مقالات وآراء

مظاهرات نوبينبيرج (أزمة البريبايوتيك) (١ من ٣)

بقلم: دكتور الخير

إبليس توعّد البشر بالإغواء، منذ آدم وزوجه حواء إلى قيام الساعة، وما أكثر أسماء آدم وحواء في جبل مرة، «جنة برة»، حيث نُفي أبونا آدم وأمنا حواء، كما ورد في كتاب المن والكون.
لقد كشف الله سبحانه وتعالى لعباده استراتيجيات الإغواء، ومن بينها إغراء الإنسان بالمادة، وصرفه عن النعم الحقيقية التي أنعم الله بها عليه.
وبدل سودانيو زماننا هذا الطلحَ، أي الصمغ العربي، بحطب الطلح دخانًا وساونا للمرأة السودانية، ونخشى عليهم أن يبدلوا الطلح الذي ذكره الله في الجنة لأصحاب اليمين:
«﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً ۝ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا ۝ عُرُبًا أَتْرَابًا ۝ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ سورة الواقعة: 35–38.»
ويُبدَّل لهم — والعياذ بالله — بالنار والزقوم، الذي هو طعام أهل النار.
وبالتالي، حُرمت البشرية — في رأي الكاتب — من معرفة القيمة الحقيقية للمن والطلح، كما سماهما «الإبليماسونيون» بالصمغ العربي، وهمّشوا — بخداع إدارة هيئة المواصفات السودانية — قيمة صمغ الطلح، الحاصل مع توأمه صمغ المن، على أعلى درجات السلامة الغذائية، ADI Not Specified، من منظومة الأمم المتحدة.
وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى توثيق علمي دقيق؛ فالمصادر الرسمية JECFA التابعة لـ FAO/WHO تذكر بالفعل أن الصمغ العربي له حالة ADI “not specified”، وأن تعريفه يشمل صمغ
• Acacia senegal
و
• Acacia seyal.
ويشير الكاتب إلى خطاب صادر في ديسمبر ٢٠١٣ إلى لجنة المضافات الغذائية CCFA التابعة لمنظومة FAO/WHO، ويطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت الجهات المختصة قد درست بالفعل سلامة هذه الأنواع دراسة كافية.
كما يذكر الكاتب أن هيئة المواصفات السودانية اعتمدت الصمغين كغذاء ذي وظيفة مناعية «بريبايوتك» عام ٢٠١٠، بطلب من شركة سافنا السودانية.
وقبل ذلك — بحسب الرواية الواردة في النص — حدث ما يراه الكاتب تضليلًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO ومنظمة الصحة العالمية WHO، عندما جرى التعامل مع الطلح والمن تحت اسم واحد هو «الصمغ العربي»، باعتباره مادة مضافة صماغية E414.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن وثائق FAO/JECFA الرسمية تؤكد أن INS 414 هو Gum Arabic، وأن المواصفة تشمل
• Acacia senegal
و
• Acacia seyal.
ويرى الكاتب أن هذا التصنيف أخفى — أو لم يُبرز بما يكفي — الوظائف الغذائية والفسيولوجية المحتملة للصمغ العربي، باعتباره مصدرًا طبيعيًا للألياف القابلة للتخمّر.
وعندما اهتدت شركة سافنا — وهي، بحسب الكاتب، شركة سودانية صغيرة — إلى حقيقة الصمغ العربي، ووضعت شقّيه: المن والطلح، كغذاءين محتملين من أغذية المناعة «البريبايوتك»، وطرحتهما في صيدليات وبقالات الخرطوم في ١٩ ديسمبر ٢٠٠٦، يرى الكاتب أن ذلك شكّل تهديدًا مباشرًا لاستراتيجية الإغواء المادي التي يتحدث عنها.
وفي عام ٢٠٠٧ صدر تقرير عن البريبايوتك، منسوب إلى منظمة الأغذية والزراعة FAO، في نهاية العام نفسه الذي ظهر فيه — بحسب الرواية — طرح البريبايوتك الخاص بالصمغ العربي.
ويرى الكاتب أن التقرير ركّز على أنواع البريبايوتك الصناعية، ولم يُعطِ المصادر الطبيعية للبريبايوتك، وفي مقدمتها — بحسب طرحه — الطلح والمن، ما تستحقه من اهتمام.
ويذكر أن بعض الجهات كانت تنظر إلى المن والطلح باعتبارهما مجرد «صماغة للصمغ»، وهو الموقف الذي يقول الكاتب إنه ظل يتكرر في بعض الأوساط الفنية والعلمية حتى عام ٢٠٠٩.
كما يورد الكاتب أرقامًا عن سوق البريبايوتك في تقرير عام ٢٠٠٧، ويقارنها بالأرقام الحالية لسوق البريبايوتك عالميًا، ليستدل على حجم التحول الاقتصادي الكبير الذي حدث خلال أقل من عقدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..