أفقدتها 500 مليار دولار العقوبات على السودان.. آثار سالبة أقعدت البلاد

الخرطوم: عاصم إسماعيل
خلفت العقوبات الأمريكة على السودان آثاراً سالبة أفقدته 500 مليار دولار خلال عشرين عاماً فيما بلغت الأرصدة التي جمدت بالخارج حوالي 300 مليون دولار في الوقت الذي ترك للسودان مطلق الحرية في التصرف في تلك الأموال بعد رفع العقوبات حيث أكدت حكومة السودان أن الأرصدة تخص الحكومة وليس الأفراد.
وأشارت بعض الدراسات لتقييم الآثار السالبة التي أحدثتها العقوبات الأمريكية على السودان تتمثل فى خسارة البلاد في المجال الزراعي بسبب حرمانه من قطع غيار الآليات الزراعية ومنع المعاملات المالية مع البنوك، وتوقف الدعم من الصناديق وتأثير ذلك على الصادر وزيادة الفقر، وتفاقم الديون والتأثير السلبي على قطاع النقل “جوي، بحري وبري”.
وقدرت الآثار السلبية بأكثر من 100 أثر زادت من حدة الفقر وحالات الاتجار بالبشر والهجرة القسرية وتجارة المخدرات والتطرف والإرهاب وأسهمت فى انخفاض انسياب القروض الخارجية مما أدى إلى انخفاض معدلات التنمية بجانب عدم استفادة السودان من مبادرة إعفاء الديون.
ويقول الدكتور بابكر محمد توم عضو لجنة تقييم الخسائر فى تصريح خاص إن أكثر من دراسة فى عدة لجان قدرت الخسائر فى القطاع الزراعي بسبب منع قطع الغيار ومنع آليات حديثة من الدخول إلى السودان بجانب منع ماكينات لقطاع السكر والدعم من صندوق النقد الدولي وإيقاف الاستثمارات والدخول لمنظمة التجارة العالمية والتأثير على القطاعات الضعيفة مشيراً إلى أن الدراسات اتبعت معايير علمية من خلال استخدامها للمعايير المحاسبية بمشاركة القطاعات المالية والاجتماعية المختصة، مشيراً إلى أن ديون السودان تدخل أيضاً فى إطار الخسائر إضافة إلى حجز بعض الأصول منها حكومي وآخر يتبع للقطاع الخاص.
وأشار إلى الأثر السيئ للحظر الأمريكى الذى تحطمت فيه السكة الحديد والناقل الوطني “سودانير” والخطوط البحرية. ويقول كل تلك المعلومات توفرت عبر معلومات إحصائية تم جمعها من كافة القطاعات بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
الماحى خلف الله رئيس القطاع الاقتصادى بالمؤتمر الوطني يقول في تصريح خاص إن كل القطاعات تأثرت إبان فترة الحصار الاقتصادى بنسب متفاوتة حيث تراجعت فرص قطاع النقل الذي حظر من استيراد قطع الغيار وصيانة الطائرات أو استيراد أية طائرة جديدة ما عمل على تدهور أسطول الناقل الوطني “سودانير” ويضيف بسبب الحصار أصبحت الخطوط السودانية غير قادرة وتدمرت تماماً كما تأثرت الخطوط البحرية وتقلصت سفنها وغير مسموح لها بالصيانة.
وقال إن الحظر على السودان منع قطاع السكة حديد من أن يلعب دوره الداخلي كما في السابق مما عمل على رفع تكلفة نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى الاستهلاك بجانب حظرها من الحصول على اسبيرات القطارات التي تعد إحدى مكونات عملية الإنتاج.
وبحسب الماحي فإنه يرى أن القطاع الزراعي السوداني لمدة عشرين عاماً لم يتطور وأصبح تقليدياً مقارنة بالقطاعات المتطورة فى الدول الأخرى بالتالي أصبحت تكلفة الإنتاج مرتفعة لا تنافس في الأسواق المحلية والخارجية بجانب حظر المعدات الزراعية المستخدمة والتي تقلل من التكلفة. ولم تتح لقطاع الثروة الحيوانية فرصة لتطوير التصنيع أو الاستفادة من تصنيع المخلفات ولازال السودان يصدر ثروة حيوانية حية فى الوقت الذي تنعدم فيه المسالخ الحديثة أو تصنيع لقيمة مضافة لانعدام التكنلوجيا الحديثة.
الخبير المصرفي محمد الجاك أقر بتعثر بعض المشاريع من تدفق التمويل نتيجة لعدم توفر البيئة الاستثمارية السليمة التي تعمل على استقطاب استثمارات جديدة، ولكنه يقول إن تراكم الديون الخارجية أثر سلباً على عدم دخول أموال جديدة ولعبت دوراً كبيراً فى تعثر المشاريع الاستثمارية فى السودان.
الدكتور عبدالله الرمادي الخبير الاقتصادى يقول للوهلة الأولى يبدو الرقم كبيراً ومبالغ فيه ولكن برأيه هنالك أسباب موضوعية ناتجة من توقف التبادل التجاري مع كل الدول في العالم وتعطل الإنتاج الزراعي وإغلاق المصانع وتعطيل الأيدي العاملة وهجرة الكفاءات.
ويقول فى الاقتصاد يتغلغل الأثر التراكمي ويتمدد ليصل مسافات أبعد مما هو ظاهر وينتج أثراً مضاعفاً، ويرى أن المبلغ ليس مبالغاً فيه نتيجة لتلك الحسابات الموضوعية لتلك الآثار التراكمية سببت أضراراً بالغة بالاقتصاد نتيجة للحظر الاقتصادي الذي تم من شأنه منع المصارف من التعامل مع السودان، تعطلت أيضاً الشركات المحلية وفقد قطع الغيار خرجت من خلاله 80% من المصانع بجانب شح السيولة أحدث بطءً فى الاقتصاد وأصبحت الصادرات شحيحة جداً وتضاعف العجز فى الميزان التجاري وصل الاستيراد إلى 7 مليار دولار والصادر 3 مليار دولار.
بحسب مراقبين تأثر قطاع الصناعة بكل مكوناته سواء صناعات غذائية أو متوسطة أو ثقيلة لم يتح للسودان فرصة كافية برغم الاختراقات التي تمت بتكلفة عالية تنتج بطاقة متدنية إضافة إلى قطاع الخدمات مثل السياحة. وبحسب الماحي برغم امتلاك السودان لكل الجواذب السياحية لم يستطع الاستفادة منها إضافة إلى قطاع البحوث والدراسات والاستشاري الذي تأثر أيضاً نتيجة لحجب الخبرات والاستشارات الفنية عن السودان أصبح ليس له مكون خارجي ولم يستطع الاستفادة من الخبرات العالمية.
كذلك القطاع المصرفي حرم السودان من التحويلات المصرفية والبنكية والتعامل مع المؤسسات المالية الدولية وحظر السودان من المراسلات الخارجية في مجال المصارف وأصبحت المصارف عاجزة وحينها يتعامل عبر السمسارة بتكلفة عالية ترفع من التكلفة الكلية.
الصيحة.



