مقالات وآراء

«لجنة تهيئة الحوار» هل هبطت من السماء؟

د. الحسن النذير

لجنة تهيئة الحوار:
ما هي؟، من الذي كونها ولماذا؟، إلي ماذا تهدف؟، ماهي مخرجاتها المتوقعة؟، إلي من ستوجه مخرجاتها؟
كل هذة الأسئلة، وأسئلة أخري كثيرة، من حق أي مواطن، طرحها. ولكن الغريب في الأمر، أن أعضاء، أو علي الأقل، الأعضاء المعلنين لهذة اللجنة لم يتقدم أي منهم بإعطاء أي مؤشرات تساهم في الإجابة علي أي من هذة التساؤلات.
في البداية، نذكر الأعضاء المعلنين لهذة اللجنة بالحقائق التالية، التي ربما غابت عنهم، أو تغافلوها عمدا:
– لا توجد لجنة عمل مشترك في تاريخ البشرية، تكونت من نفسها؛ ولا بد علي الأقل من  فرد أو مجموعة أفراد (جهة محددة)، أن تكون قد  بادرت بانشاءها،
– لا توجد في التاريخ الإنساني، مجموعة عمل إجتماعي أو سياسي، أو سمها كما تشاء، تنشأ بدون هدف محدد، أو غاية معينة؛ ولا يكفي ان تقول أنها لجنة لتهيئة جو لحوار!! حوار حول ماذا وبين من؟ ولأجل التوصل إلي ماذا وإلي من ستوجه مخرجاته وكيف سيتم استخدامها ولفائدة من؟
– الشعب السوداني، من الشعوب الواعية وذات التجربة السياسية الثرة، لذلك لا يمكن (سواقته بالخلا)، ولا التوقع بأن تقنعه الإفادات الفطيرة مثل: اللجنة تكونت من نفسها،  لم تحدد بعد الجهات التي سوف يتم دعوتها للحوار، أجندة الحوار لم تحدد بعد… الخ من “التخريف” الذى تفضل به أحد أعضاء اللجنة في مؤتمرها الصحفي الأول. في هذا الصدد، ننبه المتحدثين بإسم هذة اللجنة، أن يحترموا عقول السودانيين، المستمعين لحديثهم!!
الجانب الآخر الذى نود تناوله، يتعلق بسؤال هام حول “المفاهيم”، التي نرجو من بروفيسورات العلوم السياسية في لجنة الحوار، أو “تهيئة الحوار”، لكي نرضيهم،  نرجو منهم عدم تجاهل الإجابة عليه :
* هل أنتم لجنة تهيئة ل”حوار”  (Dialougue )، أم مفاوضات (Negotiations ) ؟
هذا سؤال جوهري!! ولا غرابة إذا جاء الخلط بين المفهومين، من جانب أصحاب المعرفة المتواضعة بالعلوم السياسية، لكن أن يأتي ذلك من ذوي الباع من مثقفي اللجنة، فهذا شئ غير مقبول. ولقد أشرنا إلي الفرق بين المفهومين في مقال سابق. وفي هذا الصدد،  يبدو أن اللجنة المعنية لا يمكن أن تكون لجنة تهيئة “حوار”، لأنها تسعي إلي جمع فرقاء ذوي أهداف مختلفة تماما، بالتصنيف التالي:
* مجموعة تنشد الإيقاف الفوري للحرب، تقديم العون الإنساني للمنكوبين،  ثم الانخراط في مسار  سياسي بقيادة مدنية، بهدف إزالة آثار الحرب، وتحقيق مستحقات ثورة ديسمبر وعلي رأسها التحول المدني الديمقراطي،
* مجموعة تهدف إلي الاستمرار في الحرب وإلي تصفية ثورة ديسمبر ومستحقاتها، والعودة إلي دكتاتورية الحركة الإسلاموية.
ما يمكن ان يجرى بين المجموعتين المشار إليهما أعلاه، بأهدافهما المختلفة جذريا، لا يمكن تسميته حوارا، وان حدث فيسمي  في علم السياسة “مفاوضات”. هنا نرجو  أن يتم تصحيحنا من جانب بروفيسورات “لجنة تهيئة الحوار”!! علما بأن كلمات مثل “إيقاف” الحرب أو “ثورة” ديسمبر لم يتم ذكرها مطلقا في أي من تصريحات أو كتابات أي من أعضاء لجنة تهيئة الحوار.
وإذا تم التوافق بأن المقصود، هو مفاوضات، فعلي اللجنة، الإستفادة من وقتها وجهدها في شئ آخر، غير المهمة التي أوكلت إليها، لأن ضرورة إيقاف هذة الحرب اللعينة ومستحقات ثورة ديسمبر، بكل المقاييس، ليست محل تفاوض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..