مقالات وآراء

مختصر الحديث حول حرب السودان .. معركة مجلس الأمن لم تحسم

تماضر الجزولي

لم يكن أهم ما خرج به مجلس الأمن اليوم هو تمديد نظام العقوبات على السودان وإنما فشل تمرير توسيع حظر السلاح ليشمل كامل البلاد.. هذه هي النقطة التي تستحق التوقف..
فالتمديد الذي تم اللجوء إليه لمدة شهر واحد حتى ٩ أكتوبر ليس تمديد طبيعي لنظام العقوبات وإنما هو في جوهره شراء للوقت بسبب الخلاف حول الصيغة الجديدة.. المشروع الأمريكي كان يتجه إلى توسيع الحظر القائم في دارفور ليشمل عموم السودان إلى جانب إدخال الطائرات المسيرة ومكوناتها والتكنولوجيا المرتبطة بها ضمن نطاق القيود..لكن المشروع لم يمر..وهنا لا ينبغي للسودان أن يقرأ المشهد باعتباره انتصار نهائي ولا باعتباره تراجع أمام قرار دولي.. المعركة الحقيقية أُجلت إلى أكتوبر..
والأهم أن التأجيل كشف شيئ مهم داخل مجلس الأمن نفسه.. هناك دول لم تقبل الصيغة التي كانت ستضع كامل السودان تحت حظر السلاح في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها باتجاه توسيع نطاقه..وهذا يمنح الخرطوم مساحة سياسية يجب ألا تهدرها..السؤال الذي يجب أن يطرح
إذا كان المجتمع الدولي يريد وقف تدفق السلاح الذي يطيل الحرب ويزيد معاناة المدنيين فالسؤال المنطقي ليس فقط ماذا يدخل إلى السودان؟ وإنما من أين يأتي؟ ومن يموله؟ ومن يوفر التكنولوجيا والتدريب والخدمات اللوجستية والمقاتلين؟ ولهذا فإن حظر السلاح داخل السودان من دون معالجة البيئة الخارجية التي توفر السلاح والتكنولوجيا والتمويل يظل معالجة لنصف المشكلة..وهنا تحديدا يجب أن تكون الرسالة السودانية أكثر وضوح..لا يمكن أن يطلب من السودان أن يقبل بقيود واسعة على قدرته الدفاعية بينما تبقى شبكات الإمداد الخارجية التي تغذي المليشيا خارج الضغط الدولي الفعلي.. أكتوبر أهم من سبتمبر..التمديد لشهر واحد يحمل دلالة سياسية أكبر من مدته الزمنية..فلو كان الاتفاق قائم على الصيغة السابقة لكان التمديد السنوي هو الخيار الطبيعي.. أما الذهاب إلى تمديد قصير فيعني أن الخلاف الأساسي لم يحل..وهذا يجعل الأسابيع القادمة مساحة للعمل الدبلوماسي السوداني لا مساحة للانتظار..يجب أن تنتقل الخرطوم من مجرد الاعتراض على توسيع الحظر إلى طرح معادلة متكاملة..إذا كان الهدف حماية المدنيين ووقف تدفق السلاح فليكن الضغط شامل على مصادر الإمداد وشبكاته ومموليها وميسريها لا أن يتحول السودان نفسه إلى الحلقة الأضعف في هذه المعادلة..وهنا تصبح التقارير الأممية عن شبكات السلاح والإمداد والدعم الخارجي جزء أساسي من الحجة السودانية لا مجرد مادة إعلامية..المعركة لم تنتهي..
ما حدث اليوم لا يعني أن مشروع توسيع الحظر انتهى..إنما يعني أن المشروع لم يحصل على الطريق السهل إلى التصويت..
وهذه فرصة للخرطوم بشرط أن تتعامل معها باعتبارها بداية جولة جديدة لا نهاية المعركة..ففي أكتوبر لن يكون السؤال هل تمدد العقوبات أم لا؟ السؤال الأخطر سيكون
هل يستطيع مجلس الأمن أن يفرض حظر على السلاح داخل السودان بينما يعجز عن وضع الشبكات الخارجية التي تمد الحرب بالسلاح والتكنولوجيا والمال تحت الضغط نفسه؟ هنا يجب أن تكون المعركة السودانية..
المطلوب رفض المعادلة الناقصة التي تضبط السلاح داخل السودان وتترك من يغذي الحرب من الخارج بعيد عن المساءلة.. والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى مجلس الأمن واضحة ..إذا كان الهدف إنهاء الحرب فليكن الضغط على من يصنع استمرارها لا على السودان وحده..

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..