“بولس” من قمة دبي للاعلام العربي: لا مستقبل سياسي للبرهان ودقلو

دبي – صلاح دامبا
دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، إلى وقف الحرب في السودان، مؤكداً دعم واشنطن لمسار سياسي يقود إلى انتقال مدني، ومعلناً تأييد بلاده للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء النزاع.
وقال بولس، خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي بدبي، إن الولايات المتحدة لا ترى مستقبلاً سياسياً لقائد الجيش عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مضيفاً أن واشنطن تدعم انتقالاً مدنياً سريعاً بعيداً عن طرفي الحرب.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن استمرار الحرب يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن معالجة الوضع الإنساني في السودان تمثل أولوية لبلاده.
دعم أميركي للمسار الخماسي
وتأتي تصريحات بولوس بعد أيام من اختتام الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، زيارة إلى الخرطوم بين 8 و10 سبتمبر، عقدت خلالها لقاءات مع رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء ومسؤولين في وزارة الخارجية، إلى جانب لقاءات مع قوى سياسية ومدنية.
وقالت الخماسية، قبل الزيارة، إن تحركها يستهدف إجراء مشاورات سياسية مباشرة مع الأطراف السودانية، في إطار جهودها لتأسيس مسار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية ديمقراطية، مؤكدة استمرار التنسيق مع “الرباعية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
وكانت الخماسية قد كثفت خلال الأشهر الماضية اتصالاتها مع القوى السياسية والمدنية السودانية، وعقدت مشاورات في أديس أبابا في يونيو، قبل أن تنتقل إلى مرحلة اتصالات أكثر مباشرة مع الأطراف داخل السودان. وأكدت في أغسطس دعمها لمسار سوداني شامل، واحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض هياكل الحكم الموازية.
لا حل عسكرياً ومسار سياسي مدني
وتتزامن تصريحات بولوس مع تصاعد الحضور الدولي في الملف السوداني خلال سبتمبر، إذ قال الاتحاد الأوروبي في إحاطة لمجلس الأمن في 14 سبتمبر إن الجهود الدبلوماسية شهدت تقارباً أكبر، وإن الرباعية والخماسية تعملان بصورة متوازية ضمن ترتيبات دولية جديدة لدفع مسار السلام، في وقت يستمر فيه القتال واتساع استخدام الطائرات المسيّرة وتفاقم الانقسام داخل البلاد.
وكانت واشنطن قد طرحت في فبراير خطة لإنهاء الحرب تقوم على هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين، ووقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي إلى حكم مدني، وإعادة الإعمار بعد الحرب. ورحبت الإمارات حينها بالخطة، مؤكدة دعمها لجهود وقف الحرب والانتقال المدني.
وفي كلمته بدبي، قال بولس إن فشل الجهود السابقة لإنهاء الحرب تتحمل مسؤوليته أطراف متعددة، بما فيها الأطراف السودانية والمجتمع الدولي، داعياً إلى تنفيذ المسار السياسي بدلاً من استمرار القتال.
أزمة إنسانية ومساعٍ متوازية
وتأتي الدعوة الأميركية في وقت تتسع فيه الاحتياجات الإنسانية في السودان، بالتزامن مع استمرار المعارك والنزوح وتضرر الخدمات الأساسية ومصادر الغذاء وسبل كسب العيش في مناطق واسعة من البلاد.
وتسعى الخماسية، وفق بياناتها، إلى بناء مسار سياسي سوداني شامل، فيما تعمل بالتوازي مع الرباعية وشركاء دوليين آخرين لتنسيق الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وكانت زيارة الخماسية إلى الخرطوم في سبتمبر أول تحرك رفيع المستوى للمجموعة داخل العاصمة منذ بدء مسارها الحالي، وشملت لقاءات مع مؤسسات حكومية وقوى سياسية ومدنية.
وتشير هذه التحركات إلى انتقال الجهود الدولية من الاتصالات السياسية الخارجية إلى مشاورات مباشرة مع الأطراف السودانية، في محاولة لبلورة مسار تفاوضي يقود إلى وقف الحرب وترتيبات سياسية لاحقة، مع استمرار الخلافات بين القوى السودانية بشأن شكل العملية السياسية والجهات التي ينبغي أن تشارك فيها.



