لمحه امدرمانيه 7.. ود الفتير

لمحه امدرمانيه 7.. ود الفتير
شوقى بدرى

قبل شهر ارسل لى احد الاحباب من ابناء امدرمان طلباً ان اكتب عن ود الفتير ، ولكن ضاع الايميل . العزيز مهدى فرح ( ود الشيخ ) كتب موضوعا ً فى موق سودانيز اوف لاين ، وشبه رجال الانقاذ بود الفتير . وقال لقرائه ان العم شوقى بدرى سيشرح لهم من هو ود الفتير . بسبب هذين الطلبين اكتب . بس ما عارف لماذا ارتبطت انا بالاجرام والمجرمين .
ود الفتير العملاق ، كان يسكن غرب السوق . وكان هو تواصل لحالة امدرمان القديمه التى ضمت اهل الباديه بداخلها . والدته سعديه كانت تمتلك كميه كبيره من الاغنام فى حوشها الكبير ، كحال كثير من اهل امدرمان . وكانت تكسب قوتها من بيع اللبن والعتان .
ود الفتير كان يبدو وكأنه شويه فاكه معاهو . وكان لا يخاف . ولم يكن عنده ما يخافه بجسمه الاسطورى . واتجه الى بيع البنقو . وقديماً كانت الدخانه تباع بواسطه تاجرين كبيرين هما محمود و( ن ) صديقه الحميم وكنت احسبهم اقرباء . وكانا جيراناً فى الحى فقط . وهؤلاء تجار جمله . وكان هنالك الخانات العاديه . ولكل خانه كشيفين امثال عوض وعين ديك . اللذين يمكن ان يحددوا اى غريب او رجل بوليس . وسريحه ، وهم اللذين يأخذون الوزنه بعشرين ويبيعونها بخمسه وعشرين . ومنهم الاخ جنى اللذى كان يغسل العربات فى نفس الوقت .
ود الفتير كان منظومه كامله . كان يضع الفرار فى جيب العراقى اليمين . وعراقى ود الفتير يمكن ان يكون شراع مركب . وكان ود الفتير يسير حافياً .لانه ليس هنالك حذاء او مركوب فى مقاسه ، الا قطع . وهذا غالى . وكان يضع البنقو فى جيبه الشمال ويبيع بالمفتوح . وكان يبيع عادةً ما عرف بالورقه . والورقه بريال . وعادةً تساوى ثلاثه سجارات وحرباشه او شحفوفه . والحرباشه سجاره صغيره . والشحفوفه اقل من الحرباشه . وورقه ود الفتير كانت خمسه سجارات . تقارب التعريفه او الوزنه التى هى وزن التعريفه . وتساوى سبعه او ثمانيه سجارات . ولم يكن هنالك من المخنجيه او المعلمين من يتجراً ان يعترض . ود الفتير كان يجوب منطقه السوق ويذهب كذلك الى زريبه المواشى .
النساء كن يخفن من ود الفتير وعندما يشاهدونه يتركن الطريق . واظن ان الناس كانوا يخيفون نسائهم من الذهاب الى السوق بان ود الفتير قد يتعرض لهم . ولكن لم اسمع ان ود الفتير قد تعرض لامرأه . ولكن كان يحدق فى النساء او قد يقترب منهن .
من نوادر ود الفتير ان البوليس قد داهم داره عدة مرات ولم يجدوا البنقو . وقديماً كانت المداهمه تسمى بالكبسه . هذا قبل ان تصير كشه كما فى زمن ابن عمى محافظ الخرطوم مهدى مصطفى الهادى ، صاحب الكشات . ولم يجد البوليس البنقو . ولكن فى احد المرات لاحظ رجل بوليس ذكى بأن كركه الغنمايه او الخرتايه متقله . والكركه هى ستيانه الغنم . فبعض الغنم ترضع نفسها . او يبالغ السخل فى الرضاعه . وفى الباديه تحصل عملية الصر . وهى اخذ بعر الغنم اللين ووضعه حول الضرع ، حتى لا يرضع السخل . وقبل الحلب يحصل غسل الضرع .
الخرتايه كانت تربط على ظهر الغنم وتغطى الضرع . وعندما طرح البوليس الغنمايه ارضاَ لاخراج الدخانه ، بدأت الغنمايه فى الصراخ . فقال لها ود الفتير شيلى شيلتك لقوهو عندى ولا عندك . كنا نسمع ونحن صغار بأن موسى ناصر هو الذى قال هذا . وموسى ناصر هو موسى ود نفاش . ولكن ود نفاش لم يكن يتعامل مع الغنم . ولكن كما قال هو انا بقيت ذى ابو هريره كل شئ ينسبوهو لى .
كنا نسمع كذلك ان ود الفتير حرق البوليس . وكنا نظن انها احدى المبالغات . ولكن روى لنا المساجين السياسيين من سجنوا فى كوبر ، وكما اكد لى الاخ محمد محجوب عثمان رحمة الله عليه . انه كان هنالك شبط بوليس سجون فى مكتب مدير سجن كوبر . والشبط يخص بوليس سجون كان قاسياً فى معامله المساجين . وربما القصد من عرضه تذكير السجانين بعدم ظلم المساجين . والعسكرى المحروق كان على عكس سياسه السجون قديماً فى السودان التى كانت تعامل المساجين بانسانيه وبلوائح ثابته . حتى ان احد السجانين قد طرد من الخدمه بعد 12 سنه ، لانه صفع سجيناً وكان مدير السجون يقول له وين فى اللوائح الدرسناك ليها عندك حق تضرب مسجون كف . وكانت للسجون كليه يدرس فيها كثير من الاجانب من دول الجوار .
السجان ادخله ود الفتير فى الفرن بتاع السجن . حيث تصنع قراصه السجن . ومن الممكن انه كان هنالك من اشترك مع ود الفتير . ولكن نسمع عادةً ان ود الفتير حرق البوليس . ولا ادرى ماذا حدث لود الفتير ولكن اخباره انقطعت فى الخمسينات . ولا ادرى هل اعدم او ما الذى حدث . ولكنه كان ظاهره فى امدرمان وكان يضرب به المثل فى البطش . والبعض من يعرفونه كانوا يقولون انه كان رجلاً وديعاً بسيطاً لكنه لا يقبل الحقاره او التدخل فى امره .
بعد الاستقلال اشتهر العم موسى نورى كمدير للسجون . وكان يسكن بالقرب من فريق السيد المكى . وهو والد استاذنا فى الاوليه الرجل الجنتل مان نورى موسى نورى . وهو شقيق لاعب الكره المعروف التقر . الذى اشهره سليمان فارس ( السد العالى ) . عندما قال رداً على احتجاج التقر بان سليمان فارس لم يعطيه باصاً فرد عليه بلهجته المصريه . وتعملبها ايه يا تأر . وصارت مثالاً فى امدرمان ( تعملبها ايه يا تأر ) .
العم الصادق الطيب الرجل الطيب كان مديراً للسجون فى ايام عبود وكان يسكن فى الهاشماب فى بيت صغير فى الزقاق . وكان يبكى فرحاً فى اكتوبر وكان يقول للمساجين السياسيين ربنا حلاكم يا ابنائى . انا كل الوقت كنت بدعو انو ربنا يحلكم لانو السجن ما محلكم .
الاخ بشير مالك بشير كان مديراً للسجون قبل الانقاذ وفى بدايه الانقاذ . وكان يقول فى بدايه الانقاذ الناس بتفتكر ان السجون لعقاب الناس . وده غلط السجون هى لتقويم الناس . والسجون قديماً كانت تدار بطريقه علميه . ولهذا انتقل اللواء بشير للعمل فى الامارات . وكان يختار من هو لائق من ضباط وجنود للعمل فى السجون . والعم مرسال كان مسئولاً عن المشنقه . ورفض ان يشترك فى شنق عبد الخالق محجوب . وكان يبكى بدموع حقيقيه . ولكن يبدو ان عسكرى السجون الذى وجد الحرق فى الفرن كان الشاذ الذى يؤكد تلك القاعده . وهى احترام المسجون .
التحيه .
ع س ، شوقى بدرى

تعليق واحد

  1. (بس ما عارف لماذا ارتبطت انا بالاجرام والمجرمين) .والله ياعم شوقى انت ذاكره امدرمانيه ثره يجب ان توثق فى التلفزيون بس نقول شنو مع ناس لالسلطه ولا لجاه.ربنا يحفظك ويحلنا من نافع وشلتو.

  2. التحيه للرجل الموسوعه الاستاذ شوقي بدري 00ياريت لو كان كتاباتك دي تنزل في كتب للكائنات الورقيه المثلنا التي لم تتأقلم او تقتنع بالوسائل الحديثه

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..