مقالات وآراء

‏الاستقلال ام الاستغلال..!

مجاهد عبدالله
[email protected]

قبل 62 عاما من الان تم اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان با اقتراح تقدم به النائب البرلماني عبدالرحمن دبكه وثناه النائب البرلماني مشاور جمعه سهل تمهيدا لخروج المستعمر البريطاني بصوره نهائيه في الاول من يناير 1956.

دابت الحكومات الوطنيه المتعاقبه (شموليه كانت او ديمقراطيه ) و منذ ذلك التاريخ على تنظيم احتفال سنوي بهذه المناسبه ..وقررت ان يكون هذا اليوم عيد و عطله رسميه لكل السودانيين ،وظلت تهتم بهذه الذكرى لدرجة (التقديس)!.

طريقة الاحتفال (ياها زاته)من يوم خروج الاحتلال ..فمثلا الاحتفال بالاستقلال في 1960 اثناء حكم الراحل ابراهيم عبود هو نفس الاحتفال الذي نظمته حكومة الانقاذ الوطني برئاسة البشير في العام 1995 ،كل شي يتم تكراره الاناشيد والحديث عن الشخوص ..وحتى الطقوس نفسها وليس هناك اكتشاف لاي معلومه جديده او اذاعة لسر مدفون.

يتحدث السودانيون كثيرا في الاونه الاخيره عن (الاستغلال)! الذي اتى من بعد الاستقلال فالشارع السوداني يهمس جهرا ويقول ان الحكومات الوطنيه استغلته (اسوا) استغلال واذلته اشد اذلال بعد خروج المستعمر لدرجة جعلته يتمنى لو انه لم ينيل استقلاله وظل يرزح تحت حكم التاج البريطاني.

وكما يقولون فان العبره بالخواتيم …فبعد مرور سته عقود على الاستقلال ..فالحال الذي نعيشه الان كان يستوجب نصب سرادق للعزاء والحزن بدلا عن ان نخدع انفسنا ونفرح ..ولاادري ان قوما في كل عام يرزلون ويسمحون لانفسهم بان يحتفلوا ويغنوا ويطربوا ويرددوا اناشيد وطنيه وهم يفتقدون الوطنيه والهويه! .

لامعنى اصلا للاحتفال بالاستقلال لان الشعب (مستغل) من قبل حكومه فاقدة الشرعيه ومن نخبة سودانية ادمنت الفشل (وراح ليها الدرب في المويه) ..نخبة عجزت هذه اللحظه عن انتاج اي فكره يتوافق حولها الجميع وفشلت في ان تؤسس لنظام حكم راسخ يحفظ وحدة البلاد وينهض بالعباد.

السودان وبعد مرور كل هذه السنوات العجاف ..لاتزال تهدده مخاطر التمزق والتدهور المريع في كل شي …فقريبا جدا فقد ثلثه ولو استمر الحال هكذا سيتشظى اكثر واكثر والاعداء يتربصون به من كل اتجاه.

الاستعمار ووفقا لهذه المؤشرات الحاضره كان اهون على السودانيين من استغلال النخبه السياسيه التي تداولت الحكم منذ اعلان الاستقلال وحتى هذه اللحظه لانها لم تحسن ادارة شؤون البلاد ولم تستطيع تحقيق الاستقرار للمواطن السوداني البسيط .

اذا اردنا ان نخطو خطوات الى الامام علينا ان لانحتفل بهذه المناسبه لانها ليست عظيمه كما يعتقد البعض لسبب واحد وهو انا الحكومات الوطنيه اخذت الشعب من وضع احسن ونقلته الى وضع سيء للغايه وهذا وحده كافي لعدم تباهينا بذلك الحدث، وبالتالي فان الاستقلال الحقيقي في رايي لم ياتي بعد وكل الذي حدث اننا خرجنا من حكم رجال بيض اذكياء الى ادارة رجال سود اغبياء! نكلوا باامتهم واذاقوها الامرين وتقتيلا و تشريدا وتجويعا..فلاتتحدثوا بالله عليكم عن بطولات وانجازات زائفه ..واوقفوا هذا العبث وبعثرة المال العام في (الفارغه والمقدودة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..