الصحة ليست للجميع

من ضمن أسوأ سياسات الإنقاذ ولو أن كلها سيئة وأقبحها على الإطلاق، سياستها فى القطاع الصحى التى طبقتها على طبق من ظلم والتى فرقت فيها المواطنين السودانيين الذين يحملون جنسية واحدة،وينتمون لدولة واحدة بين من يتمتع بتأمين صحى عال العال يقاله عنه خاص؛وبين من يتظلى بتأمين صحى حار الحار يسمى بالحكومى مع أن جميعهم فى نهاية الأمر موظفين فى مؤسسات الدولة وليس فى مؤسسات دول مختلفة فى دولة واحدة،وهذا الموظف يؤدى واجبه الوظيفى كما يؤديه ذاك بالساعات والدقائق فجعلت بين هذه المؤسسات من عند نفسها الأمارة بالسوء، مؤسسات منتجة تدر المال بالتالى يستحق “موظفوها” عناية صحية “كاربة”، ومؤسسات خدمية غير منتجة وبل عالة على هذه يتمتع موظفوها بعناية صحية “رديئة” لا تتجاوز فى أحسن الأحوال إسمها الرديء،وفى النهاية هذه المؤسسات المنتجة والغير منتجة عائدها وربحها ملك لكل الشعب السودانى وليس لجزء منه،ويفترض فى زمن “موت” الإفتراضات أن يستمتع الشعب كله بعائدتها فى شكل خدمات دون تفريق وتمييز بينهم على أسس واهية وإفتراضات “خاطئة” كما يفترص أن يكون المعيار الحقيقى والوحيد لتقديم الخدمات الصحية الجيدة “المواطنة” فقط إن لم يكن “الإنسانية” فى البلد الذى تعيش فيه الإنسانية منذ زمن فى حالة إحتضار وتقهقر مستمر ويعيش فيه الإنسان على “الكفاف”،ومن غرائب وأعجب الأمور أن ما يسمى بالمؤسسات المنتجة تتعاقد “لموظفيها” الأخيار مع “أميز” المستشفيات الخاصة بالخرطوم والولايات لتقدم لهم “أميز” الخدمات الصحية وأفضلها بإعتبار أن موظفوها يستحقون ذلك وهذا أقل القليل الذى يمكن أن تقدمه لهم بما أنهم ينتجون….!فى الوقت الذى لا يجد فيه الأخرون موظفى المؤسسات الغير منتجة هذه الميزة وذاك التفضيل ﻷن مؤسساتهم ومرافقهم التى يعملون بها غير منتجة وتكون وجهتهم المستسفيات الحكومية التى تفتقر لأبسط معانى الخدمة الصحية،وهذا لعمرى تمييز واضح وفادح بين المواطنين وظلم بائن لفئة دون ذنب إقترفته سوى أن حظها العاثر قادها الى تلك المؤسسة أو ذاك المرفق….حتى أضح الأمر مفخرة بين العمال؛هؤلاء تأمينهم الصحى فى مستسفيات خاصة ومستوصفات خاصة جدا وأؤلئك فى مستشفيات حكومية عامة رديئة شفخانات خاوية على عروشها تعانى ما تعانى من غياب الأخصائين ………فإذا إستفسرنا وسألنا هل من يعمل بوزارة النفط ووزارة الصحة تأمينهم واحد وهل من يعمل بوزارة المعادن ووزارة التربية والتعليم تأمينهم واحد مع أنهم مواطنين فى دولة واحدة ويخدمون فى دولة واحدة؟! ومن فرق بين المواطنين على هذه الأسس الباطلة فهو باطل الباطل ثم بعد ذلك ظالم جهلول لا يعرف سوى الظلم، ومناسبة حديثى اليوم كان لى صديق أنصحه دائما “بالتوظف” فى أى وظيفة حتى لا يعيش عاطل عن العمل وهو غير مقتنع بهذه “الأى وظيفة” وعينه على وظيفة لها معايير تخصه وعندما ألحت عليه أن يقدم فى وظيفة ما قال لى وبصريح العبارة لن أقدم فى وظيفة لا أضمن فيها التأمين الصحى الشامل لى ولى والدي وخاصة فى المستشفيات الخاصة وهذا ما لم يكن فى حسبانى المهم حظه قاده إلى وظيفة أحلامه وتوظف فى أحدى الشركات الحكومية العاملة فى التعدين وإلتقينا صدفة فى الخرطوم وأخبرنى إنه بمعية والده وهو مريض وذهبت معه الى المستسفى وهو طبعا مستسفى خاص به أطباء أخصائيين وفى كافة التخصصات وأطمئنا على صحة والده فذكرنى بهذه المناسبة رفضه لبعض الوظائف أنذاك مفتخرا الآن بما وجده من عناية صحية فائقة قائلا إنه إن قدم فى أى وظيفة كما كنت أتمنى له وبلا “تمحيص” لها لما وجد والده هذه الخدمة الصحية الجليلة غير مغريات وظيفة الأخرى،وأصحاب التأمين “المسكين” أصحاب المؤسسات الغير منتجة فى حالة مرضهم لو ذهبوا مضطرين مجبرين الى المستسفيات الخاصة التى يتداواى فيه نظرائهم مجانا أو شبه مجانا هم يدفعون المال وإلا لا يقربون هذه المستشفيات الخاصة التى لا يملكون فيها تأمين لصحتهم وعند الحوجة لها لغة التفاهم بينهم وبين المستشفيات “الكاش” الذى يقلل النقاش…والا ما عليهم إلا أن “يتدافروا” و”يتزاحموا” فى صفوف المستشفيات الحكومية وعلى “سراير” عنابرها والقبول بخدمتها الرديئة بردائتها مستلهمين لظرفهم المثل القائل شيء خير من لا شئ إن لم يكن هذا الشئ اللا شيء بعينها فالصحة فى ظل الإنقاذ ليست للجميع.
[email][email protected][/email]



