معركة الوعي و الطريق إلى الخلاص

طارق أبوعكر
في ظل المأساة و المعاناة التي نعيشها كأفراد في المجتمع تتبدى لنا الحلول بناءا على درجة الوعي الذي يعترينا كنتيجة للتفعالات التي تحيط بنا، معظمها تصب في الإحساس بالظلم و الإستغلال أو الإقصاء و التهميش. فنبدأ المعارك موجهين أسلحتنا بما يشبه الإنتقام و على ذات النهج. فنشير بأصابع الإتهام لجنس بعينه أو قومية أو ديانة أو ثقافة فنصب عليهم جام غضبنا أملاً في الخلاص ( و العيار اللي ما يِصبشِ يِدوِش ).
فأذا إفترضنا جدلا أن هنالك جنس بشري واحد، يحمل ذات اللون و القومية و ذات الديانة و الثقافة في كل أرجاء هذه الأرض، فهل ستختفي كل معاناتنا و كل مآسينا ؟ و بالنظر في مختلف الحِقب عبر التاريخ و في الأفراد الذين قاموا بكل تلك الموبقات و بشتّى إنتماءاتهم، هل عاشوا أحياء إلى يومنا هذا أم تبدلت الشخصيات ؟ و هل هذي المظالم المرتكبة في حق الشعوب كانت حكرا على جنس بعينه أو وطناً بعينه ؟ مشاهد من التأريخ تؤكد أن الجميع مُعرّض أو قد تَعرّض لكل أنواع الظلم و الإستغلال و بلا إستثناء.
الهيمنة الإقتصادية و العسكرية على الشعوب و سباق الإستحواذ والتسلح بين الدول و الأنظمة و المجموعات المتنافسة مبني بلا شك على حساب الثروة و البنية التحتية و التنمية و لخِدمة النخب الحاكمة التي تتربع على عروش تلك الكيانات الدكتاتورية و المتغطرسة و لتكرِّس المزيد من الثروة و السلطة لصالح تلك النخب و ليس لخٍدمة الشعوب ولا لخدمة أيِّ مشروع وطني، فهو حتما سباق إلى القاع، يسهم بجدارة في تفاقم الولاءات ( نوعاً و كمّاً ) وفي هدم النسيج الإجتماعي وفي إشعال الفتن و الحروب وعلى كل الأصعدة و المستويات. الإجرام و الفساد و اللجوء إلى العنف، لتحقيق مغتصَبات أو للحفاظ عليها، ليس مقصور على أعراق أو شعوب أو ثقافات بعينها، بل هي ظواهر سالبة في كل الأمم و المجتمعات، تنمو و تستفحل بقدر غياب أو ضعف مؤسسات الدولة التي تحمي الأفراد و المجتمع.
الوطنية و الإنتماء مشاعر حقيقية و صادقة و لكنها لا تخدم المشروع الوطني في شئ، تضعف تلك المشاعر و تتلاشى في غياب عقد إجتماعي يخدم و يحمي الجميع.



