- مقالات وآراء

الذهب والدم السوداني.. قراءة في جرائم قصف الطيران المصري لمناجم العقيدات السودانية وتواطؤ سلطة الأمر الواقع
لم يكن ما جرى في جبل العقيدات حادثاً عابراً. شهادات معدّنين ناجين تتحدث عن غارات للطيران المصري، وعن آلاف العاملين…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

حذف الأصفار: تجريب المجرَّب
قرار حذف الأصفار، مرةً أخرى، تجريبٌ للمجرَّب الذي لا يورث إلا الندامة. وهو يكشف عجزًا وسوء تقدير، ومحاولة ساذجة لخداع…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

خوارزمية تستثني الدولة العميقة: قراءة في منشور«إعدام رقمي» وأزمة الجنيه
يتداول بعض المجموعات المهنية منشوراً بعنوان «إعدام رقمي: كيف نُعدم تجار الأزمات بخوارزمياتهم؟»، من دون أن يحمل اسماً لكاتبه أو…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

مقال تحليلي «بنكك» يتعثر: كيف تحوّل تطبيق مصرفي إلى رهان السودان الاقتصادي الوحيد
في اليوم الأول من سبتمبر، اعتذر بنك الخرطوم لعملائه. لم يكن اعتذاراً روتينياً عن صيانة مجدولة، بل تسليماً علنياً بأن…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

جبريل والضرائب: حين تتحول المالية العامة إلى أداة لاستنزاف الفقراء
في خبر منشور على صفحة وزارة المالية على فيسبوك، أشاد وزير مالية حكومة الأمر الواقع، د. جبريل إبراهيم، بأداء ديوان…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

تحرير سعر الصرف في السودان: تصحيح تشوّه سعري أم قناة لإعادة إنتاج اقتصاد الحرب؟
عمر سيد احمد | باحث في الاقتصاد السياسي السوداني وخبير مصرفي ومالي مستقل أصدر بنك السودان المركزي في 24 أغسطس…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

الهيمنة العسكرية على الاقتصاد السوداني ونظرية هنتنغتون
عمر سيد احمد في عام 1957، وفي خضم الحرب الباردة وعلى وقع التوتر الحاد بين الرئيس هاري ترومان والجنرال دوغلاس…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

قراءة في بيان تدشين المحول القومي وسؤاله الغائب
عمر سيد احمد المناسبة دشّن بنك السودان المركزي، يوم الخميس 6 أغسطس 2026، ما وصفه بيانه الرسمي بأنه “محطة استراتيجية…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

السودان يتصدر الدول العربية في عبء الدين.. كيف تحوّلت الحرب إلى أزمة ملاءة لا سيولة؟
أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن السودان تصدّر الدول العربية في نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال عام…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

الخرطوم بين دعوات العودة وواقع الأمن المفقود
عمر سيداحمد عودة رقمية لا تعني استقراراً فعلياً مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتكرر الدعوات لعودة السودانيين إلى…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

حين تتحول الجيوسياسة الى تاريخ: تفكيك سردية “حاتم باشات” حول الاسلام السياسي في السودان
عمر سيد أحمد ماذا يقول التصريح المتداول؟ تداولت منصات التواصل في الأيام الأخيرة تصريحات منسوبة إلى اللواء حاتم باشات، وكيل…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

حين تتحول الدولة إلى غنيمة: كيف يُنهب السودان بينما يحترق؟
ليس أكثر إيلامًا من أن تُشعل الحرب باسم الوطن، ثم تُستخدم الحرب نفسها ستارًا لنهب ذلك الوطن. فبينما يعيش ملايين…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

عشر رخص وسؤال واحد معلّق: من يملك مفاتيح أموال السودانيين؟
عمر سيد احمد في الأول من يوليو 2026، وفي فندق مارينا ببورتسودان، اجتمعت قيادات سيادية وعسكرية ومصرفية لتدشين رخصة شركة…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

الصيرفة الإسلامية في السودان.. تجربة قاصرة بين الإلغاء القسري للمصرفية التقليدية وتوظيف القطاع المصرفي سياسياً
عمر سيد أحمد- باحث في الاقتصاد السياسي السوداني-خبير مصرفي ومالي مستقل مقدمة منذ صدور التوجيهات الأولى لأسلمة الجهاز المصرفي السوداني…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

إلغاء ترخيص المحوّل: قصور إجرائي أم غياب مساءلة؟
عمر سيد أحمد | باحث في الاقتصاد السياسي السوداني | خبير مصرفي ومالي مستقل امتداداً لمقالي السابق «إلغاء رخصة العسجد..…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

إلغاء رخصة العسجد.. إن صحّ، ليس نهاية الأمر
تنويه منهجي قبل البدء تداولت بعض المواقع الإخبارية خبراً يفيد بأن محافظ بنك السودان المركزي قررت إلغاء الترخيص الممنوح لشركة…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

القضية ليست الرخصة.. بل حماية النظام المالي
عمر سيد أحمد حين تصدر شركة بياناً رسمياً بعد أسابيع من الصمت، تختار فيه أن تشكر «كل من دعم الفكرة…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

بلا قانون يحميها.. بياناتنا المصرفية في مهبّ محوّلات خاصة
في الأول من يوليو 2026، وبينما البلاد ممزقة بحرب لم تُبقِ حجراً على حجر، ولا سلطة مركزية قادرة على فرض هيبتها كاملة على أرض الوطن، اجتمعت النخبة الرسمية في فندق مارينا ببورتسودان، تحت رعاية عضو مجلس السيادة الفريق أول مهندس إبراهيم جابر، لتُسلَّم، في احتفال باذخ، مفاتيح الشريان المالي للدولة السودانية إلى شركة خاصة عمرها أشهر معدودة، اسمها «العسجد». لم يكن الأمر مجرد إطلاق رخصة تقنية عابرة، بل كان لحظة فارقة يُعاد فيها رسم من يملك زمام المال العام في بلد تحكمه اليوم سلطة أمر واقع، لا برلمان يراقبها، ولا مؤسسات رقابية مستقلة تُسائلها، ولا رأي عام قادر على الوصول إلى الحقيقة الكاملة. وهذا بالضبط ما يجب أن يُقلقنا: فحين تغيب الدولة بمعناها المؤسسي الكامل، تتحول القرارات المصيرية إلى صفقات تُمرَّر في العتمة، وتُغلَّف بخطاب «التحول الرقمي» و«كسر جدران العزلة» لتمرير ما لا يمكن تمريره في زمن الاستقرار. خطر يُدار بخبث تحت غطاء الحرب لا يمكن قراءة توقيت هذه الرخصة بمعزل عن سياقها: دولة منهكة بالحرب، مؤسسات ضعيفة أو مشلولة، حكومة أمر واقع تسعى لشرعية سريعة عبر «إنجازات» تُعرض في المؤتمرات، وغياب شبه تام لأي جهة قادرة على مساءلة من يمنح، ومن يستفيد، ومن يراقب. هذا هو بالضبط المناخ الذي تُدار فيه أخطر القرارات بخبث: حين تنشغل الأمة بالنجاة اليومية من القصف والنزوح والانهيار الاقتصادي، تُمرَّر صفقات السيادة المالية في صمت، وتحت غطاء «الضرورة» و«مواكبة العصر». إنّ محوّل المعاملات المالية ليس مرفقاً تقنياً هامشياً؛ إنه النخاع الشوكي للاقتصاد الوطني، والجهاز الذي يربط المصارف كافة ببعضها، والمستودع المركزي لكل حركة الأموال، والصندوق الأسود الذي يحمل أدق تفاصيل أرصدة وسلوكيات وخصوصيات ملايين السودانيين. تسليم هذا «العمود الفقري» لشركة خاصة، حديثة العهد وغامضة الهوية نسبياً، في ظل غياب الدولة، ليس تفريطاً عابراً، بل هو فتح للباب أمام اختراق سيادي قد لا يُكتشف إلا بعد فوات الأوان. الدولة نفسها تصفه بـ«بنية تحتية سيادية» والمفارقة أن البيان الرسمي المصاحب للتدشين، بحسب ما تداولته وكالة السودان للأنباء (سونا) ومنصات إعلامية أخرى، لم يصف المشروع بأنه مجرد منصة تقنية عابرة، بل رفعه صراحةً إلى مصاف «بنية تحتية سيادية»، معتبراً إياه الشريان الذي ترتبط به جميع البنوك والمحافظ الإلكترونية وقنوات الدفع في البلاد، وأن إشراف بنك السودان المركزي عليه يضمن التسوية النهائية والمقاصة الآمنة وربطه بأنظمة مكافحة غسل الأموال. وهذه المفارقة تحديداً هي ما يجب ألا يمرّ دون توقف: فحين تصف الدولة، بلسانها الرسمي، مشروعاً بأنه «بنية تحتية سيادية»، فإن مناقشته تخرج فوراً من دائرة الشأن التقني الذي يخص المبرمجين والمصرفيين، لتدخل في صميم قضايا السيادة الاقتصادية والأمن المالي وحق المواطن في معرفة كيف تُدار أخطر مرافق دولته الرقمية. فمحوّل المدفوعات الوطني ليس تطبيقاً مصرفياً عادياً؛ إنه القلب الذي تمر عبره التحويلات بين المصارف وشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية، ومنه تتولد واحدة من أضخم قواعد البيانات المالية والاقتصادية في البلاد – ولهذا بالضبط تصنّفه معظم دول العالم ضمن البنية التحتية الوطنية الحرجة الخاضعة لأعلى مستويات الحوكمة والرقابة، لا لقرار إداري سريع يُتخذ في ظرف أشهر. وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً لا أقل: إذا كانت الدولة ذاتها تُقرّ بأن هذا المرفق سيادي بامتياز، فبأي منطق يُترك تشغيله الفعلي، ببياناته وخوادمه وقراراته اليومية، في يد شركة خاصة لا تملك الدولة فيها حصة، ولم تُخضعها لأي مراجعة علنية لهيكل ملكيتها أو مصادر تمويلها؟ الوصف السيادي للمشروع لا يبرر تسليمه لجهة خاصة، بل يزيد من وجاهة المطالبة بأن يبقى تحت إدارة مؤسسة مملوكة للدولة بالكامل، أو على الأقل تحت رقابة تشغيلية مباشرة لا تكتفي بالإشراف الشكلي على الورق. «العسجد»: سرعة مريبة ونفوذ غير مبرَّر تقدّم «شركة العسجد للحلول الرقمية والذكية» نفسها بوصفها مؤسسة رائدة في التقنيات المالية بالسودان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بقيادة المديرة العامة د. عسجد الكاظم. لكن الحقيقة التي يُراد لها أن تمرّ دون تدقيق هي أن هذه الشركة لم تتأسس إلا في أواخر عام 2025، وبدأت نشاطها الفعلي مطلع 2026، لتحصل بعد أشهر معدودة فقط – وفي خضم حرب اقتصادية شرسة تُشن على البلاد من كل جانب – على أخطر رخصة مالية يمكن أن تُمنح لجهة خاصة. هذه السرعة القياسية، غير المبررة بأي معيار مؤسسي معروف، هي في حد ذاتها إنذار: فالتراخيص التي تمس أمن الدولة المالي لا تُمنح لشركات وليدة إلا حين تكون هناك جهات نافذة تُسهّل الطريق، أو حين تكون سلطة القرار نفسها غير خاضعة لأي رقابة حقيقية تمنع مثل هذا التسرّع. والأخطر أن طموح «العسجد» المعلن لا يقف عند حدود تشغيل محوّل تقني، بل يمتد إلى «توحيد» جميع المصارف السودانية داخل منصة مركزية واحدة تجمع التحويلات الفورية، ومدفوعات التجزئة، وسداد الفواتير والخدمات الحكومية، وإدارة البطاقات المصرفية – أي احتكار كامل لعصب الحياة المالية اليومية لكل مواطن سوداني. وقد كُشف أيضاً عن شراكة تقنية استراتيجية مع منصة أجنبية تحمل اسم «Bank in Box»، وهو ما يعني، بصريح العبارة، أن مفاتيح تشغيل النظام المصرفي السوداني بأكمله لن تكون سودانية خالصة، بل ستكون مرتبطة بترتيبات تقنية مع طرف خارجي، في بلد يخوض أصلاً معركة وجود ضد تدخلات وحصار وحرب اقتصادية معلنة. أفلا يستحق هذا وحده أن يُدق ناقوس الخطر؟ تغييب مؤسسة وطنية بالكامل لصالح كيان مجهول النوايا الأدهى في هذه القصة أن الدولة لم تكن بحاجة إلى المغامرة بسيادتها المالية أصلاً، لأن البديل الوطني كان قائماً وجاهزاً: شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، الذراع التقنية الرسمية لبنك السودان المركزي منذ عام 1999، والتي باشرت عملها فعلياً عام 2000 بملكية وطنية خالصة بلا شائبة: البنك المركزي يملك نحو 49% من أسهمها، ومجموعة المصارف السودانية تملك 21%، وشركة سوداتل الوطنية تملك 30% المتبقية. أي أن الدولة والقطاع المصرفي كانا يملكان بالكامل، منذ أكثر من ربع قرن، الجهاز الذي يدير المقاصة الإلكترونية والمدفوعات. فلماذا جرى تجاوز هذه المؤسسة، بخبرتها المتراكمة وملكيتها الوطنية الكاملة، لصالح شركة خاصة لم تكمل عامها الأول؟ لا يوجد تفسير مؤسسي مقنع لهذا الاستبدال – وغياب التفسير، في زمن الحرب وغياب الدولة، ليس فراغاً بريئاً، بل هو بالضبط المساحة التي تُدار فيها الصفقات المشبوهة بعيداً عن أي عين رقابية. أسئلة مؤسسية لم تُجب عنها الجهات التنظيمية بعد وفي ضوء منح هذه الرخصة الجديدة لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية (ASD Smart)، تبرز أسئلة مؤسسية مشروعة، لا تحتمل التأجيل، وتحتاج إلى توضيح رسمي وصريح من الجهات التنظيمية المعنية، وبنك السودان المركزي تحديداً بوصفه الجهة المالكة للحصة الأكبر في (EBS): هل ستصبح «العسجد» مشغّلاً موازياً لـ (EBS)، أم بديلاً كاملاً عنها؟ ما حدود اختصاص كل جهة من الجهتين، وأين تنتهي صلاحية إحداهما وتبدأ صلاحية الأخرى؟ هل ستنتقل بعض وظائف البنية التحتية الوطنية للمدفوعات من (EBS) إلى «العسجد»، ووفق أي إطار قانوني؟ وما الأثر المترتب على ذلك في ملكية وتشغيل نظام المدفوعات الوطني، وفي استثمارات المصارف السودانية القائمة أصلاً داخل (EBS)؟ وهل قام بنك السودان المركزي، قبل منح الترخيص لشركة «العسجد»، بتقييم فعلي وموثّق لتجارب المحوّلات الخاصة التي سبق لبعض المصارف السودانية أن امتلكتها بعد الحرب، وحاولت من خلالها تقديم خدمات التحويل فيما بينها، أو شغّلتها، بما يوضح ما استفاد منه القرار الجديد من هذه التجارب القائمة، وما تجنّبه من أخطائها؟ وما هي الإجراءات الرسمية التي اتّبعها بنك السودان المركزي تحديداً في الوصول إلى «العسجد» ومنحها هذا الترخيص: هل سبق ذلك إعلان رسمي عن فتح باب التقديم أمام القطاع الخاص عموماً، أم اقتصر الأمر على تواصل مباشر مع جهة بعينها؟ وإن وُجد هذا الإعلان، فما معايير التأهيل والتقييم المحددة التي وُضعت للمتقدمين، ومن أشرف على تطبيقها؟ وهل هناك معايير وضوابط تفصيلية لتشغيل مثل هذه المحوّلات، تضمن سلامة النظام المصرفي وحماية حقوق المتعاملين ومعلوماتهم التي أصبحت في يد القطاع الخاص؟ وهل تتوفر لدى بنك السودان المركزي نفسه الآليات والكوادر المؤهلة لإنفاذ هذه الضوابط والمعايير بصورة فعالة تحمي القطاع المصرفي والمتعاملين؟ …
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

عندما يتحول “التحليل” إلى عنصرية: قراءة في خطاب أماني الطويل عن السودان
نشرت الأسافير تسريبات تداولها الناس على نطاق واسع عن ندوة مغلقة عُقدت في مركز “ترندز للأبحاث والاستشارات” بدولة الإمارات العربية…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

صادراتنا تنزف.. أزمة متكاملة لا تآمر بسيط
عمر سيد احمد في وقت يواجه فيه السودان أصعب أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث — حرب مستعرة، جنيه منهار، وحاجة…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

السودان في مفترق الطرق: مساعي الرياض لشرعنة البرهان بواجهة مدنية تُعيد نظام الإنقاذ
في الوقت الذي يرزح فيه الشعب السوداني تحت وطأة واحدة من أشد الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث، تدور في الرياض…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

تحويلات السودانيين في الخارج لماذا تذهب للسوق الأسود
عمر سيد احمد كل يوم، يقف آلاف السودانيين في دول الخليج وأوروبا أمام هاتف أو حاسوب يريدون إرسال جزء من تعبهم لأسرهم في السودان. وكل يوم يواجهون الخيار ذاته: إما البنك الذي يعطيهم سعراً رسمياً يشعرون معه بأنهم خسروا قبل أن يبدأوا، أو تاجر العملة في الجوار الذي يعطيهم سعراً أفضل بكثير — دون أسئلة ودون انتظار. الخيار واضح — وتاجر العملة يفوز كل مرة. لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن هذا الاختيار يكلّف السودان 2.77 مليار دولار سنوياً تتبخر خارج النظام الرسمي — تُغذي السوق السوداء، وترفع أسعار كل شيء، وتُفقر الجنيه السوداني يوماً بعد يوم. الحلقة المفرغة التي تأكل اقتصادنا المشكلة ليست في المغترب الذي يختار تاجر العملة — هو يريد فقط أن تصل أكبر قيمة ممكنة لأسرته. المشكلة في المنظومة ذاتها: شبكات وكلاء منظمة تمتد من الرياض ودبي وأبوظبي إلى قلب أسواق الخرطوم وأم درمان وبورتسودان. هذه الشبكات تستقبل الدولارات والريالات من الخليج، وتوزعها بالجنيه السوداني في الداخل بسعرها هي — لا بسعر البنك المركزي. والنتيجة حلقة مفرغة لا تنكسر بالأوامر ولا بالحظر: السوق الموازي يرفع سعره، فيزداد إقبال المغتربين عليه، فتنضب السيولة من القنوات الرسمية، فيرتفع سعر الموازي أكثر. ومن أبرز مؤشرات هذا الخلل أن بعض البنوك المحلية نفسها باتت تشتري العملة الأجنبية من السوق السوداء لتمويل معاملاتها الحكومية — دليل صارخ على أن السوق الموازي لم يعد هامشياً بل أصبح يُحدد قواعد اللعبة. –53 مليارات $ — حجم تحويلات المغتربين السودانيين سنوياً 92.5% — منها يصل عبر الحوالة وشبكات الوكلاء غير الرسمية 2.77 مليار $ — تتدفق سنوياً خارج النظام الرسمي مُغذيةً السوق الموازية لفهم حجم الكارثة: تحويلات المغتربين السودانيين تبلغ 3 مليارات دولار سنوياً — تفوق عائدات كثير من الصادرات. لكن 92.5% منها يسلك طريق الحوالة والسوق السوداء، مما يعني أن الاقتصاد الرسمي يفقد شريانه الأهم. الجريمة الاقتصادية الكبرى — موارد الدولة تتحول إلى وقود للسوق الأسود ثمة حقيقة مؤلمة يجب أن تُقال بوضوح تام: موارد السودان من العملة الأجنبية مصدرها مصدران رئيسيان — عائدات الصادرات من الذهب والماشية والمنتجات الزراعية، وتحويلات السودانيين العاملين في الخارج البالغة 3 مليارات دولار سنوياً. هذان المصدران هما نظرياً موارد الدولة السودانية من العملة الصعبة — الدم الذي يجري في شرايين الاقتصاد الوطني. لكن في ظل هيمنة الاقتصاد الموازي وشبكات التهريب والفساد المؤسسي، تحوّل هذان المصدران إلى شيء آخر تماماً: أصبحا الوقود الذي يُغذي السوق الأسود للعملة ويُديمه ويُقوّيه. عائدات الذهب والماشية والصادرات الزراعية لا تدخل خزينة الدولة — بل تسلك طريق شبكات التهريب مباشرة إلى السوق الموازي. وتحويلات المغتربين لا تدخل البنوك الرسمية — بل تستقبلها شبكات الحوالة وتجار العملة في الرياض ودبي والقاهرة قبل أن تصل إلى أسرهم بالجنيه السوداني عبر قنواتهم. «الدولة السودانية لا تفقد مواردها لأنها فقيرة — بل لأن مواردها تذهب إلى جيوب شبكات السوق الأسود بدلاً من خزينتها» والنتيجة كارثية بكل معنى الكلمة: البنك المركزي يعمل بلا ذخيرة من العملة الأجنبية، فينهار الجنيه السوداني، فيرتفع التضخم، وأسر السودانيين في الداخل تدفع ثمن هذه الجريمة الاقتصادية غلاءً متصاعداً وحرماناً يومياً من أبسط متطلبات الحياة الكريمة. الأبناء في الخليج يتعبون ليُرسلوا لأسرهم — وشبكات السوق الأسود تقف في المنتصف تأخذ حصتها قبل أن يصل أي قرش. …
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

الذهب الذي يُحارب شعبه
عمر سيد احمد* في مطلع 2026، بينما كان سعر الذهب يسجّل رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 5,589 دولاراً للأوقية، كانت الأمم…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

جمال محمد أحمد وفلسفة الكتابة المعرفة بوصفها تعاطفاً إنسانياً وجسراً بين الثقافات
مقدمة حين يُذكر اسم جمال محمد أحمد غالباً ما يُستدعى بوصفه دبلوماسياً لامعاً، أو أديباً سودانياً من جيل الرواد، أو…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

باحث في الاقتصاد السياسي السوداني /خبير مصرفي ،مالي وتمويل مستقل
في بلدٍ لا تزال نيران حربه متّقدة، وجراحه تنزف، ومؤسساته تتهاوى تحت وطأة صراع لم يُبصر نهايته بعد، يبدو إطلاق…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

سبعة عقود من الوهم التنموي: لماذا فشلت الموارد الخارجية في انتشال السودان من الفقر؟
“استناداً إلى طرح الدكتور وائل فهمي بدوي” مدخل: سؤال لا مناص منه السودان، منذ ١٩٠١ وحتى ١٩٥٦، تلقّى مساعداتٍ ومنحاً…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

من الانقلاب إلى الحرب: الدور البنيوي لمصر في انهيار السودان
مقدمة في سياق التحولات السياسية العميقة التي شهدها السودان منذ عام ٢٠١٩، يبرز دور الفاعلين الإقليميين بوصفه عاملاً حاسماً في…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

بنك السودان المركزي في زمن الحرب: خطة تعافي أم وثيقة أمل؟
عمر سيد احمد Email:[email protected]. خبير مصرفي ومالي وتمويل مستقل أبريل 2026 في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2025، وبينما كانت نيران…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

الذكاء الاصطناعي والهوية الصوتية: أزمة الأغنية السودانية في زمن الخوارزميات
عمر سيد أحمد حالُ السوداني اليوم، في ظل حربٍ ممتدةٍ لعامها الرابع، بعد أن أفقدته كثيرًا من ذكرياته ومقتنياته، وبدّدت…
أكمل القراءة » - مقالات وآراء

اقتصاد الإبادة البطيء السودان بين مطرقة الحرب وسندان الانهيار الشامل تحليل اقتصادي وإنساني
عمر سيد أحمد | باحث في الاقتصاد السوداني / خبير مصرفي ومالي | أبريل 2026 ثلاث سنوات من الحرب كافية…
أكمل القراءة »

