مقالات وآراء

مشكلة الاقتصاد

نتفقُ جميعاً أنَّ السودان يفترض أن يكون اليوم واحداً من أقوى الاقتصاديات في العالم، بناءً على ما يملك من موارد مادية وبشرية وموقع وطبيعة وغيرها. وقد حلم يوماً أن يصبح سلة غذاء العالم، وهو حلم لا يحتاج إلا إلى حكومة لها إرادة ورغبة في أن تجعل الاقتصاد السوداني قوياً بما يتيح له إطعام العالم، ولكن رغم ذلك أصبح السودان اليوم واحداً من أفقر الاقتصاديات في العالم، عاجز حتى عن إطعام نفسه. والسبب أنه ابتلى بحكومة ليس لها إرادة ولا ترغب في بناء اقتصاده، وليس أدل على ذلك أكثر من أنها بعد ثلاثة عقود لم تنجح في تطور الاقتصاد بل فشلت فشلا ذريعاً.
حتى اليوم ما زالت الفرص متوفرة ليعيد السودان بناء اقتصاده ويحقق أحلامه، ولكن هذا لا يمكن أن يتحقق في ظل نفس الحكومة التي أوصلته للانهيار الاقتصادي الماثل، رغم أنها وجدت الكثير من الإمكانات وثلاثة عقود من الزمن، وكلنا يشهد خلال هذه المدة انتقلت دول كانت أفقر من السودان مليون مرة إلى الرفاهية.
قبل يومين قال رئيس مجلس الوزراء بكري حسن صالح، إنَّ اقتصاد السودان يواجه مشاكل حقيقية ولكنه سيعود إلى طبيعته بعد اكتمال السياسات الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة لإصلاح الاقتصاد، وهذا كلام محبط ويدل على أن الحكومة لن تخرج بالسودان من أزماته الاقتصادية، فالسيد بكري يقصد من عودة الاقتصاد إلى طبيعته هو البقاء في سجن الاقتصاد التقليدي الذي لا يمكن أن يحلم الشعب في ظله بالرفاهية، وهو بهذا يحبطنا وينقل لنا خبراً سيئاً، ويؤكد أن آفة الاقتصاد تكمن في الحكومة فقط.
الاقتصاد السوداني ليست له طبيعة، أي نعم مرت عليه فترات رخاءً واستقراراً في زمن بعيد، ولكنها لم تستمر وقد ظل يعاني الكثير من المصاعب ثم بدأ يتهاوى حتى انهار كلياً في آخر ثلاثة عقود وبالأخص العقد الأخير، وحتى الفترة التي شهد فيها استقراراً هي فترة مختلفة تماماً من اليوم لطبيعة الحياة، أما اليوم فما حدث هو أنَّ الحكومة لا تدير الاقتصاد بما يتواكب مع ازدياد عدد السكان، والتقدم والتطور الذي يشهده العالم في جميع المجالات، وما يعرفه الجميع أيضاً هو أنَّ الحكومة ليست لديها سياسات استثنائية للاقتصاد، بل هي تديره بطريقة فاسدة وفوضية ولذلك لن تصل لنتيجة وهي فقط تمارس الخداع على الشعب.
يجب أن تعلم الحكومة أننا لا نريد عودة الاقتصاد إلى طبيعته بل نريد طفرة اقتصادية تتجاوز تلك المرحلة والمرحلة الحالية إلى الرفاهية، وهذا ما لم ولن تقدر عليه لأنها تسجن الاقتصاد في إطار مصالحها ولن تسمح له بالانطلاق وتريد من الشعب أن ينتظر السراب .
عموماً يجب أن يعلم الشعب السوداني أن الحكومة لا تملك غير أن تبقيه في الوضع الحالي، مصحوباً بالوعود غير الحقيقية وهو لن يخرج من محنة الأزمات الاقتصادية هذه، ما لم ينعم بحكومة لها إرادة ورغبة في بناء اقتصاد قوي.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..