تومات الغناء في السودان.. رحلة قصيرة مع النجومية.. أصوات مبدعة

الخرطوم – سارة المنا
برزت ظاهرة تومات الغناء في السودان كحالة سودانية خالصة، قل أن توجد في الدول الأخرى من حولنا، ورغم محدودية ظهور هذا الجيل في مسيرة الأغنية السودانية، إلا أن التجارب التي عطرت سماوت الإبداع، واحتشدت لها المسارح والأندية أنتجت أعمالاً خالدة، ووضعت بصمات بالغة الخصوصية والتفرد.
وعلى غزارة أنتاجهن الفني تمتعت التومات في السودان بشعبية طاغية بين مختلف الأجيال وحجزن بفضل عزيمتهن القوية التي لا تعرف الانكسار موقعاً رائداً بين النجوم وأساتذة الغناء السوداني، ملأن أمكنة رفيعة عندما تغنين بأصعب الأغنيات وأعدن إنتاج درر الحقيبة لقصائد بعض أبرز شعراء بلادنا ولونها بصوتن البديع الموشى بالحنين وبالشجن، فصارت علامات فارقات في مسيرة الأغنية السودانية المعاصرة، ومثلن ملاذاً للعاشقين تمنحهن أغنيات الوجد الأكيد والمحبة الدافقة وآمال المحبين المنتظرة.
نجاحات مذهلة
وفي السياق، يقول الباحث في مجال الموسيقي سليمان أحمد عمر، إن تجربة التومات في السودان حققت نجاحات مذهلة منذ البداية. وأضاف: انطلقت مسيرة تومات الغناء في السودان من مدينة كوستي في الثلاثينيات، حيث ظهرت ثنائية أول توأم سوداني في بحر أبيض عبر (أم بشاير وأم زوائد) كأول (تومات) يحترفن الغناء ويبرعن في التمتم عبر (الدلوكة). وأردف: أحدث ظهور تومات كوستي ضجة كبرى في البلاد باعتبار أنه في ذلك الوقت لا يمكن لفتاة أن تخرج إلى الشارع دعك من أن تغني أمام الجميع، مشيراً إلى أن الأسماء توالت بعدها حسب الظهور، حيث ظهرت بنات خيري إيمان وأماني، وأحدثن نقلة نوعية في مسيرة الأغنية، وقدمتا أعمالاً غاية في الروعة، إلا أن أنهما توقفتا عن المسير بعد اعتزال إيمان وتفضيلها للاستقرار بعد الزواج لتتبعها تومتها أماني، وتتوقف بعد أن فشلت في الغناء منفردة. وأبان سليمان: عقب محطة بنات خيري أطلت تومات شندي سحر وسمر خليل، وساهمتا في تقديم منتوج إبداعي شنف الآذان لفترة من الوقت، إلى أن ظهرن تومات مدني صفاء ومروة التجاني في البرنامج الأشهر (أغاني وأغاني).
تميز بنات خيري
من جهته، يقول الموسيقي هيثم سليمان: إن الغناء يعتمد على الموهبة في المقام الأول، وأعتقد أن مسيرة جميع التومات ابتداءً من بنات كوستي وإلى جيل تومات مدني، استطاعت جميع الأسماء أن تفرض وجودها وتنافس أسماء لامعة كانت تسيطر على المشهد الغنائي بالسودان. وقدمت تجربة تومات الغناء في البلاد أعمالاً خالدة مترعة بالشجن والحنين ظلت محفورة في الوجدان السوداني، مبيناً إلى أن تجربة تومات خيري (إيمان وأماني) كانت الأميز والأفضل، حيث حققتا نجاحات لافتة وشهرة كبيرة لأن نقطة تحولهن كانت في الوصفات السحرية البديعة التي قدمها الفنان القامة السني الضوي.
رؤية صوتية
وفي الأثناء، يؤكد خبير الصوت أحمد المكي أن التجربة بشكل عام لازمتها خامات صوتية مميزة في المخارج وتناغم التومات مع بعض، ومع البراعة في التركيز مع الموسيقى والدخول بكوبليهات بدعية، مبيناً أن المشكلة لم تكن في الصوت بقدر ما هي الاستمرارية التي حالت دون النجاح الكامل لتجربة التومات في السودان.
ظروف اجتماعية
من جانبه، قال الموسيقي علي يونس الطيب، إن ظروف البنات تحديداً تمنعهما من مواصلة مسيرة الغناء لاعتبارات الزواج خاصة للتومات، حيث تنطلق مرحلة الانفصال بينهما ومنها تُوأد التجربة، لأن بعض الأزواج يرفضون مواصلة الزوجات ترديد الأغنيات، وفي رأيي أن اعتزال إيمان بسبب الزوج أفضى لفشل أماني في تجربة الغناء منفردة، الأمر الذي أوقف تجربة فنية مميزة، مشيراً إلى أن هناك الكثير من التومات المبدعات في المدارس والجامعات يمكن أن يحدثن اختراقاً في مجال الغناء، لكن نظرة المجتمع السوداني تحول دون تواصل عطاء المجموعات الفنية النسائية.

اليوم التالي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..