الفور: أمةٌ من السلاطين، وذاكرة تاريخ عتيق، وصراعٌ لهوية مهمشة

صدى الوطن..
أدم أبكر عيسى
في قلب السودان، حيث تتقاطع الأزمنة، ينبض تاريخ “أمة الفور” بقوة وجمال، وهذه الذاكرة ليست مجرد أحرف تُكتب، بل هي جزء لا يتجزأ من الروح الوطنية. الفور ليسوا مجرد مجموعة اجتماعية، بل هم شعبٌ يحمل إرثاً تاريخياً عظيماً يمتدّ لآلاف السنين، يشهد لهم دورهم في كسوة الكعبة المشرفة، ومسالك “درب الأربعين” التجارية الشهيرة، وتراثهم القانوني المتجسد في “قانون الدالي” الذي أصبح منهجاً يُدرس في الجامعات الغربية. مجتمعهم يتسم بالتسامح، وقد نشروا السلم الاجتماعي من خلال تقاليد راسخة في النظام الإداري والسياسي، إلى حد أنهم يُعتبرون قدوة في بناء الدول.
لكن لا يمكن أن نغفل أن هذا التاريخ المجيد لم يحل دون مرارة الظلم. في الفترات التاريخية المتعاقبة، وخصوصاً مع دخول الاستعمار البريطاني، بدأت فصول جديدة من المعاناة. فقد تآمرت عليهم قوى خارجية، ليس فقط بسبب تحالفهم مع الدولة العثمانية، بل أيضاً لرفضهم القاطع للولاء للمستعمر أو التظاهر بالولاء له. هذه العزة الأصيلة، وكبرياؤهم العميق جعلهم يفضلون الابتعاد عن موائد المسؤولين، مهما كانت سلطتهم، وبدلاً من أن تُعزز مكانتهم، أصبحت سبباً إضافياً للتهميش.
عندما انضمت دارفور رسمياً عام 1916 بعد مقاومة شجاعة، بدأ فصل آخر من الظلم. للأسف، كانت هناك “تآمرات داخلية” تسببت في تضعيف النسيج الاجتماعي، نتيجة لسياسات قصيرة النظر في النظام السياسي، التي قربت بعض المكونات الاجتماعية على حساب الآخرين، وفي ظنٍّ خاطئ بأن التعدد والتنوع وحدهما يكفيان لضمان التماسك الاجتماعي. هذا التهميش التاريخي أدى إلى “سيكولوجية الإنسان المقهور”، التي تحملها الأجيال المتعاقبة على أكتافها.
واليوم، وعلى الرغم من أن الفور يمثلون أحد المكونات الاجتماعية الأصيلة في السودان دون أي امتداد خارجي، وهو ما يدل على عمق جذورهم في تراب الوطن، إلا أن غيابهم عن السلطة المركزية يُعدّ تناقضاً مؤلماً. إن الفلسفة الحقيقية لبناء أمة قوية تكمن في تقدير قيمة جميع مكوناتها، والاعتراف بتاريخها، ودمجها الكامل في نسيج السلطة والمجتمع. فتاريخ السودان لن يشهد انتعاشاً حقيقياً إلا حين يُعاد اعتبار كل من تم تهميشهم، وتُستعاد الكرامة التي سُلبت، وتُبنى الدولة على أسس من العدل والشمول، تؤكد أن الجميع أبناء هذا الوطن، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، وأن تنوعهم هو مصدر قوة، لا سبباً للانقسام أو التهميش.
[email protected]




بدون ان اقرا المقال لقد استوقفتني كلمة مهمشة التي تثير القزز
المهمشين وغيرها من الفاظ الاستفزاز والتي ما ان تنفجر في وجهك ان كنت من اهل الشمال والوسط فانت المقصود بهذه العبارة البشعة اذ درج اصحاب عقدة الدونية استغلالها كبشاعتها وبشاعتها كنوع من السباب اللا اخلاقي بدون ادنى مبرر والخلط المعيب لمفهوم المركز والسلطة والعقد الاجتماعي وترتيب المجتمعات واختصار الموصوع باشكالاته بدءا من مدلولها اللغوي الي مفهومهاوالمجتمعي لتلصق تهمة تلاحق المواطن الشمالي.
ياوعالم نهمشكم زتهمشونا لماذا وعلي اي اسس لماءا لاتريحوا أنفسكم وعزتكم وقيمتكم وتفصلوا بلدكم دارزفت وترتاحوا من تهميش الجلابة لكم.