أخبار السودان

فضاءات الجمعة.. (في الكذب) وغطاريس السودان..!

عثمان شبونة

* الكذاب مهما كبر وتعالى فهو صغير.. هذا إذا أردنا ابتسار الرأي حول صفته الذميمة التي نبذتها الكتب السماوية؛ وتنبذها حتى المجتمعات التي لا تخضع لدين..! فالكذب استرخاص قد لا يشعر به من جُرِّد شعوره بالاعتياد عليه؛ كمثل قوم في السودان؛ اتخذوه في الراهن حُكماً ووسيلة للإمتيازات الدنيوية؛ وحينما تعروا به لم يزدهم العري إلّا علواً وغلواً في اعتماده كلبنةٍ من لبنات السيطرة على الناس والجماد.. لقد صدق ذلك الحكيم حين قال: (من استحلى رضاع الْكَذب عسُرَ فطامُهُ).. وأمامنا حكومة اللصوص في السودان؛ التي استحلت الكذب وزادت عليه برضاع المال العام..! على ذكر هؤلاء يخبرنا الفيلسوف أرسطو: (الكذابون خاسرون دائماً و لا سيما أن أحداً لا يصدقهم حتى و لو صدقوا).. أليست خلاصة أرسطو أمامنا في نموذج الحكومة ذاتها؟!

* عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة؛ وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار؛ وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً). وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (ما كان خلق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب.. الخ).

* جاء في سفر المزامير: (طوبى للرجل الذي جعل الرب متكلَهُ؛ ولم يلتفت إلى الغطاريس والمنحرفين إلى الكذب).. الغطريس كلمة تعني: الظالم؟
المتكبر.. وفي المزامير أيضاً نقرأ هذا القول المُلهِم: (خبز الكذب لذيذ للإنسان؛ ومن بعد يمتلئ فمهُ حصى)!

* قال الزهاوي يخاطب بعضهم:

الكذبُ راقكَ أنه متجملٌ

والصدقُ ساءكَ أنه عريانُ

من ساءَ من مرضٍ عضالٍ طبعهُ

يستقبحُ الأيامَ وهي حسانُ

* وقال آخر:

لا يكذب المرءُ إلّا من مهانتهِ

أو فعله السوء أو من قلةِ الأدبِ

لَبعضُ جيفةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ

من كذبةِ المرءِ في جدٍّ وفي لعبِ

* لقد حوى القرآن الكريم الكثير من الآيات البينات عن الكذب وعاقبته ومصير المكذبين ودركهم الأسفل.. إن المساحة لا تسع لأخبارهم في غابر الأزمان.. أما اليوم فيكفينا الذين يأمرون الناس بالبر ولا خير فيهم ولا فضيلة؛ فنتذكر قول الله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) وكذلك نرى في بلادنا أهل الضلال الجدد من أتباع السلطان الكذاب؛ فنتذكر قوله تعالى: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).

* ومن ذهبيات التراث حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك؛ على الكذب حيث ينفعك، وألا يكون في حديثك فضل على علمك، وأن تتقي الله في حديث غيرك).

* إذا أردنا تشبيه الكذاب ما وجدنا له صنواً؛ فالكذب خصلة تجمع معها جُلَّ أو كلّ الصفات الدّون.. ويُروى عن الإمام الشافعي هذا التعجُّب: (والله لا أدري أيهما أبعد غوراً من صاحبه في النار؛ الكذاب أم البخيل)..! لكن بالعقل ربما تحسم المسألة لصالح البخيل؛ مع حفظ المقام والتوقير لإمامنا الشافعي الذي قد تكون لديه فلسفة في الأمر..! ومن هولِه جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الكذب ممقوتاً لحد أنه قال: (من غشنا ليس منا).. فهل للكذاب (نفي) من ملة الإسلام أكثر من هذا القول؟!

* اللهم نسألك مزيداً من الخزي للمنافقين الظالمين (الحاكمين للسودان)؛ اللهم أهزم جحافل شرورهم وأكاذيبهم.

أعوذ بالله

الجريدة الالكترونية

تعليق واحد

  1. ((* إذا أردنا تشبيه الكذاب ما وجدنا له صنواً))
    عفوا شبونة بل ان اردت تشبيه الكذاب فيكفى ان تقول عنه كوز. ووالله ثم تالله ما ممررت على الحديث الذى رواه بن مسعود اعلاه (مازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب) حتى جالت صور الكيزان امام ناظرى واحدا تلو الآخر وفى مقدمتهم شيخهم الهالك ورئيسهم الرقاص فى صف لا آخر له بروائحهم النتنة كأنما اراد الله ان يرينا قبح الكذب عيانا بيانا على مدار الساعة فنسأله تعالى اللطف.
    تحياتى

  2. عزيزى الفاضل بالرغم من كل هذه الماثورات التى تنهى عن الكذب ماذا تقول عن الكذب الاسلامى المسى بالتقية اليس هو الكذب بعينة مهما كانت تبريرات علماء الاسلام التبريريون؟

  3. يكفي رأس النظام كذباً كذبه قبل كل انتخابات بأنه لن يترشح ثانية ثم عندما تقترب الانتخابات كثيراً يرشح نفسه ويفوز بالتزوير … مثل هذا الرجل يهديه الكذب إلى الفجور … أما دعاء شبونة على الطغمة الكذابة الحاكمة للبلاد فنسأل الله أن يستجيب له رغم علمنا بأن الخزي والهزيمة هما مصير هذه الطغمة!

  4. ((* إذا أردنا تشبيه الكذاب ما وجدنا له صنواً))
    عفوا شبونة بل ان اردت تشبيه الكذاب فيكفى ان تقول عنه كوز. ووالله ثم تالله ما ممررت على الحديث الذى رواه بن مسعود اعلاه (مازال الرجل يكذب ويتحرى الكذب) حتى جالت صور الكيزان امام ناظرى واحدا تلو الآخر وفى مقدمتهم شيخهم الهالك ورئيسهم الرقاص فى صف لا آخر له بروائحهم النتنة كأنما اراد الله ان يرينا قبح الكذب عيانا بيانا على مدار الساعة فنسأله تعالى اللطف.
    تحياتى

  5. عزيزى الفاضل بالرغم من كل هذه الماثورات التى تنهى عن الكذب ماذا تقول عن الكذب الاسلامى المسى بالتقية اليس هو الكذب بعينة مهما كانت تبريرات علماء الاسلام التبريريون؟

  6. يكفي رأس النظام كذباً كذبه قبل كل انتخابات بأنه لن يترشح ثانية ثم عندما تقترب الانتخابات كثيراً يرشح نفسه ويفوز بالتزوير … مثل هذا الرجل يهديه الكذب إلى الفجور … أما دعاء شبونة على الطغمة الكذابة الحاكمة للبلاد فنسأل الله أن يستجيب له رغم علمنا بأن الخزي والهزيمة هما مصير هذه الطغمة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..