مقالات وآراء

في يومين فقط يا دكتور حمدوك!!

كمال الهدي

تأمُلات

. يحمل غالبية السودانيين تقديراً كبيراً لرئيس الوزراء الانتقالي الدكتور حمدوك بسبب رفضه طلباً للمخلوع لتولي ذات المنصب الذي يشغله اليوم في حكومة الثورة.

. لذلك بمجرد لحظة الإعلان عن اسمه وجد الرجل قبولاً كبيراً وسط عامة الشعب.

. وبعد وصوله رحبنا به جميعاً وتمنينا أن يجد الدعم اللازم رغماً عن بعض تحفظاتنا تجاه ما جرى من تغيير جزئي.

. وقد أثلجت صدرنا كلمات الدكتور في أول مؤتمر صحفي له بعد آداء القسم.

. لكن ورغم قناعتي بحمدوك واحترامي لمؤهلاته وخبراته الطويلة أجد ذهني مشحوناً بالأسئلة الصعبة.

. وأود أن أ أتوجه له في هذا المقال ببعض هذه الأسئلة.

. أولاً يا دكتور ما الذي جعلك تغير طرحك وموقفك تجاه حلول الضائقة الاقتصادية خلال يومين إثنين فقط؟!

. ففي حديثك الأول قلت أن السودان لن يحتاج للآخرين، وأنه قادر بموارده وسواعد أبنائه على تجاوز هذه المرحلة، وهو ما جعلنا نطرب فرحاً.

. لكنك بالأمس صرحت بما يناقض ذلك القول وأنت تشير إلى الجهات المانحة والمساعدات الخارجية لتوفير نحو 8 مليار دولار!

. وظني أن هذه انتكاسة كبيرة تحتاج لوقفة جادة وسريعة.

. فلو كنا نثق في نوايا المانحين ومقدمي المساعدات لما هب شعبنا هبة رجل واحد لإقتلاع المخلوع.

. ولو كنا نقبل بذلك لما كانت هناك حاجة أصلاً لحكومة كفاءات ولما فُرض عليك تكبد مشاق العودة للبلد من وظيفتك الدولية المرموقة، ولتوافق أهلنا مع البرهان وحميدتي الذين حدثانا منذ اليوم الأول عن تلقيهما بعض الدعم الخارجي.

. فأين كرامة الشعب السوداني الذي تعلمون تماماً أنه ثار من أجلها؟!

. ولماذا اختفت عبارتك الرائعة ” معاً نستطيع أن نفعل كذا وكذا”؟!

. لو أنك ناشدت المغتربين ب (دق صدورهم) وبدء التحويلات عبر النظام المصرفي للمساهمة في الحل لأستجابوا فوراً بتحويل مائة أو ألف دولار أو ما ترونه كافياً كمساهمة من كل واحد منهم.

. ثم أنك أهملت الجانب الأهم والسبب الرئيس وراء كافة مشاكلنا الاقتصادية.

. فماذا عن الأموال والثروات المنهوبة؟!

. هل قررتم أن تتركوا للصوص المؤتمر اللا وطني كل ما سرقوه وحللتموه لهم، أم ماذا؟!

. ألم يقول نائب رئيس مجلس السيادة أكثر من مرة أنهم وجدوا البلد منهوبة وأن كل المال المسروق سيعود لخزينة الدولة؟!

. وهل تسوى العشرة مليارات المطلوبة شيئاً أمام ما سرقه أصغر مسئولي ونافذي النظام البائد (جزئياً) ؟!

. مثل هذا الحديث صادم حقيقة يا دكتور، لأنه بجانب كونه يهدر كرامتنا، فهو يزيد من مخاوفنا وقلقنا على كافة أهداف الثورة.

. فالحكومة التي تضرب (طناش) عن أموال منهوبة لا يمكن أن يُتوقع منها محاسبة القتلة على جرائمهم الكبيرة وفتكهم بشبابنا وشاباتنا الذين لم تجف دماؤهم بعد.

. لا أشك اطلاقاً في نوايا رجل مثلك ورغبته في خدمة بلده، لكنني أتخوف كثيراً من جماعة الهبوط الناعم أو قل ( الانبراش الكامل).

. فثمة مؤشرات عديدة ذكرت بعضها في عدد من المقالات آخرها مقال الأمس بعنوان ( ثورتكم في مهب الريح)، تؤكد هذه المؤشرات لكل متأمل أن هناك من يتواطئون ويسمحون ب (تمييع) الأمور.

. فهل سنرى ما وعدتنا به في مؤتمرك الصحفي يا دكتور حمدوك كواقع ملموس فيما يتصل بالإلتزام الحازم بإعلان قوى الحرية والتغيير!!

. وكيف سيتسنى ذلك بعد أن تجاوزوا هم أنفسهم بعضاً مما وعدوا به سابقاً (ظهور المتحزبين في مجلس السيادة نموذجاً)!!

. فهل نتعشم في تصحيح للمسار وإصرار من جانبكم على اختيار كافة الوزراء بعيداً
عن المحاصصات والترضيات، أو قبول من كانوا جزءاً من فرق التفاوض! فبدون ذلك سنفقد الأمل في التغيير الحقيقي الذي قُدمت من أجله التضحيات.

. وظهور أي اسم ممن ذكرت في تشكيلة حكومتكم سيعني أن ثورة الشعب في طريقها لأن تُجهض كلياً وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من أهلها وحُماتها، فلا يُعقل أن يفسحوا المجال لبعض المتسلقين لكي يجهزوا عليها بعد كل هذه التضحيات.

كمال الهِدَي
[email protected]

‫10 تعليقات

  1. لم أر تناقضا لدى الدكتور حمدوك رغم إني كنت في البداية متحفظا على تعيينه لأنني كنت ارى ان مؤهله الأساسي كان رفضه الوظيفة في النظام السابق! وقد أقنع الجميع منذ البداية أن اختياره كان اختيار كفاءة لا غير.
    الرجل منذ أول يوم اقنعني بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب، فقد كان واقعيا منطقيا في حديثه وكان سياسيا حكيما غير متشنج يستهدف جمع كل السوانيين لحمل التحدي. أما حديثه عن أننا لن نعتمد على المعونات والهبات مفهوم جدا في سياقه فهو جوهر توجهه.. فهو يرى أن السودان بموارده الغنية لن يعتمد على تلك المعونات .. ولكنه لم يقل إن الأزمة الراهنة يمكن معالجتها بغير دعم خارجي حيث لا بد من التعاون مع الخارج لتحريك الماكينة في هذه اللحظة الحرجة… السيارة المعطلة تحتاج لعدد من الأشخاص لدفعها، ثم بعد ذلك لن تحتاج لأحد.. أما الاعتقاد بأن السائق يجب أن يدفعها وحده وأن يقول للاخرين ابعدوا عني فسسأدفعها وحدي فهذا جنون لأن هذه السيارة عبارة عن شاحنة كبيرة تحمل كل السودان في جوفها وأن بطاريتها خربة تماما.. ولو قال حمدوك في أي لحظة بأنه سيقوم بمهمة “اللز” وحده لربما كنا سنكتب مكان مقالك هذا مقالا ضده!!!

  2. يا جماعة شوية شوية علي الراجل .علي المدي القريب يحتاج السودان لدعم حتي يستطيع الوقوف علي قدميه ..ولكن يجب أن ان تكون هناك خطط اقتصادية معروفة لإصلاح الوضع في المستقبل بحيث نستغني عن أي دعم خارجي و نحن قادرون علي ذلك لو اتحدنا و توحدت كلمتنا و تركنا الجهوية و القبلية و الحروب العبثية

  3. انت على حق لو عملنا على استرداد المال المال المسروق لما احتجنا الي اي دعم خارجي (فيجب محاسبة المفسدين والعمل على استرداده)

  4. في ظني ان النظام البائد عرض على حمدوك وزارة المالية وليس رائسة الوزراء وفي هذا فرق كبير
    وفي تلك الفترة ماقبل انهيار النظام البائد اي شخص في العالم من خارج النظام سيرفض استلام وزارة المالية فلا داعي للتطبيل الزائد.

    قد ممرت على حديث حمدوك ليس فيه جديد نفس الذي كان يقال في السنوات الماضية لكن من الافضل ان لا نستعجل النتائج
    مثل – الادارة المرنة المدارة للدولار – عدم تصدير المواد الخام – احتياج السودان لدعومات مالية)

  5. الزول كان مطلوب للماليه وليس لمجلس الوزراء…من قبل الكيزان..العلمانيون يقولون بافواهم ماليس في قلوبهم… الحصحه جاياك في الطريق.. يا للعجب..

  6. يا اخواني الفي الردود كلامكم صح لكن برضو نحن بالنسبه لي موضوع الاموال المنهوبه عاوزين نعرف ماهي الآليات الحيتم استراجاعها بيها و بتين و ماهي الخطواط التى تمت و التي ستتم

  7. الثروات المنهوبة اذا كان هنالك استرجاع لها فسيتم تسليمها لحكومة منتخبة اي بعد الانتقالية

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..