مقالات وآراء

فجور الكيزان في تشويه الشرفاء

وصال قسم السيد

في مقابل الجهود المدنية الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان، تستمر الاتهامات حول تدخلات أجنبية تقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً ومالياً لأطراف القتال. يرى مراقبون أن هذه التدخلات تساهم في إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية، مما يعيق أي تقدم نحو السلام. وقف توريد الأسلحة يُعتبر خطوة ضرورية لأي حل حقيقي.قدم الكيزان وعسكرهم الرشاوي والوعد للمناصب السياسية المرموقة الي أعضاء لجنة ازالة التمكين ليعدلوا عن مطاردتهم للاموال المنهوبة من قبلهم، فلم تجدي نفعا الرشاوي وكل الوعود البراقة في أثناء أعضاء اللجنة في كشف جرائم الكيزان المالية وعسكرهم في حق الشعب والوطن مما دفع المجرمين الي الانقلاب وجر الشرفاء الي السجون والتحقيق معهم لعلي وعسي يجدون ما يريح أنفسهم المريضة من جرائم مالية ارتكبت بواسطة أعضاء اللجنة أثناء عملهم في إزالة التمكين، فعندما لم يجد اللصوص الكيزان مايدين شرفاء الوطن حبسوهم لمدد طويلة انتقاما وتشفي، وتحت ضغط الشارع الثائر تم إطلاق سراحهم، وأطلق الفجرة الفسقة الكيزان اكاذيب مفضوحة لتشوية أعضاء لجنة ازالة التمكين ومنهم وجدي صالح، فاشاعوا بغباء منقطع النظير أن المحترم وجدي قد سرق شاشة.. متناسين العقل والمنطق الذي يقول إن كان وجدي صالح حرامي فكان من الاجدي أن يقبل مليارات الرشاوي الكيزانية والمناصب بدلا من سرقة شاشة بجنيهين.تشهد الأزمة في السودان تطوراً دبلوماسياً لافتاً، مع تداول تقارير إعلامية تفيد بأن “الرباعية الدولية” توصلت إلى صيغة نهائية لاتفاق سلام يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، في ظل تصاعد الجهود الإقليمية والدولية لوقف النزيف الإنساني المتفاقم.وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية من بينها ما نُقل عبر سكاي نيوز عربية، فإن النص المقترح للاتفاق يضع إطاراً شاملاً لوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لعملية سياسية جديدة، إلى جانب ترتيبات أمنية وإنسانية تهدف إلى إعادة الاستقرار التدريجي إلى البلاد.كلمة العدد الصفقة الخاسرة ليست المشكلة في أن تتفاوض القوى السياسية وحتى الحركة الإسلامية مع الولايات المتحدة، أو أن تبحث عن مخارج عبر المجتمع الدولي، أو حتى أن تقبل بتسليم مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية. فالدول تُدار بالمصالح، والسياسة ليست كتابًا في الطهرانية الأخلاقية. كما أن العدالة ليست جريمة، ولا يصبح التفاوض خيانة لمجرد أنه يجري مع الأمريكيين أو غيرهم.

المشكلة الحقيقية تكمن في شيء آخر أكثر خطورة وعمقًا: في هذا التناقض الفادح بين ما يُقال للناس في العلن، وما يُدار في الغرف المغلقة.

فعلى مدى عقود، رفعت الحركة الإسلامية في السودان شعارات المواجهة مع الغرب، وقدّمت نفسها بوصفها حائط الصد الأخير في وجه “المشروع الأمريكي الصهيوني”، وخاضت باسم تلك الشعارات معارك طويلة، ليس أقلها الحرب في جنوب السودان التي دُفع إليها آلاف الشباب تحت لافتات الجهاد والدفاع عن العقيدة والهوية. يومها، امتلأت المنابر بالخطب، والجامعات بحملات التعبئة، والشوارع بمواكب “ساحات الفداء”، بينما كانت أجيال كاملة تُساق إلى الحرب وهي تعتقد أنها تخوض معركة مقدسة، ودفع السودانيين والسودان ثمنا باهظا لتلك المواقف .

مات آلاف الشباب قتلوا وهم يظنون أنهم يدافعون عن قضية كبرى، بينما كانت السياسة — في كثير من الأحيان — تتحرك في اتجاه آخر تمامًا.

واليوم، وبعد كل هذا الخراب، تنكشف المفارقة القاسية من جديد. فالقوى ذاتها التي ظلّت تُجرّم أي حديث عن التطبيع أو التفاوض أو التفاهم مع الغرب، أصبحت — بحسب ما تكشفه الوقائع والتسريبات — أكثر الأطراف استعدادًا لطرق أبواب واشنطن وتل أبيب، وعرض خدماتها الأمنية والسياسية مقابل العودة إلى المشهد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذها.

هنا تحديدًا تكمن “الصفقة الخاسرة”.ليست الخسارة في التفاوض نفسه، بل في أن الذين جعلوا من هذه الشعارات دينًا سياسيًا، وعاقبوا الناس بها، وقتلوا بها خصومهم معنويًا وماديًا، هم أنفسهم أول من يتخلون عنها حين تصبح السلطة في خطر.

لقد قيل للسودانيين لعشرات السنين إن أمريكا عدو، وإن إسرائيل خطر وجودي، وإن المحكمة الجنائية مؤامرة استعمارية، وإن أي صوت يدعو للتسوية أو الواقعية السياسية هو صوت عميل أو مهزوم أو متآمر. وباسم هذه اللغة الحادة، أُغلقت مساحات السياسة، وتم تخوين المخالفين، وتحولت الوطنية إلى اختبار ولاء للتنظيم لا للوطن.

لكن ما الذي حدث حين اهتزت السلطة؟

فجأة، أصبح التفاوض مع الأمريكيين ضرورة.

وأصبح البحث عن وسطاء إسرائيليين أمرًا ممكنًا.

وأصبح الحديث عن تسليم مطلوبين للمحكمة الجنائية جزءًا من أوراق التفاهم المطروحة في الغرف المغلقة.

كل ذلك بينما يستمر الخطاب العلني القديم ذاته، وكأن شيئًا لم يتغير.

وهذا بالضبط ما يجعل الأزمة أخلاقية وسياسية في آن واحد. فالقضية ليست في مراجعة المواقف؛ مراجعة المواقف أمر طبيعي بل ومطلوب أحيانًا. لكن الكارثة هي أن تتم هذه المراجعات سرًا، بينما يُترك الناس أسرى الخطاب القديم نفسه، ويُدفع الشباب مرة أخرى إلى معارك جديدة بالشعارات ذاتها التي يجري التفاوض عليها خلف الأبواب المغلقة.

فالحرب الحالية نفسها تكشف هذا التناقض بصورة أكثر فجاجة. إذ لا يبدو أن لها مشروعًا وطنيًا واضحًا بقدر ما تبدو صراعًا مفتوحًا على السلطة والنفوذ وإعادة التموضع. ومع ذلك، ما تزال ماكينة التعبئة تعمل بذات اللغة القديمة: لغة المعركة المصيرية، والدفاع عن الكرامة، والحرب الوجودية.

لكن، في المقابل، ماذا يجري في الكواليس؟

اتصالات.

وساطات.

رسائل إلى واشنطن.

وأوراق تعرض التعاون الأمني والسياسي.

أي أن ما يُطرح للناس شيء، وما يُدار فعليًا شيء آخر تمامًا.لقد دفعت أجيال سودانية كاملة ثمن هذا الانفصال المزمن بين الخطاب والحقيقة. من حرب الجنوب إلى حرب دارفور، وصولًا إلى الحرب الحالية، ظل الشباب هم الوقود الدائم لشعارات كبرى، بينما كانت السياسة الحقيقية تُدار بمنطق مختلف تمامًا، تحكمه الحسابات الباردة للسلطة والبقاء.والأسوأ من ذلك أن هذه التناقضات لا تؤدي فقط إلى انهيار الثقة السياسية، بل إلى تآكل المعنى نفسه. فحين تكتشف المجتمعات أن الشعارات التي قُدمت باعتبارها ثوابت مقدسة يمكن التفاوض حولها بسهولة في اللحظة المناسبة، فإن النتيجة لا تكون فقط سقوط خطاب سياسي، بل سقوط منظومة كاملة من المصداقية.إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات العالية، ولا إلى شعارات الحرب والمواجهة، بل إلى قدر من الصدق السياسي. يحتاج إلى قوى تقول للناس الحقيقة كما هي، لا كما تريد تعبئتهم بها. يحتاج إلى مشروع يعترف بأن السياسة مصالح وتوازنات، لا ساحات دائمة للهتاف والمزايدة، وأن الوطن لا يمكن أن يُدار بعقلية التعبئة المستمرة.أما أخطر ما في “الصفقة الخاسرة”، فهو أن الذين ظلوا يرفضون أي تنازل يمكن أن يفتح بابًا لتسوية وطنية بين السودانيين، أو يوقف الحرب، أو يؤسس لدولة تتسع للجميع، هم أنفسهم الأكثر استعدادًا لتقديم التنازلات حين يصبح بقاؤهم الشخصي أو التنظيمي مهددًا.

وهنا تحديدًا تتجلى المأساة السودانية بأوضح صورها:

بلد يُطلب من أبنائه أن يموتوا دفاعًا عن شعارات، بينما يجلس صانعو تلك الشعارات أنفسهم خلف الأبواب المغلقة للتفاوض على كل شيء. وتشير هذه المعطيات إلى أن الاتفاق، في حال اعتماده، قد يتضمن وقفاً شاملاً للعمليات القتالية، وإطلاق مسار تفاوضي مباشر بين الأطراف السودانية، إضافة إلى آليات رقابة دولية لضمان الالتزام ببنوده ومنع انهياره في المراحل الأولى.

ويرى مراقبون أن الوصول إلى “نص نهائي” في هذا السياق يعكس تحولاً في المقاربة الدولية تجاه الأزمة السودانية، من إدارة الصراع إلى محاولة فرض تسوية سياسية شاملة، خاصة بعد اتساع رقعة الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.لكن في المقابل، يشير محللون إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صياغة الاتفاق، بل في القدرة على تنفيذه على الأرض، في ظل استمرار القتال وتعدد مراكز القوة، وغياب الثقة بين الأطراف المتحاربة، ما قد يهدد أي اتفاق محتمل قبل دخوله حيز التطبيق.كما يؤكد خبراء أن مستقبل أي تسوية في السودان سيظل مرتبطاً بتوازنات الميدان، وبمدى قبول الأطراف الرئيسية—وعلى رأسها الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”—بالانتقال من منطق الحسم العسكري إلى منطق الحل السياسي.ومع استمرار التطورات، يبقى المشهد في السودان مفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين إمكانية التوصل إلى اتفاق تاريخي ينهي الحرب، أو استمرار حالة الجمود والتصعيد التي عمّقت الأزمة وأثقلت كاهل البلاد والمنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..