مقالات وآراء

تصريحات مسؤول تقود لفقدان الثقة والاحترام

🛑 من أجلك يا وطني-2:

💥 تصريحات المسؤول عنوان لشخصيته القيادية..

🔵 تصريحات تسببت في فقدان الثقة والاحترام بين المسؤول والمواطنين..

✍ تعددت تعريفات “القيادة” في مفاهيم التنمية البشرية، وجاءت معظمها ترتكز على القدرة في التأثير على الآخرين واتجاهاتهم وسلوكهم، من أجل تحقيق أهداف وغايات مشتركة، وأن تكون قائداً مسؤولاً أو وزيراً في حكومة، هذا يعني تميُّزك عمّن تقودهم بمهارات متنوعة تمكنك من التأثير على الآخرين وتوجيه نشاطاتهم ومجهوداتهم وأفكارهم لتحقيق الأهداف، ولكن للأسف درجت الحكومة السودانية في اختيار القيادات من وزراء ومسؤولين، دون أخذ أدنى معايير الجودة والكفاءة والمهارات القيادية والأهليّة العلمية التخصصية، لذلك كثرت الأخطاء وتعددت التجارب الفاشلة، وظهرت سلبية الاختيار في ظهور تصريحات لمسؤولين منحرفة عن الحكمة والوعي والادراك وبعيدة جداً عن المهارة والحنكّة السياسية.

✍ التصريحات الغريبة التي يطلقها المسؤولين من وزراء وقيادات بالحكومة فيما يتعلق بالأزمات الاقتصادية او بالممارسة السياسية أو بالحكم والمناصب، أو غيرها من مجالات الحياة، تدعو للدهشة والاستنكار في آن واحد، فهي تصريحات بالرغم من غرابتها ونشوزها، لكنه متوقع صدورها من وزراء افتقدوا مهارات القيادة الراشدة والحكمة السياسية والمرونة الادارية، وأبسط مقوّمات معرفة كيفية ادارة الأزمات، لهذا تأتي تصريحاتهم تحمل كل الجهل بالواقع السوداني، وتحمل الغباء بمفاهيم الحياة الأساسية، وتعكس تماماً أن الحال الذي آلت اليه البلاد هو واقع حتمي لسوء التنمية البشرية بالبلاد وافتقار معظم الوزراء غوالمسؤولين للخامات العقلية الفكرية المنهجية.

✍ حملت الصحف تصريح أحد الوزراء: “لا شروط من السعودية والأمارات لدعمنا وسنحكم عشرون عاماً أخرى”..!، تصريح في عام 2018م، لمسؤول ناهز عمره الثمانون عاماً، عكس به الفهم السياسي للوزراء أقرانه، وهو أنّ مفهوم الحكم والسلطة سيبقى أسيراً لسياساتهم مهما حدث، فلا اشارة منه لممارسة ديمقراطية حرة ولا وعي وادراك لأبجديات سنوات الحكم التي يكون فيها القائد أو المسؤول كفؤاً وفعّالاً، قادراً فيها على العطاء والاجتهاد.

✍ وما ذكره من قبل وزير الصحة الاتحادي، وهو المنوط به تطوير الخدمات الصحيّة بالبلاد وتوطين العلاج داخلياً، يثبت خطأ التعيين عبر الحزبية والتمكين وسياسة “ارضاء الزعلانيين”، فقد جاء تصريحه حول علاج السرطان بقوله: “بنصرف قروش على مرضى السرطان وفي النهاية بموتوا”، غياب كامل في تصريحه هذا لمفهوم المسؤولية، تسبب به في إستياء حاد واستهجان كامل من مختلف فئات المجتمع، وخاصة مرضى السرطان الذين بدلاً من أن يعمل على زرع الثقة والعوامل النفسية الايجابية في نفوسهم، أصابهم بسموم كلماته الجارحة.

✍ وقال قائل منهم: “يا كان تحصل أزمة وضيق يا تطلع الميزانية بشكلها دا”..
وقال آخر: “إن ما تعانيه البلاد من ضائقة اقتصادية، ومؤامرات خارجية، اساسه تمسك الدولة براية لا إله إلَّا الله”..
ودعوة من مسؤول آخر للمواطنين السودانيين ب “التقشف وأكل الكسرة الفيتريتة” مُعلّلاً ذلك بأنّ زيادة استيراد القمح أدى لارتفاع سعر الدولار…!!
ومسؤول آخر يناشد المواطنين بترك الترف وأكل “العدس” والزهد والتقشف والتوجه الله…

✍ وزراء ومسؤولين يُفندون الأوضاع الإقتصادية ويحللونها تحليلات فقيرة المحتوى، هزيلة المبررات، مزيّنة بالتعاليم الدينية، معلّلين أسباب تدهور الاقتصاد تمسكهم بالدين، وضغط القوى الخارجية عليهم وحربها على الإسلام، ضاربين بكل النظريات الإقتصادية عرض الحائط، فسادت فوضى اقتصادية غير مفهومة المضمون والمصدر، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار السيخ والأسمنت، وبدلاً من انخفاض أسعار الأراضي كنتيجة اقتصادية طبيعية لسلع تبادلية، نجدها ارتفعت بصورة جنونية، وكذلك الحال للبنزين والسيارات، إنّ تصريحات ونداءات الصبر التي يطلقها المسؤلون لا تكفي لخداع أفقر العقول من الفهم والمعرفة البسيطة، فهم يدعُون المواطنين الى التقشف والزهد بينما يغرق البعض في نهب المال العام وأكل الحرام، وتحيا أسرهم وأطفالهم في ترف أمراء وملوك عهد التتار وجنكيز خان.

✍ بعض تصريحات الوزراء والمسؤولين تعكس تماماً نظرية “ما أُريكم إلا ما أرى” وتُثبت أن بعض العقول مازالت تحيا في قوقعة الاستبداد والتخويف، وارهاب المخالفين لها، وجاءت مقولة أحد قادة الحزب الحاكم: “مافي زول رافع راسو على الحكومة هنا.. ومافي زول ود مرا بقول ما بجمع السلاح.. ومافي زول أقوى من الحكومة وأي زول مد راسو بنقطعو ليهو)، فسادت سياسة القطع والتخويف في عقول بعض المسؤولين، مما يدُل دلالة قاطعة أنّ الخامات العقلية للبعض تفتقد تماماً منهجية التغيير والوعي والادراك لمتطلبات نمو المجتمعات وتحولها من الهمجية والجهل للرقي والعلم والحضارة، فلا يعقل أن تنادي بجمع السلاح عبر منهج التخويف والارهاب والقطع، بدلاً عن نشر الوعي والثقافة وترقية السلوك والتنمية البشرية والعمل على الاستقرار والأمن والتنمية.

✍ انتفت العدالة من سياساتهم، واتخذوا من تعاليم الاسلام الدينية كروتاً زائفة يخاطبون بها وجدان الشعب السوداني، واستبدلوا العدالة والانصاف في قيادتهم للشعب برفاهية أسرهم وأطفالهم وظلموا الشعب الذي يحكمونه، رحم الله القائد العربي صدام حسين حين قال: “لكي تقود يجب أن يؤمن الناس الذين تقودهم بأنك عادل حتى و لو كنت قاسياً حينما يتطلب الأمر القسوة”..

✍ السبب الرئيسي في فوضى التصريحات هذه، هو عدم المؤسسية والمنهجية في التكليف الوزراي، فلا يعقل تعيين وزير للزراعة وهو ليس بمتخصص في مجال الزراعة ولا يفقه أبسط مواصفات البذور والأسمدة، وتعيين وزير للصحة ليس له مؤهلات في أي مجال صحي، يتساءل عن جدوى صرف الأموال على مرضى السرطان ويقضي بحتمية الموت لمرضى السرطان، ووزير للتجارة وآخر للمالية وهم بعيدون كل البعد عن مجالات الاقتصاد وادارة الأعمال والمحاسبة.

✍ لا اصلاح بلا مؤسسية، ولا تنمية ولا تطوير بلا خامات عقلية وقيادات ماهرة، الوطن يحترق بنيران الفشل في كافة مؤسساته ووزاراته، بسبب سياسات “المحاباة” وحماية “الفاشلين” و”ارضاء الزعلانين”، ضاعت هيبة الوطن عبر سياسة الترضيات والخضوع للشخصيات والقيادات دون المؤسسية والمنهجية، قوة الدول ونهضتها في احكام سيطرتها على الهيكلة الوظيفية لمؤسسات الدولة، فالانتاج والتنمية لتوفير قوت الشعب لا يحتمل المجازفات والتجارب الفاشلة.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..