مقالات وآراء

يا قضاة ومحامو السودان.. أنقذوا الوطن من أكبر كارثة ستحل به..!

(قاعدة عسكرية روسية على أرضنا)

د. محمد عطا مدنى
(أعيدت صياغة المقال)

رفض البرهان وكيزانه مقترحات الرباعية التى ستعيدهم لنقطة الصفر أى الحكومة المدنية، وتجعل حربهم بلا معنى، وعرض بيع السودان بتاريخه (التوراتى) كما ادعى كذبا على التاريخ، وافتخر بمبادرته (التاريخية) بالانضمام إلى (اتفاقية ابراهام)، كما عرض كنوز السودان على أمريكا مقابل تقوية الجيش ليستطيع هزيمة الدعم السريع، وتدعيم حكمه، وعدم مقاضاته قانونيا، وبالرغم من هذا العرض السخى، كانت المفاجأة التى لم يتوقعها رفض أمريكا لهذا العرض المغرى، وعليه توجه البرهان 360 درجة ليكيد لأمريكا، بتجديد عرض البشير المعزول على روسيا بمنحها قاعدة عسكرية مقابل دفاع جوى وطيران وأسلحة حديثة ليهزم بها الدعم السريع، ويثبت أقدامه هو وكيزانه إلى الأبد فى أرض السودان.

لقد خاطبت فى مقالين سابقين على صفحات جريدتنا الرائدة (الراكوبة) قضاة ومحاميى السودان، كى يحملوا قضية الشعب السودانى المكلوم إلى البرلمانات الأوروبية، والكونجرس الأمريكى، وإلى مجلس الأمن، بأن الشعب السودانى يموت قتلا وجوعا وتشريدا.. وضاع صوتى هباءا فى الهواء ولم يستجب أحد..!

لقد حرك محام واحد هو (مصطفى كامل) الرأى العام فى كل دول أوروبا ضد الاستعمار الإنجليزى حتى نالت مصر استقلالها، فما الذى يعجز قضاة ومحاميى السودان الآن عن الحركة، والوطن يمر بأسوأ حالاته التاريخيه، بل إن مصيره مهدد بالزوال كدولة مستقلة ؟

الآن البرهان يمنح روسيا قاعدة عسكرية فى بورتسودان، وهو قرار خطير لا يملك البرهان حق التصرف به، ويحيرنى كثيرا صمت قضاة ومحاميى السودان وعجزهم عن رفع مذكرة إلى حكومة روسيا بصورة إلى مجلس الأمن، بأن حكومة بورتسودان حكومة غير شرعية ولا تملك حق توقيع اتفاقية بهذه الخطورة، فقد جاءت تلك الحكومة باتفاق بين العسكريين والمدنيين، وعُمد هذا الاتفاق بوثيقة دستورية مزقها البرهان، وبهذا أصبح منصبه كرئيس لمجلس السيادة غير شرعى، كما أن قيادته للجيش هى الأخرى بوضع اليد وليس شرعية، فلا يوجد قرار حكومى رسمى من رئيس دولة أو وزير للدفاع بأنه يشغل وظيفة قائد للجيش..! وبالتالى فحكومته التى كونها غيرشرعية، ووزرائه جميعا غير شرعيين.
وعليه، ليس لهذه الحكومة الحق فى التصرف فى ممتلكات الشعب السودانى، ولا يحق لأى دولة عقد اتفاقية معها، وحتى فى حالة وجود حكومة شرعية ورئيس شرعى، فليس لأحدهما الحق فى التصرف فى مال الشعب وممتلكاته. والهيئة الوحيدة المخول لها هذا التصرف هى برلمان منتخب انتخابا حرا نزيها، وخاصة فى مثل هذه القرارات المصيرية التى ستغير تغييرات دراماتيكية وجه الدولة والشعب، وتؤثر على وضع الوطن محليا وعالميا، كما سيتم قلب السياسات والعلاقات الداخلية والخارجية رأسا على عقب…!

يا قضاة ومحامو السودان الميامين، أنقذوا السودان من شر مستطير، فوجود قاعدة عسكرية روسية فى بلادنا، ستجعل الولايات المتحدة وأوروبا وكثير من دول العالم تحاربنا، وأيضا سنفقد دول الخليج العربى، وسوف توقع على الشعب السودانى عقوبات جديدة، كل هذا الشر المستطير، من أجل حفنة أسلحة ستمدنا بها روسيا كى تدمرما بقى من أطلال بلادنا، وقتل ماتبقى من جرحى وجوعى شعبنا.

أيها الشعب السودانى الحر..فلنقف جميعا صفا واحدا أمام هذه المهزلة السياسية، وأمام التفريط فى أملاك الشعب، والذى سيتسبب فى ضياع الوطن وثرواته، والتحكم فى قراراته، وفقد استقلاله للأبد..!!
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..