مقالات وآراء

المعركة السياسية القادمة بين الحاضنتين

اسماعيل عبد الله

     إنّ مفهوم الحاضن السياسي لحكومة انتقالية ذات مهام محددة، ما هو إلّا بدعة من بدع زمان السياسة العرجاء ببلادنا، ومن البديهي أن نطرح السؤال المنطقي الآتي: ما الدور الايجابي الذي تقوم به مجموعة من الاحزاب والحركات المسلحة كحواضن سياسية للحكومة الانتقالية المحايدة؟، المطلوب منها ترتيب الاوضاع لتهيئة المناخ ومسرح الانتخابات التي سوف تتنافس على خشبته هذه المكونات السياسية، وكيف يعقل لمن بيده القلم أن يكتب احرف حظه التعيس!!، لا يستقيم عقلاً أن تضع الخصم مكان الحكم ليفصل ويحيك جلبابه بالطريقة التي يريد، ومن الغرابة بمكان أن تتكالب القوى السياسية القديمة مع الجماعات الحديثة التكوين الحاملة للسلاح، على قصعة السلطة عبر آلية الانتقال المستقلة، المفترض فيها الحياد والوقوف على بعد مسافة واحدة من جميع التنظيمات السياسية، والمعلن عن وصف شاغلي حقائبها الوزارية على أنهم (كفاءات مستقلة)، ولكن للأسف حتى لحظة انسكاب هذا الحبر لم نر كفاءة لوزير مهني، ولم نشهد استقلالية لوكيل وزارة، لقد ضاعت السنوات الثلاث في المماحكة السياسية والمحاصصة الحزبية والقبلية والجهوية.

     تصارع الاحزاب والحركات المسلحة حول الوزارات المفتاحية قبل الانقلاب، له دلالة واحدة واضحة المح اليها وزير المالية بعد اعلان تشكيلة الحكومة التي اتت به على رأس الوزارة الاستراتيجية، عندما احتفل به منسوبو الحركة التي يقودها وحثهم على ان ترنو اعينهم للانتخابات القادمة، وليس للاحتفاء بالحصول على الحقيبة الأهم بمجلس الوزراء، لذلك جاء التذكير الدائم من الحادبين على مصلحة الوطن بضرورة تحقيق المبدأين الأساسيين – الكفاءة والاستقلالية – عند اختيار وزراء حكومة الانتقال، الأمر الذي ازعج الحركيين والحزبيين كثيراً، وجعلهم يتناحرون من اجل ازاحة بعضهما بعضا فحدث الانقلاب، وما كان لهذا الانقلاب ان يحدث لولا دخول المنافس الشرس القادم من الاحراش والمتعطش للسلطة، فكلا الشريحتين تتناصبان العداء حول من هو الأقرب لحضن السلطة الانتقالية، الى أن وجد الشق العسكري ضالته في الجماعة المسلحة وحدث الذي حدث، فالآن وقد مضى الشهر الواجب ان يتشكل فيه مجلس الوزراء، استناداً على الاستحقاق الذي اقرّه البيان المشترك بين الحبيس والرئيس، ما السبب وراء تأخير هذا التشكيل الوزاري.

     الشارع الثائر عليه الضغط باتجاه تكوين حكومة الكفاءات المستقلة حرفياً لا انتهازياً، فبعد الانقلاب لا قدسية لكل المعاهدات والمواثيق المكتوبة في جوبا والخرطوم، وعلى رئيس الوزراء أن لا يقع في فخ مناصرة الحواضن السياسية ذات الاجندة الحزبية والحركية الضيّقة، فالذين اعتلوا منصة المنصب بحجة تحقيق السلام قد فشلوا في وقف الحرب في الاقاليم الملتهبة، والذين ضربوا طوقاً حول رئيس الوزراء بحجة احتضان ورعاية الانتقال، عليهم أن يعوا ويعلموا أن الانتقال تحميه الكفاءات المستقلة غير المتحزبة، وما اهلك شلة المزرعة وجماعة الاربعة الا هذا الاحتيال السياسي المفضوح المكرّس للوصاية، فالابقاء على المتسلقين لسلم السلام المفقود في دارفور سيكون استمرار لنفس االكارثة المسماة بالحاضنة السياسية، وهذا الانغلاق في الأفق سيعود مرة اخرى بقيادة مناصري الانقلاب الذين مايزالون يمارسون سلطاتهم رغم السيولة الدستورية التي اعقبت الانقلاب، فالحاضنة المبعدة والمكونة من الاحزاب الرباعية لن تصمت على وجود غريمها متحلقاً حول رئيس الحكومة كحاضن جديد.

     التأخير الذي لازم اعلان تشكيل حكومة ما بعد الانقلاب وتلويح رئيس الوزراء بالاستقالة، مؤشر سالب وفأل غير حسن بخصوص بداية المرحلة الثانية من الصراع حول سلطة الانتقال، فالجميع قد سن سيفه وجلس متربصاً في انتظار الاعلان عن المنظومة الجديدة ولسان حاله يقول لكل حادثة حديث، وبين كواليس المجلس السيادي ودهليز بيت رئيس الوزراء تتزاحم وفود رأب الصدع، وتتسابق الرموز الحزبية القديمة والقيادات الحركية الجديدة بحثاً عن موطيء للقدم، على الخارطة القادمة المرسومة بيدين طليقتين لرئيس الحكومة الحر الطليق، الذي لعبت القوى الاقليمية والدولية دوراً كبيراً لكي تخرجه من محبسه الاجباري ليوقع على اتفاق جديد، وليتأكد المراقبون والمتابعون أن الاعلان عن تشكيل الحكومة القادمة سيولّد غبناً آخراً، اكثر ضراوة من الغبن الذي اثاره قيام الانقلاب، فجراح المنقلب عليهم لم تبرأ بعد ولم يجف سيل دمها النقيع، واحتراق دواخل الانفس الفاقدة للكرسي الوثير مازالت تتألم جراء الفراق المفاجيء لظلال القصور المنيفة.

[email protected]

‫7 تعليقات

  1. يا مثقفاتى الجنجاويد الاستاذ اسماعيل عبدالله بطل استبهال …
    اختشى!!
    لانك تعلم تمام العلم ان المعركة السابقة والحالية والقادمة كانت وسوف تظل وستكون بين الشارع والشعب وقوى الظلام الكيزان الجنجويد وعسكر الانقلاب ..
    بطل تغبيش وخلط للاوراق!!

  2. لايوجد رئيس حكومة. حمدوك انقلابى خائن.
    لايوجد شيئ اسمه وزراء مستقلين. الحكومة يشكلها من قام بالثورة ومات من اجلها. وليس المستقلين الانتهازيين.
    شهدانا ما ماتو ايها الجنجويدى.

  3. ياخي مالك مستعجل على العداء شويه على اسماعيل عبدالله الرجل باقي له دكه بس ونكسب ثوري كامل الدسم لا تستعجل على الرجل طالما لا يناصب الثورة العداء وانما يفهمها بطريقة مختلفة شوية كنا وينا واصبحنا وين وكل يوم الثورة ماشه تمد ونكسب ثوار جدد في التنوير واسماعيل عبدالله واحد منهم ثورتنا دي ثورة وعي وصبر وفر غضبك لمن يستحقه للمتأمرين على الثورة من لجنة امنية وكيزان ومرتزقة

    1. لمن يشفق على الاستاذ اسماعيل عبد الله محمد من تحامل متوهم اوتجنى وتعجل فى تقييم مواقف الرجل.. هاؤم اقرءوا كتاباته فى الراكوبة وغيرها ..
      هذه يا كرار احمد مجرد عينه نموذجية غيض من فيض ..
      فى من يسميه “القائد” حميدتى:
      https://www.alrakoba.net/31397529/دموع-الرجال-3/

      https://www.alrakoba.net/31374277/وأخيراً-أطاعوا-حميدتي/

      عن لجنة التفكيك:
      https://www.alrakoba.net/31379366/تفكيك-التمكين-أم-تمكين-الفساد؟؟

      وهناك مقاله “التشهير بقوات الدعم السريع يستوجب المساءلة القانونية”:

      https://sudaneseonline.com/board/500/msg/1571493801.html

      عن فض مذبحة فض الاعتصام قال:
      “المدنيون استمرأوا اللعب على وتر الابتزاز للبزّة العسكرية وشيطنتها وبذر بذور الخلاف بين رموزها مباركتهم لجريمة فض اعتصام الثوار المدنيين العزّل امام بوابة القيادة العامة للجيش”

      https://sudanile.com/قوات-الشعب-المسلحة-قشم-قوات-الدعم-الس

      ولمن يحتاج الى تأكيد ..أظن الصورة وضحت يا اخ كرار.

      1. شكراًجزيلاً للكاتب المحترم علاء بسطاوى ،
        شكراً لكشف حقيقة الجنجويدى الصغير ،
        المافق ، العنصرى ، المرتزق : إسماعيل عبد الله ،
        الذى يتستر على حقيقته المكشوفه ،
        ويحسب أنه يخدع الناس بمقالاته الكاذبه .

  4. 
    
    

    الجاهل إسماعيل عبدالله يكتب عن السياسه ،
    وعن الشؤون الوطنيه العامه ، وهو أجهل من دابه ،
    وهو بالإضافة إلى ذلك جنجويدى منافق ، وعنصرى مرتزق ،
    وهو يدعو إلى تسليم مقدرات السودان إلى سيده المجرم حميدتى .
    ولتأكيد هذا المعتى ، فيما يلى ما كتبه إسماعيل عبدالله فى مقال
    تم نشره فى موقع الراكوبه بتاريخ ٧ مارس ٢٠٢٠ وبعنوان
    ” أخيراً أطاعوا حميدتى ” ،
    قال الجاهل إسماعيل عبد الله ما يلى :
    ” وطالما تقاصرت وتجاسرت همم نخبنا السياسية عن وضع البلسم الشافي للأزمة الأقتصادية ، وألقت بالملف الاقتصادي بعد عناء وسهر وفشل وخيبة أمل على طاولة نائب رئيس المجلس السيادي { حميدتى } ، عليها كذلك أن تسلمه كل الملفات الأخرى ، وعليها أيضاً أن تعمل تحت امرته ، في الوظيفة التي يحددها لها ، طائعة ومنفذة للأوامر والتوجيهات . دعوه يمسك بملفات تفكيك النظام البائد ، وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ، و تمهيد الطريق لمحاكمة الفاسدين القابعين في السجون . وإني على يقين تام بأنه سيقوم بهذا الواجب الوطني خير قيام ، تماماً كقيامه بحسم ترسانة الكيزان العسكرية والأمنية المؤدلجة المتمثلة في شعبة هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الاسلاموي البائد ، وما زلت اتذكر بيانه الغاضب من جوبا عندما وجه المواطنين لأن يبتعدوا عن ميادين المعارك الدائرة بين قواته والمارقين من جيش اخوان الشيطان من جنود وضباط هيئة العمليات المقبورة , و لكأنما لسان حاله حينها يقول ( زحوا خلوني أبلهم ليكم البل الألله خلقو ) .
    !!! ؟

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..