دولة الجنوب إلى أين؟

بدأ جليا أنها لم تعد رائعة ، خاصة هذه الأيام ، تلك المدينة (جوبا) ، التي وصفتها بالروعة ، الاناشيد القديمة ، والتي بالضرورة يأمل إنسانها في سلام مستدام ، يبدد شبح الموت .
تبدو ضائعة تلك المدينة ، التي شاخت وهي تعاني ويلات حرب إمتدت لعشرات السنين بين الشمال والجنوب ، وبينما هي تولد من جديد بعد مخاض نيفاشا العسير ، وإنفصال كامل الدولة ، هاهي تنتكس وهي في سن الفطام من حيث تدري ، وندري ، ويدري الجميع .
ان مجتمع عموم السودان مجتمع قبلي ـ والشاهد ان للاستاذ الظافر قبل التشكيل الوزاري الاخير هذا بأشهر ، مقال بعنوان (حكومة أولاد الفبائل) ،ودونكم نظرة شاملة لعموم البلاد ،تجدون ان الشيخ محمد يقوم خطيبا في الناس باحد مساجد الخرطوم ،داقا ً إنذار يتأتى متأخراً خير من ألا يأتي ، قائلا :(الفرز القبلي من التصرفات المجتمعية إلى القومية )، حيث الإنحياز القبلي لأتفه الاسباب ،حتى وسط النخبة ،وهذا لا يعفي الكثير من النخب والأحزاب الساسية من إذكاء نار الفتنة ، ويقدح في روح القومية المفترى عليها ،ولا يعني ايضا ان مشكلة الجنوب ليست سياسية ، بالطبع نريد للجنوب عموما الأمن والإستقرار ، ولكن يجب ان ندرك ان الدولة لا تزال وليدة ، مما يعني انها ضعيفة وعظمها هش ، وآباءها كثر إذ ان الدكتور جون قرنق وإن كان الاب الروحي ،لم يعد الأب الأوحد حتى قبل رحيله المفاجئ والصادم للكثير من الناس ، خاصة رفاق السلاح ، رفاق (الغابة وسلام نيفاشا)، رجال الحرب والسلام ، كلهم أجمعين آباء لهذه الدولة ، وهذا يعني ان هذه الدولة يمكن ان تسقط في مستنقع القبلية خاصة وانها خرجت من رحم الشمال ، ذات الوحل الذي خاض فيه الشمال حتي شعر راسه .
رفاق السلاح الذين وحدّ بينهم العدو المشترك ، الآن يقتلون بعضهم بعضا ، تحت رعاية وإشراف كبارهم ، الذين إختاروا بمحض إرادتهم فرز (عيشة الدولة) ، يتقاتلون مرضاة السلطة ، وهي غاية يمكن ان تدرك ، ولكن على أشلاء وجراح مواطنين الجنوب المنهكين أصلاً في بور ، وبانتيو ، وملكال ، زائدا جوبا نفسها، ومنذ سنين طويلة بنيران الحرب ، التي قال عنها الكاتب بول فاليري انها (مجزرة تدور بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض ، لحساب آخرين يعرفون بعضهم البعض ، ولا يقتلون بعضهم البعض) ، الحرب كلمة وقعها أليم ، ولكن ليس على أمراء الحرب ، لأن هؤلاء (سلفاكير ونيال ، وتعبان ومشار ) لا يقتلون بعضهم البعض ، ربما تقدمت مفاوضاتهم المتعثرة الآن ، وبلغوا غاياتهم بطرق درسوها وخططوا لها ، أو لا ، حتما إن سألتهم عن مسؤليتهم عن الضحايا سيقولون لك : ليس في الحسبان هذا الكم الهائل ، هذا إن لم ينكروا الأرقام ، ولكن إلى حين ذلك ، هل يحق لأحدهم أن يقول مع الفيتوري (قلبي على وطني) ، وهو ينظر إلى كرسي السلطة بإجلال وتعظيم وإكبار ، أحقّ به الشعب الذي سوّط بنسبة كبيرة للإنفصال ، والوطن .
سلفاكير إقصائي تحت ذريعة محاربة الفساد ، هذا ما كان .. مشار والمجموعة طامعون في حق شرعي والبادئ أظلم .. بين هذا وذاك من حقنا ان نتساءل للمرة المليون دولة الجنوب إلى أين ؟!! من غير تفاءل .

خالد دودة قمرالدين
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..