وردي.. “كتير لامن مسيخ” !ا

وردي….. “كتير لامن مسيخ” !!

بدور عبدالمنعم عبداللطيف
[email][email protected][/email]

كان حفل الزواج رائعاً بكل المقاييس ..القاعة الفخيمة ترفل في هالة من النور … الموائد تحفل بأطايب الطعام…المدعوون في أبهى حللهم وأناقتهم … العريس والعروس تحفهما السعادة من كل جانب.. عيناها الناقدتان تجوبان المكان… حدقتاها تسقطان في بئر الدهشة.. فقد كان هناك الجمال قاعداً “متوهطاً” في وسط القاعة. الحسد يتلوى كثعبان عبر مسارب روحها الشائهة.. عيناها تنضحان غلاً وحقداً.. تطلق إسار مكنونها دفعة واحدة في آذان من يشاركنها الجلسة حول المائدة… تُخرِج من باطنها صوتاً مسموماً محموماً:”الأكل كتير لامن مسيخ”…

أقول إذا كانت تلك المرأة قد قالت ما قالته بدافع من الحسد والغيرة إلا أن هناك أيضاً من يتلبسه ذلك الإحساس بالنقص الذي يدفعه دائماً إلى التقليل من شأن ومجهودات الآخرين فتراه لا يني يبحث وينقب عن العيوب، فإن لم يجدها يتمناها، وإن لم تسعفه التمنيات فلا بأس من أن يختلقها وهذا لعمري قمة البؤس…هؤلاء هم أعداء الجمال و الحياة الذين خاطبهم شاعر المهجر إليا أبو ماضي في قصيدته …كن جميلاً ترى الوجود جميلاً… فقال: “والذي نفسه بغير جمالٍ * لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً”.

اقتحمنى بغتة تعليق تلك المرأة الذي أطلقته دون أن تدرك وقتها أن قولها ذلك يصب في خانة المدح لأهل الفرح، حيث أن التقتير في تلك المناسبات في عرفنا وموروثنا الاجتماعي يعتبر وصمة عار تلحق بالأسرة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها.

“الأكل كتير لامن مسيخ”….

طافت بذهني تلك العبارة وأنا أتابع تلك الأصوات النشاز التي تسعى للتشكيك في مبادئ وقيم ذلك الفنان العملاق…الفنان الذي تقاصرت كلماتي فلم أستطع لملمة افكاري- وقد بعثرها الحزن- لأكتب عنه ما يعبّر عن حزني، فقنعت بالخوض مع الخائضين في خضم تلك الكلمات التي سطّرها محبوه ومعجبوه…كلماتهم التي انفجرت دموعاً وبكاءً ونحيباً…فبكت نساء السودان ..وبكى رجال السودان..وبكى أطفال السودان…بكوا رائد.. وصانع.. وعبقري الموسيقى السودانية …أغرق الكُتّاب الصفحات بالسواد.. وتلفحت البلاد بأثواب الحداد.

في ذلك اليوم الحزين اجتمع السودانيون ? و ربما لأول مرة – حول رأي موحّد.. لقد أحبوا وردي الموسيقار..ووردي الفنان..ووردي الإنسان. ولكن هناك أُناس قد آلمهم.. وساءهم أن يحظى ذلك العملاق بذلك الإجماع الشعبي غير المسبوق ..وأن تُحرّر في رثائه تلك الأعداد الهائلة من المقالات والمرثيات التي رأوا أنها “كتيرة لامن مسيخة.”.. فراحت ألسنتهم تنسج من حوله الروايات التي تقدح في وطنيته وكفاحه من أجل الحرية والديموقراطية لبني وطنه.. وتفسر مواقفه حسبما يتفق مع مصالحها وأهوائها. على أن وردي المعتد بنفسه وكرامته لدرجة أن نعته البعض بالغرور… وردي الذي تعرض للسجن بسبب مناهضته للأنظمة الديكتاتورية التي ابتُليت بها البلاد..وردي الذي لم يستطع ذلك النظام شراءه وإن كان رئيسه قد أمّ المصلين في الصلاة على جثمانه.

وفي النهاية يبقى ذلك المارد رمزاً ومَعلماً من معالم هذا الوطن الكبير تسري أغنياته وموسيقاه في وجداننا ما دام نهر النيل في جريانه.

وفي النهاية تبقى تلك النفسيات الخربة تبحث دوماً عن القبح فلا تجد أمامها غير الجمال…قاعداً.. “متوهطاً”..متوهجاً .

تعليق واحد

  1. ياسلام عليكى يابدور …..لماقريت عنوان المقال جهزت نفسى لمعركةولماقريت المقال أقول ليكى البركة فيكى وفينا وربنا يلزمنا الصبر لفقدان هرم السودان الاكبروالدوام لله……………

  2. لما قريت عنوان المقال أستعديت لخوض معركة…..وعندما قريت الموضوع أقول ليكى يا أخت بدور البركة فيكى وفينا وربنا يصبرنا لفقدان هرم السودان الاكبر والدوام لله وحده…….

  3. وردي حديقة تعج بمختلف انواع الزهور .. يعجبني فيه عنادة واستهتاره بالطواغيت .. وردي حضاره سادت وما بادت .. وردي يؤكد ان الفن لا يصنع .. وردي يؤكد ان من ينحاز للحرية وللوطن هو من يكسب القلوب والتاريخ

    0912923816

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..