مقالات وآراء

في ذكراها الثانية: لماذا تجاهل وزير الداخلية تنفيذ توجيه البرهان اعتقال الفارين من السجون؟!

بكري الصائغ

في يوم الثلاثاء ٢/ نوفمبر الحالي ٢٠٢٥ مرت بهدوء شديد وبلا اهتمام رسمي الذكري الثانية علي توجيه البرهان قراراً بتشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية للقبض على منسوبي النظام البائد الفارين من السجون والضالعين في إشعال حرب الخامس عشر من أبريل تنفيذاً لإجراءات بناء الثقة الموقعة في السابع من نوفمبر الماضي، بمدينة جدة السعودية، هذا التوجيه صدر من البرهان في يوم ٢/ ديسمبر ٢٠٢٣- اي بعد ثمانية اشهر من فرار السجناء-، نشرت الصحف والمواقع السودانية والاجنبية توجيه البرهان لاهميته في اعادة الامن والامان للوطن وشعبه.

ولاهمية هذا التوجيه اعيد فحواه – بحسب ما جاء في الصحف- لانه يشكل العمود الفقري للمقال، وجاء فيه: أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان يوم الجمعة قراراً بتشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية ، للقبض على منسوبي النظام البائد الفارين من السجون ، والضالعين في إشعال حرب الخامس عشر من أبريل ، تنفيذاً لإجراءات بناء الثقة ، الموقعة في السابع من نوفمبر الماضي، بمدينة جدة السعودية. وقال مصدر شرطي رفيع لـ(راينو) أن اللجنة تضم أعضاء من وحدات السجون والشرطة الأمنية والمباحث المركزية. وأنها حددت أماكن تواجد رموز نظام الإنقاذ في كل من بورتسودان وعطبرة وكسلا والقضارف، وبعض القرى والمدن بالولاية الشمالية. وقال المصدر:(من المتوقع أن تبدأ إجراءات القبض عليهم في أي لحظة بعد أن باشرت اللجنة أعمالها)- إنتهي الخبر-.

قرار البرهان كان قد صدر قبل عامين، ولكن حتى الأن ورغم مرور (٧٣٠) يوما لم ينفذ التوجيه الصادر من أكبر رأس في الدولة، والشيء الغريب في الامر ان خبر صحيفة “راينو” كان قد أكد علي أن اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار اعادة السياسيين الفارين من سجن كوبر قد بدأت بالفعل في إجراءات القبض علي الفارين في أي لحظة، ولكن لم نسمع منها شيء بخصوص هذه المبادرة طوال العامين الماضيين، وكانت رود الفعل عند المواطنين واحدة لم يختلفوا حولها وهي ان اللجنة المكلفة بالقبض علي اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار اعادة السياسيين الفارين من سجن كوبر لن تقوم تنفيذ التوجيه ولن تهتم به علي اعتبار ان هؤلاء السياسيين القدامي الفارين من سجن كوبر مازالوا في حماية السلطة الحاكمة في بورتسودان، وايضا انهم مازالوا يتمتعون بالحصانة القديمة المتجددة التي تمنع اعتقالهم ومحاسبتهم، وان هذه اللجنة المكلفة بتنفيذ قرار اعادة السياسيين الفارين من سجن كوبر تعرف حق المعرفة ان البرهان غير جاد في اعتقال الفارين واعادتهم مجددا الي سجن كوبر، وان التوجيه لم يكن الا محاولة مخادعة لذر الرماد في العيون وخداع الناس وتضليلهم وتمويه الحقائق لإخفاء حقيقة وجود هؤلاء السجناء الفعلي في سلطة بورتسودان.. واكبر دليل علي عدم اهتمام البرهان بمتابعة تنفيذه توجيهه، انه وطول العامين الماضيين ما سال ولا مرة واحدة ولو عن طريق الخطأ وزير الداخلية عن سبب تقاعس اللجنة في متابعة التوجيه؟!!، لا ساله كيف فر نافع علي نافع من السودان الي تركيا بكل سهولة وارتياح تحت بصر المسؤوولين في وزاة الداخلية التي تشرف علي اداة جوازات مطار وميناء بورتسودان؟!!، البرهان ايضا لم يسال وزير الداخلية لماذا لم تقوم وزارته باعتقال احمد هارون الذي لمع نجمه في الشهور الماضية وادلي بتصريحات نشرت جهارا نهارا، ومازال يحتل الساحة السياسية بتصريحات لم تتوقف!!

عدم تنفيذ توجيه البرهان يعني أربعة اشياء واضحة لا غموض فيها ولا دس: اولا:- ان اشهر واقوي السياسيين القدامي الفارين من السجن-(علي عثمان، عوض احمد الجاز، اسامة عبدالله، نافع علي نافع، احمد هارون، بكري حسن صالح، عبدالرحيم حسين، الطيب محمد خير “سيخة”، الفاتح عز الدين.. علي الحاج… واخرين)، وهم الذين يسيطرون اليوم علي زمام الامور في بورتسودان ويتحكمون في كل صغيرة وكبيرة في شأن الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، وان البرهان بحكم انه عضو في التنيظم الاسلامي لا يمانع في سيطرة هؤلاء السجناء علي الوضع، ولا يمانع ان يكون مجرد “ختامة” علي اوراق وقرارات علي كرتي.. البرهان هو شخصيا وبتوجيهات منه أبعدهم تماما عن كل ما يضرهم ويعكر صفو اقامتهم ، بل هو من سمح للدكتور/ علي الحاج المطلوب اعتقاله وهرب من كوبر بالسفر الي جوبا ومقابلة الرئيس الجنوبي/ سلفاكير، وبعدها سافر علي الحاج الي ألمانيا وهو الان مقيم فيها وهو أحد المطلوبين القبض عليه!!

ثانيا:- عندما اشتدت الضغوط الشديدة عليه من كل الجوانب واتهمته بمئلاة الاسلاميين وحماية الفارين من السجون، ونشرت الصحف والمواقع السودانية الكثير من المعلومات الدامغة التي اكدت خضوع الجيش بكامله لتنظيم الحركة الاسلامية، سارع البرهان في مئات المرات لنفي الاتهامات ضده دون ان يوضح سبب عجزه في اجتثاث الحركة الاسلامية من جذورها وانهاء وجودها بالكامل في البلاد؟!!، ولماذا تقاعس عن حل المنظمات المسلحة التي وصل عددها الي نحو (١٤) منظمة في الولايات الخاضعة لسلطة بورتسودان، مازال البرهان حتي هذه اللحظة يصرح ويدلي بخطب كثيرة عن معاداته للكيزان دون ان يشملهم ولو بقرار واحد جدي بحرمانهم من المشاركة في السلطة ومجلس السيادة والجيش والحكومة.. وهناك اعتقاد كبير عن دالكثيرين من المواطنين، ان البرهان اصلا لم يرسل التوجيه لوزير الداخلية، وأن ما نشر في الصحف حول ضرورة إعتقال منسوبي النظام البائد الفارين من السجون مجرد خبر بهدف ذر الرماد في عيون الشعب لإثبات أنه (البرهان) لا ينتمي للحركة الاسلامية، وإنه غاضب منهم ويعمل علي اعتقالهم!!

ثالثا:- الجهة التي أوقفت وجيه البرهان باعتقال كل منسوبي النظام البائد الفارين من السجون هي جهة مقربة جدا من البرهان وتعرف الكثير المثير عنه وعن شخصيته الضعيفة وفقدانه الهيبة والكبرياء ، وأن هذه الجهة الاسلامية النشطة في بورتسودان تعرف ما خفي عن تصرفات البرهان المتذبذبة وتصريحاته وقراراته التي لا تجد الاحترام ولا التنفيذ، ولهذه الاسباب فأن هذه الجهة الإسلامية مقتنعة تماما وعلي ثقة كبيرة أن البرهان سينسي قرار السبت ٢/ ديسمبر ولن يعود إليه مرة أخرى بسبب (العيون الحمراء) التي تراقبه مراقبة القط للفار، لذا فهو – كما نري حاله اليوم- لا يقوي علي مواجهة الاسلاميين الفارين من السجون والمدعومين من ضباط في القوات المسلحة مثل ياسر العطا مثالا؟!!

رابعا (أ):- تصرفت وزارة الداخلية في العاصمة الجديدة بلا مبالاه وكان أمر توجيه البرهن لا يعنيها لا من قريب أو بعيد!! ، وانها اجهزة (بوليسية) غير مختصة علي الاطلاق القيام باعتقالات السجناء الفارين من السجون ، وإنما ينصب جل اعمالها اعتقال المواطنين الأبرياء وملاحقة شباب العمل التطوعي والصحفيين والنشطاء السياسيين ، وما عداها من مهام أخري فلا يدخل في صميم أعمالها!!، ولهذا صرفت وزارة الداخلية النظر تماما عن توجيه البرهان “الفشنك”!!
(ب)- الغريب في الامر انه ورغم عدم اهتمام وزير الداخلية وقتها اللواء/ خليل باشا سايرين بتنفيذ توجيه البرهان، الا أن وزير الداخلية السابق مدير عام الشرطة الفريق/ خالد حسان ، كان قد صرح في يوم ٥/ سبتمبر ٢٠٢٣م وقال: “أنه“ يتحتم إعادة رموز النظام السابق الذين غادروا السجون لتأخذ العدالة مجراها”. كما شدد على أن “سجلات المجرمين الهاربين من السجون موجودة لدى الشرطة التي ستعيد إلقاء القبض عليهم”. وأوضح أن بعض المجرمين الذين تم إطلاق سراحهم من قبل الدعم السريع شاركوا معهم في القتال ، مؤكداً أن لديه شواهد على كلامه هذا.”.- المصدر موقع “العربية” – 05 سبتمبر , 2023م – انتهي-

السؤال المطروح بقوة، هل الفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي، هو من رفض تنفيذ توجيه البرهان باعتقال السجناء السياسيين الفارين من السجون بحكم إنه قد أصبح المشرف والقائم علي أمر وزارة الداخلية بحسب القرار الذي صدر من البرهان في اليوم الأول من شهر أكتوبر ٢٠٢٣م، بتكليف أربعة من أعضاء مجلس السيادة بالإشراف على الوزارات ، وأسند إلى شمس الدين كباشي ، الإشراف على وزارات شؤون مجلس الوزراء، والخارجية والداخلية والحكم الاتحادي والمعادن والعدل والري والموارد المائية.؟!!، هل رفض كباشي تنفيذ توجيه إعتقال علي كرتي في تحدي واضح ضد قرار البرهان علي اعتبار أن كرتي من الاسلاميين الذين يؤيدون استمرار الحرب؟!!

واخيرا، خبر هام اقدمه لوزير الداخلية واعضاء لجنة “القبض على منسوبي النظام البائد الفارين من السجون”، وهي مقتبسة من صحيفة «أفريكا إنتليجنس»”، وجاء الخبر تحت عنوان علي كرتي متخف في الخرطوم بمنزل صهره مدير مكتب «البرهان»:-(…- حذر موقع “أفريكا إنتليجنس” من دخول الجهاديين الإسلاميين إلى السودان ، في ظل استعانة قادة الانقلاب بفلول النظام المباد لتشكيل واقع سياسي جديد. وقال الموقع في تقرير حديث : “بعد ستة أشهر من استيلاء العسكر على السلطة مرة أخرى ، بدأ واقع جديد يتبلور بعد الاستعانة بالإسلاميين بمن فيهم فلول المؤتمر الوطني سواء كان ذلك كهدف استراتيجي او تكتيكي”، مشيراً إلى إطلاق سراح الفلول وإعادة امتيازاتهم وتوظيف عدد منهم في مناصب حكومية مهمة. وأشار التقرير الى أن “هناك وجهة نظر ترى أن إعادة الإسلاميين إلى السلطة هو خيار أملته الضرورة لأن الانقلابيين لم يتفقوا فيما بينهم على مرشح مدني لرئاسة الوزراء ، فيما تتزايد المخاوف من أن هذا الباب قد يسمح للجهاديين بالدخول”. ولفت التقرير إلى أن “هذه الخطوة لا تعني بالضرورة استعادة فلول المؤتمر الوطني للسلطة ، لأن قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يأمل في تمكين للجيش بالسلطة من خلال توسيع الطيف السياسي ، والادعاء بأن العسكر لا يسعون للحكم ولكن الضرورة أملت عليهم وجودهم في السلطة بسبب الانقسامات بين القوى المدنية”. ونوّه التقرير إلى الخيارات التي جربها البرهان بعد انقلاب 25 أكتوبر وباءت بالفشل ، حيث حاول تعيين رئيس وزراء مدني لكنه لم يستطع الحصول على إجماع ، كما حاول بناء ظهير سياسي ، فصرف الكثير من الوقت والمال بدعم مصري على الإتحادي الديمقراطي ، والفصائل المنشقة منه ، لكنه فشل. وتابع: “القرار الصادر مطلع ابريل بإطلاق سراح عشرات الشخصيات الإسلامية ، بينهم وزير الخارجية الأسبق ورئيس الحزب المحلول إبراهيم غندور ، مثل خطوة مهمة.. لقد تم إسقاط جميع التهم الموجهة إليه وضد إسلاميين آخرين ، مما يوضح سيطرة الإسلاميين على النيابة العامة ومكتب النائب العام ، عبد العزيز فتحي الرحمن وخليفة أحمد خليفة الذين تم تعيينهم على التوالي”. وأكد التقرير أن الإسلاميين يستغلون نظام العدالة للإفراج عن مؤيديهم واستعادة ممتلكاتهم وترهيب المعارضين ، خاصة أعضاء “لجان إزالة التمكين” التي كانت تستهدف الفاسدين من كوادر إسلامية وحزب المؤتمر الوطني. وزاد : “هذا التأثير على عملية العدالة ، أسفر عن إعادة 102 دبلوماسيًا ، منهم 48 سفيراً ، و 35 من صغار الدبلوماسيين و 19 موظفا إداريا ، كانوا جميعًا أعضاء في حزب المؤتمر الوطني أو تم تعيينهم من خلال المؤتمر الوطني عبر المحسوبية بغض النظر عن مؤهلاتهم”. تعيين متشددين.
وأكد التقرير أن قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان ، قام بتعيين المقدم مدثر عثمان كسكرتير لمكتبه في مقر الجيش ، وهو أحد الإسلاميين المتشددين وصهر الزعيم الإسلامي الهارب علي كرتي ، وشغل مدثر عثمان منصب مدير مكتب وزير الدفاع الأخير ونائب الرئيس عوض بن عوف خلال عهد البشير. وزاد : “يعتقد الكثيرون أن علي كرتي لا يزال في الخرطوم ، وليس في اسطنبول مثل معظم القادة الإسلاميين ، وانه يحظى بعلاقات جيدة مع السلطات الأمنية مما يحول دون توقيفه ، خاصة أن البرهان أراد إبقاء جميع الأبواب مفتوحة. ويعتقد على نطاق واسع أن عثمان يؤوي كرتي في منزله ويحميه من الاعتقال منذ الثورة ، والمرجح أن عثمان هو حلقة التنسيق الرئيسية بين قادة الانقلاب والإسلاميين”.).- إنتهي-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..