سيف الدسوقي …. الشاعر في مواجهة الغربة …..!!

الخرطوم : الراكوبة
رفض الدسوقي للغربة لم يكن نتاج خوف إفتراضي بل كان أحساس تجريبي عايشه فقد اضطر كالكثيرين من أبناء بلده مغادرة وطنه سعياً وبحثاً في توفير المعايش ولكنه إختلف عنهم لأنه كان يعي قيمة الوطن ومرارة الغربة ولعله كان يهتف منذ وهلة الفراق الأولى بنصه الشهير الذي يقول فيه …….
أودع كيف ولسه الشوق بعيش فىَّ
أفارقكم ، دموع تغطى عينىَّ
ولكن أه ، وأه بتخفف الالالم
بودعكم وتبقى سعادة الآيام
لو بالأيد أعيش بينكم مدى الأيام
أغنيلكم ، وأنتو تكونو لى ألهام
ونزرع ريد وعالم كله خير وسلام
ولكن أه، وأه بتخفف الالالم
لم تغري الدسوقي مباهج الغربة كثيراً بل ظل على الدوام في حالة شوق وحنين دفاق لأرضه ورفقاءه ـ حنين ـ اقتحم قصائده وأحتل قوافيه ـ حنين ـ هتافي يرفض كل تلك الإغراءات ويحمل فلسفة كيفية أن يحيى الشاعر خارج وطنه وأرضه ولعل خير مثال ما ذهب اليه في النص الذي يقول فيه :
احساسى لا يعرف طعم المال او البترول
الشاعر يسمع صوت الحسن
ويحسن كل فنون القول
لكن ان يحيا فى ارض جفاف
ان يصنع اعصاباً من الياف
لتكون مكان الحس على الانسان
فمحال ذلك ليس من الامكان
ولذلك حين عبرت البحر الى السودان
غنيت سعيداً كالاطفال
ونسيت حلاوة طعم المال
ورجعت اغرد بالافياء بكل مكان
وركعت اقبل امدرمان
هذى العاصمة الانثى
اهواها مذ كنت غراماً فى عينى امى وابى
وحملت الحب معى بدمى
فى رحلة هذا العمر
واحمله حتى القى ربى
غربة الدسوقي من وجهة نظر أخرى كانت كسب بالنسبة للمتلقين فقد قدم على إثرها العديد من الأشعار والفلسفات الأدبية التي دون شك عبرت عنهم واستفادوا منها ، أما هو ومن خلال التتبع الشعري يمكن القول أنه كان يتألم من الغربة وينتطر و يترجى الرجوع فتجد يهتف قائلاً :
عد بي الي النيل
عد بي الى النيل لا تسال عن التعب
الشوق طي ضلوعي ليس باللعب
لي في الديار ديار كلما طرفت عيني
يرف ضياها في دجى هدبي
مافى حتى رسالة واحدة
بيها أتصبر شوية
والوعد بيناتنا انك
كل يوم تكتب .. اليّ
هل يجوز والغربة حارة
بالخطاب تبخل علىّ؟
حمل سيف الدين الدسوقي كل أشواقه وعاد للوطن الذي طالما تباكى على فراقه فماذا كان ينتظره ..؟!!! غربة أخرى وأقسى ، غربة شعب كامل عن وطن غربة تجاهل الدولة للأبداع ، غربة حاضر ومستقبل ، غربة دفعته من جديد للكتابة و الشعر ولكن هذه المرة تتحسس طعم المرارة أكثر بين السطور و القوافي غربة يقول فيها ….
أعود من غربة لى غربة أهاجر حتى فى وطنى
أعايـن لا مكانـى مكـان وأفكـر لا الزمـن زمنـى
عموماً يظل الدسوقي الشاعر الابرز الذي شهر حروفه في مواجهة الغربة الذي ظلت تطارده حتى داخل وطنه حتى ورحل عن دنيانا الفانية مطلع العام الماضي عن عمر يناهز 79 عام ليترك الرهان معقود حول إنتصار أشعاره التي تحد من الغربة وتساعد في إيجاد الوطن الذي يسع الجميع سلاماً وكفاية .



