مقالات وآراء

وهْم الطبقة الوسطى… من يحمل ميزان العقل في السودان؟

عمر النعيم

كثيرون يظنون أن خلاص السودان مرهون بعودة “الطبقة الوسطى”، وكأنها الحارس الذي إن غاب انهارت الأسوار، وكأنها اليد الوحيدة التي تمسك ميزان العدل بين الغنى والفقر، والفوضى والنظام.

لكن الحقيقة أكثر تشعّبًا من تصنيفات الاقتصاد. فالمجتمع ليس درجًا بثلاث خطوات: فقير، متوسط، غني. الناس لا تُختصر في رواتبهم أو شهاداتهم. بين هذه الطبقات، وبين أطراف المدن وأعماق الريف، ينبت رجال ونساء يحملون العقل على أكتافهم كراية، ويقفون على حافة النار دون أن تحرقهم. هؤلاء هم الوسطيون، لا طبقةً بل فكرة… لا موقعًا في السوق بل موقعًا في الوعي.

الوسطي الحقيقي ليس من يربح ما يكفي ليُسمى “من الطبقة الوسطى”، بل من يعرف كيف يُنقذ سفينة في العاصفة، كيف يفتح نافذةً في جدار الانسداد، وكيف يصرخ لا، حين تصمت الأصوات.

الطبقة الوسطى، نعم، أنجبت في الماضي قضاةً ومعلمين وصحفيين ومهندسين… لكنها أحيانًا انكمشت، خافت، صمتت، أو باعت موقفها في سوق المصالح.

ولذلك، لا تجعلوا “الطبقة الوسطى” صنمًا نعبده، ولا مفتاحًا وحيدًا نعلقه على باب النجاة. إنما ابحثوا عن الوسطية في الفكر، عن الاتزان في القلب، عن ذوي البصائر وسط الزحام. هؤلاء هم من يصنعون التوازن، لا من تحددهم فواتير الكهرباء أو الراتب آخر الشهر.

السودان لا يُبنى بطبقة، بل بعقول راشدة، وضمائر مستيقظة، ونفوسٍ لا تغريها المناصب ولا تُرعبها العواصف.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..