مقالات وآراء

أحزاب الضد

 

القراية أم دق

محمد عبد الماجد

 

(1)

       في السودان نحن ضد كل شيء، حتى الاشياء التى نحن معها في (العلن) نكون ضدها في (السر).

       انا ضدك اذن انا موجود – لا نعرف أن نحس بوجودنا ونشعر بأنفسنا إلا عندما نكون في خانة الضد.

       الجميع هنا يبني مواقفه على مصالحه الخاصة – لا مصلحة الوطن.

 

       لهذا عندما يستوجب الموقف التنازل والتضحية لا تجد احداً يتقدم – كلهم يريدون ان يأخذوا.

       بعد اكثر من (66) سنة من استقلال السودان اذا سألنا انفسنا ماذا قدمنا للوطن؟ –  الاجابة سوف تكون لا شيء.

       نحن نبدع في الكلام والتنظير والانتقاد وندرك تماماً ان كل هذه الاشياء تقودنا للمزيد من الخلافات والصراعات.

       الخدمة المعطلة في السودان هي خدمة (العطاء)… الخدمة الوحيدة التى تعمل بسرعة فائقة هي خدمة (الأخذ).

(2)

       اذا اردنا ان ننظر الى الواقع اليوم، سوف نجد ان الذين اتوا بالدكتور عبدالله حمدوك ليكون رئيساً للوزراء هم الذين كانوا ضده عندما اصبح رئيساً للوزراء.

       اصدقاء حمدوك كانوا اخطر عليه من اعدائه عندما اصبح في السلطة… هاجموه وحاربوه وعملوا من اجل ان يفشل.

       يعملون على اساس ان فشل غيرهم هو نجاح لهم.. هكذا هو النجاح عندهم.

       الحرية والتغيير هزمتها الحرية والتغيير– خرج منها قسم باسم (التوافق الوطني) وكان شديداً على الحرية والتغيير (المجلس المركزي) اكثر من (الفلول) انفسهم.

       اهل الثورة الذين قدموا لجنة تفكيك انقلاب 30 يونيو كان جزء كبير منهم يعمل ضد هذه اللجنة.

       وكذا الحال بالنسبة لتجمع المهنيين الذي قام بدور كبير في اسقاط نظام البشير.

       نحن من نهزم انفسنا.

       نحن نهزم ثورتنا.

       المشهد الآن يؤكد ان الهجوم الذي تعرض له محمد ناجي الاصم من المنتمين للثورة كان اكثر من الهجوم الذي تعرض له الاصم من الكيزان.

       الصادق المهدي اوضح معالم (الديمقراطية) ليس في السودان وحده ولكن في المنطقة كلها وربما في العالم حيث يعتبر رمزاً للديمقراطية .. الصادق المهدي حاربه الديمقراطيون وليس الدكتاتوريون.

(3)

       اذا اردنا الحل علينا ان نعرف ان المشكلة فينا – علينا ان نتفق وان نقدم للسودان جسماً يمثل ثورة ديسمبر المجيدة بدون خلافات وصراعات وأجندة حزبية.

       الثورة انتصرت بوحدتنا وبسلميتنا… هذه هي اسلحتنا.. اذا تخلينا عنها سوف نخسر كل شيء.

       ثورة ديسمبر لم يغلبها العسكر – هي قادرة عليهم – لم ينقلبوا عليها إلا عندما حدثت الخلافات في المكون المدني.

       تآمر على السلطة المدنية (المدنيون) وخذلوها اهلها وليس (عسكرها).

       اذا كان الثوار وهم عزل في الطرقات وبمواكب سلمية وشعارات وطنية اسقطوا نظام الانقاذ الذي تمكن من البلاد (30) عاماً وجعل كل ثروات البلاد وإمكانياتها تحت خدمته وتعمل من اجل خلوده في الحكم – هل يعجز الثوار عن الانتصار ممن هم اضعف منهم في الخبرات والإمكانيات والفكر.

       انتصرت ثورة ديسمبر على الكيزان وهم في السلطة يسيطرون على الجيش والشرطة وجهاز الامن والمخابرات والأمن الشعبي والمجالس التشريعية والسفارات والنقابات والاتحادات المهنية والجامعية ويديرون اقتصاد البلاد ويهيمنون على بنوكها ،هل يمكن ان يعجزوا عن الانتصار  عليهم بعد ان اصبحوا (فلول) لا حول لهم ولا قوة تفضحهم مواكبهم الهزيلة؟

       الثورة هزمت المليشيات وكتائب الظل وبيوت الاشباح والرصاص والغاز المسيل للدموع لن تهزمها (الطحنية) و(كبدة الابل) بعد ان تحول مطبخ المؤتمر الوطني السياسي الى مطبخ يقدم المأكولات.

(4)

       بغم

       الذين هم ضد (التسوية) الآن اذا كانت هنالك (لا تسوية) ايضاً سوف يكونوا ضدها.

       هم ضد كل شيء … ضد (نعم) وضد (لا).. ضد (العسكر) وضد (المدنيين)… ضد (العبور) وضد (اللا عبور)  .. ضد (الهزيمة) وضد (الانتصار) .. ضد (البرهان) وضد (حمدوك).

       ضد كل شيء .. كل شيء.

       لو حاربوا البرهان بعد انقلاب 25 اكتوبر مثلما حاربوا حمدوك بعد ان اصبح رئيساً للوزراء لكانت السلطة الآن سلطة (مدنية) بالكامل.

       وكل الطرق تؤدي الى (المدنية).

الانتباهة

‫5 تعليقات

  1. وانت فعلا متخيل ان الثورة هي التي هزمت الكيزان… الفبتوري قال.. الغافل فيها من ظن الأشياء هي الأشياء…. العملية كلها كانت خدعة كبيرة من الكيزان استغلوا الثورة لازاحة البشير فقط وغابوا خلف الكواليس إلى حين ووضعوا الكلب البرهان وقواتهم الأمنية في الواجهة.. والان هاهم الان من خلف الكواليس إلى مقدمة المسرح… ما رأيك؟؟؟؟

  2. الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد عبد الله وين اسم المهدي هنا؟ جده ادعى انه مهدي الله المنتظر. المنتظرو منو الله يعلم.
    الصادق انتقل لرحمة مولاه ونسال الله تعالى وحده ان يشمله ونحن معه بواسع رحمته ومغفرته الصادق لم يكن يؤمن بالديمقراطية إلا التي توصله للسلطة ويا محمد عبد الماجد يبدو انك لم تحضر زمن كان الصادق رئيسا للوزراء ولم تسمع بانه بانه كان يطالب بصلاحيات واسعة تجعله ديكتاتورا بطاقية الديمقراطية.
    ولكني اذكرك بشئ انت حاضره وصل الصادق الصديق في ديسمبر المبارك لياخذ نصيبه من العطايا بعد ان يساهم في اخماد ثورة ديسمبر المباركة والمنتصرة بإذن الله كل شيء مدفوع وبتمنه ونسيت بوخة المرقة وثقب الاوزون ونسيت انه من قال لحميتي التشادي الارعن قاتل شعوب دارفور منطقة الصادق التاريخية قال مرحبا بك في حزب اللمة
    حميتي تشادي أجنبي مصيره حبل المشنقة

  3. الصادق المهدي لم يكن يفهم و لم يكن يعرف عن “الديمقراطيه” كمفهوم متكامل، إلآ “صتاديق الإنتخابات التي تأتي به و آل بيته و محسوبيه إلى السلطه، كرئيس لمجلس الوزراء،.. و كذا” نده” في الطائفيه الميرغني و معه الختميه، أصحاب الفته بالرز.
    صدقني يا اخي، بعد حوالي ال10 سنوات لن تكون هناك أحزاب طائفيه على الاطلاق، لكن ربما نسخ آخر لا نعرفه.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..