مقالات وآراء

ازدواجية المخاطبة

عصب الشارع – صفاء الفحل

هل يعتقد البرهان بأن الشعب السوداني بهذه السذاجة أم أنه لا يدري ما يدور حوله ويتحدث بلا مرجعية؟ ففي الوقت الذي يقول فيه (درويش المساجد) لدى مخاطبته المصلين بمسجد الشيخ أبو قرون شرق النيل: إن لا هدنة ولا سلام مع الدعم السريع، وأنهم ماضون في انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر بلا تراجع رغم علمنا بالضائقة المعيشية التي يعيشها المواطنون، وعلمنا بالحصار الخانق المضروب على الأبيض ومعاناة المواطنين هناك..
في ذات الوقت يقول مندوب حكومته لدى مجلس الأمن -رداً على حديث مسعد بولس برفض الحكومة السودانية الموافقة على هدنة إنسانية- بأن (البرهان) أرسل إليه برسالة على هاتفه بـ(الموافقة) وقد حولها إلى مسعد بولس ولكن الأخير ربما يكون مشغولاً بأشياء أخرى ولم يطلع عليها، وهو دليل على واحد من أمرين: إما أن البرهان لا يدري بأمر الرسالة التي تحدث عنها مندوبه لدى مجلس الأمن، أو أنه يخاطب الداخل بخطاب يختلف عن الذي يخاطب به المجتمع الدولي في استخفاف بالمواطنين، وهو لا يدري بأن الشعب السوداني الذي أنضجته سنوات الثورة والمؤامرات والحرب والموت والنزوح صار يتابع الأحداث لحظة بلحظة.

والبرهان الذي لا يجد منبراً للحديث -حتى في افتتاح روضة- إلا تطرق لذات النقاط (المتكررة) والتي صار الجميع يعلم بأنها أحلام من خياله لا يراها الناس على أرض الواقع، عن القضاء تماماً على الدعم السريع حتى آخر جندي، وعن التفاف الناس حول انقلابه وهو يحتمي خلف القوات المسلحة، والجميع يعلم بأن مَن يلتفون حوله هم مجموعة من كيزان العهد المباد ولهم في ذلك أسبابهم التي يعلمها الجميع، ومجموعة من المليشيات الدارفورية التي تسعى من خلال مساندته ليقف معها لاستعادة ملكها المنزوع، بالإضافة لمجموعة من الأرزقية ولصوص السياسة من أمثال هجو وترك وجاكومي.

وليس عيباً أن يعترف البرهان بأنه فشل في تثبيت أركان حلم والده الذي تحقق في غفلة من الزمان ودفع الشعب السوداني ثمنه غالياً، فقد كان جمال عبد الناصر شجاعاً رغم كل شيء وهو يعترف بالهزيمة، ولكن العيب أن تستمر في الخوض في دماء شعبك وتذيقه الذل والهوان في سبيل تحقيق ذلك الحلم، وكان الشعب ليحترمه ويحترم قواته المسلحة لو أنه فعل ذلك، ولكن يبدو أن الرجل في غيبوبة أحلامه قد نسي تماماً بأنه يمسك في أعناق شعب بأكمله بقوة السلاح من حلم زائل لا محالة، ولكن التاريخ لن ينسى أبداً بأنه أسوأ من جلس على رأس الدولة السودانية يوماً.
والثورة ستظل مستمرة.
والمحاسبة آتية يوماً.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..