
ما هو الطرف الذي يمثل التحرر الوطني في هذه الحرب؟
هل هو الجيش الذي لم يسجل تاريخه تحرير شبر واحد من ارض سودانية محتلة من دولة اجنبية ولم يخض حربا واحدة ضد محتل اجنبي بل ان اصل تكوينه الاول هو الاورطات التي جاءت مع الغزو الاستعماري ؟ وعندما يخترق طيران دولة اجنبية المجال الجوي “الوطني” ويقتل معدنين سودانيين، وتدخل سيارات مدرعة اجنبية لطردهم والاستيلاء على معداتهم لا يجرؤ هذا الجيش على قول بغم؟ الجيش الذي يتم تحت سمعه وبصره ولصالح شركاته تهريب الذهب ( المورد الوحيد للعملة الصعبة) عبر الموانيء البحرية والبرية فيما تنهار العملة الوطنية ويسحق الجوع المواطنين!
ام الطرف الوطني هو الكيزان الذين لا يؤمنون اصلا بشيء اسمه الدولة الوطنية وهم على اتم استعداد لذبح الوحدة الوطنية قربانا للايدولوجيا ، فعلوها مع الجنوب والان يتأهبون لفصل دارفور ونتمنى ان لا ينجحوا!
الكيزان الذين اصابت عقود حكمهم هذه البلاد ” بايدز وطني”! افقدوها مناعتها الوطنية وعرضوها في اسواق النخاسة المخابراتية اقليميا ودوليا وما يزالون! وافقدوا الدولة اهم خصائصها : احتكار العنف بواسطة جيش مهني واحد ! صنعوا مليشيا الد.عم السريع ومن اجل محاربة المليشيا التي خرجت عن طوعهم صنعوا عشرات المليشيات، والجيش نفسه لخوض ما يسميه حرب كرامة لم يعتمد على التجنيد تحت مظلته ، بل ترك امر التجنيد والاستنفار لكتائب الكيزان وصنع مليشيات وتحالف مع مليشيات كلها يسيل لعابها للسلطة والثروة !! وهنا نتساءل كم من معارك “التحرر الوطني المزعوم” في انتظارنا؟
هل الطرف الوطني هو القوات المشتركة التي كانت في الامس القريب يطلق عليها الجيش والكيزان نفس الاوصاف التي تطلق على الد.عم السريع الان: الخونة والعملاء والمرتزقة والتشاديين الراغبين في اقامة دولة الزغاوة الكبرى ؟! المشتركة التي لن تقبل باقل من وراثة وضعية الد.عم السريع وحيازة ما كان يحوزه من السلطة والثروة بوضع البندقية مقابل انها هي لا غيرها من رجحت كفة الجيش في الحرب ؟ هل الطرف الوطني هو درع السودان ؟ ام هو قوات مالك عقار الذي شبه ما يحدث في السودان الان بما يحدث في الفترة التي تعقب مباشرة وفاة المك عند الانقسنا، وهي فترة من الفوضى يفعل فيها كل شخص ما يريده بغير حساب ( مرحلة يسمونها اووو بتشديد الواو) !!
ارجو ان يتكرم المثقفون النافعون للكيزان بشرح معنى ان في السودان معركة تحرر وطني ، وان يتنزلوا ويترفقوا بفهمنا الضعيف ويحددوا لنا من هو الطرف الذي يمثل مشروعا للتحرر الوطني في هذه الحرب، وما هي الحيثيات الموضوعية التي تجعله مؤتمنا على مشروع كهذا ؟ وباي منطق نصدق ان الاطراف أعلاه تجمعها مصلحة وطنية عليا تقاتل في سبيلها بينما تقول كل الوقائع على الارض ان المعسكر المصطف خلف الجيش منقسم على نفسه افقيا ورأسيا حول غنائم الحرب وما بعدها ، وما يجمعهم هو مصالح وضيعة بمعيار الوطنية ، وكل يغني على ليلاه اثناء معركة صراع السلطة هذه : قائد الجيش يغني على حلم ابيه او جده وهو حكم السودان الى اجل غير مسمى، الكيزان وكتائبهم يغنون على حلم وأد الثورة وتصفير العداد السياسي لبداية عهد كيزاني تم تدشينه قبل ان تضع الحرب اوزارها ، وهم في ذلك على خلاف عميق ، فهناك تيار متحالف مع البرهان هو تيار علي كرتي وتيار يريد الاطاحة بالبرهان هو تيار نافع ، والمشتركة تبوأت مقاعدها من وزارات المال والذهب التي باتت من الثوابت بوضع البندقية وتقول هل من مزيد من السلطة والثروة!
مهما كثرت القنابير في رؤوسنا لا يمكننا تصديق حكايات التحرر الوطني ومواجهة الامبريالية في حرب صراع السلطة التافه والقذر الذي يطحن الابرياء في بلادنا.
ان حرب الخامس عشر من ابريل ٢٠٢٣ هي آخر تجليات الازمة المزمنة والمركبة للدولة السودانية ، واسوأ نسخة من هذه الدولة هي ” النسخة الانقاذية ” التي عمقت الازمات الموجودة اصلا، وخلقت ازمات جديدة تخص الكيزان بحكم اغترابهم عن فكرة الدولة الوطنية ومنطقها، وتأسيسا على ذلك لا يستحق طرف من اطراف هذه الحرب التمجيد الوطني ، فكلاهما لا يستحق سوى الهزيمة النكراء ، وافضل نهاية لهذه الحرب هي ان يقتنع كل طرف فيها باستحالة انتصاره وهيمنته على البلاد عسكريا ، فينفتح الطريق امام مشروع وطني حقيقي متحرر من هيمنة العسكر والكيزان والمليشيات!
مشروع للسلام المستدام والديمقراطية والتنمية يؤسس لمعادلة سياسية للتعايش السلمي بين السودانيين في ظل دولة وطنية مدنية قابلة للحياة والتطور .
ومثل هذا المشروع يحتاج الى تحالف متين بين قوى السلام والديمقراطية في مواجهة ” تحالف البطيخ السوداني” الذي جمع الكيزان وبعض اليساريين واللبراليين والمثقفين في خندق واحد” ، و اصل مصطلح ” تحالف البطيخ” يعود الى الادبيات السياسية الاوروبية، في البداية كان تعبيرا عن تضامن اليسار الغربي مع القضية الفلسسطينية ، والان يستخدم لوصف التحالف بين بعض فصائل اليسار واللبراليين في اوروبا مع جماعات الاسلام السياسي تحت رايات مواجهة الرأسمالية والامبريالية. وتحالف البطيخ هذا من اقوى مؤشرات افلاس اليسار الغربي، وكالعادة تسربت هذه الحالة البطيخية الى اليسار في الدول العربية والاسلامية، اذ تخصص اليسار في الاونة الاخيرة في توفير الطلاء الاحمر للافتات الاسلام السياسي! فلتمد الرأسمالية رجليها ولتبشر الامبريالية بطول سلامة !! وربما اعود لمناقشة ظاهرة البطيخ هذه في مقالة مفصلة باذن الله.
بالعودة الى كارثة حربنا في السودان ، فان اضعف الايمان الوطني هو اعتزال فتنة التعبئة الحربية لصالح اي طرف من اطرافها تحت شعارات وافكار تتناقض جذريا مع لسان حاله ومقاله في الحاضر كما تتعارض مع كل تاريخه ، مثل التعبئة لصالح معسكر الجيش والكيزان تحت رايات التحرر الوطني ومحاربة الامبريالية كما يفعل “تحالف البطيخ السوداني” ، او التعبئة لصالح معسكر الد.عم السريع تحت رايات الديمقراطية والدولة المدنية.




انا ارى ان مهمة “لجنة تهيئة الحوار”، اي لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه، وخلاصة طرحها تنحصر فقط في شرعنة وضع الانقلابي المجرم السفاح السجمان وتمكينه من تحقيق حلم أبيه في الحكم الذي عجز عن تحقيقه، بفض اعتصام القيادة بتلك الصورة الوحشيه الغادرة وقفل الميناء وقطع الطريق القومي وإعتصام الموز وانقلاب اكتوبر وقتل الثوار الرافضين لانقلابه الدموي والغدر والخيانة والنكوص عن الاتفاق الاطاري بعد موافقته عليه، وكذلك مساعدته للافلات من العقاب علي تلك الجرائم الشنيعة التي ارتكبها في حق الشعب السوداني، لاسيما وان من بين اعضاء لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه الساقط نبيل اديب، الذي عجز وجبن عن اكمال مهمته في التحقيق في مجزرة فض الاعتصام، بل انا اعتبره شريكا للسجمان في تلك المجزرة البشعة، بطمث الادلة وتعمد اخفائها وهو يعلم من هو المجرم الاصلي الذي اعترف علنا بارتكبها !!!اما عن استقلالها فدونكم ما صرح به البلبوسي الكوز عثمان ميرغني بان السجمان هو من يمول لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه وهو اول من اعلن عنها.
النجيبة، بالله تخطي مفردات مثل جغم وقنابير فهي لا تشبه كتاباتك الثرة التي بلغت المعاير العالمية في الادب والاكتابة.. وانت سيدة العارفين.
أن يقوم اليساريون والليبراليون في اوربا بدعم القضية الفلسطينية فهذا ما يثير غضب رشا عوض وتحتفي هنا بمقولات الذين يدعمون اللوبي الصهيوني والابادة الجماعية في غزة والحرب على ايران … فهنيئا لك بهذه المواقف المتميزة واصلا “العرجاء لى مراحها” وان طال الزمن. والحمد لله فكل اناء بما فيه ينضح.
واما ان تنشر الامارات قائمة بالصحفيين السودانيين الذين لا ترغب في دخولهم الامارات فهو ما يفرح الاستاذة رشا. هل هكذا تكون المواقف الوطنية؟ بلا شك فالقائمة المنشورة هي لصحفيين يملأون الاسافير بالغث والدعوة للحرب ومساندة الكيزان ولكن مهما بلغت بنا درجات مغتهم لا نفرح ابدا لأن يأتي ذمهم من طرف خارجي هو اولا واخيرا مشكوك في ذمته ومتهم من كثير من الدول الخارجية والرأي العالمي بأنهم طرف اصيل في اشعال جذوة هذه الحرب التي تدعي رشا رشا بانها تريد إخمادها. اما أن تصل بنا الخصومة مع من نعارضهم الى ان تعمى بصائرنا عن تمييز الخبيث من الطيب فيما نقول ف”احسن نشيل الفاتحة مقدما في انفسنا” ….