مقالات وآراء

ديسمبر سبع سنوات من الحضور القويوالصمود في مواجهة محاولات التصفية

 

 

 

منذ اندلاع ثورة ديسمبر 2018 التي اسقطت نظام الحركة الإسلامية، واجهت الثورة محاولات شرسة وممنهجة لتصفيتها، استخدم فيها النظام الجيش وكل اجهزة الدولة الامنية التي اعاد تشكيلها على مدى ثلاثة عقود لخدمة مشروعه المتطرف. وكلنا شهود على حجم القمع والانتهاكات التي مورست بحق الثوار الشرفاء .
وفي 25 اكتوبر 2021 وقع الانقلاب على الحكومة الانتقالية، في محاولة رسمية لاجهاض الحكومة التي تشكلت لتنفيذ مطالب الثورة، نجح الانقلاب في الاستيلاء على السلطة ولكنه فشل في تحقيق أهدافه، فلجأ نظام الحركة الاسلامية الى محاولة اشد شراسة، وهي اشعال الحرب الحالية، مضحيا بابنه الدعم السريع متزرعا بتمرده عليه، ومورطا الجيش في حرب لا طاقة له بمواجهتها.
وظل النظام يعمل بكل قوة على اطالة امد الحرب حار أتمكن من تصفية الثورة ، فحشد الحرب كل امكانات الدولة، وجعل بعض الشعب وقودا لها عبر عمليات تضليل واسعة، استخدم فيها الخطاب العاطفي المرتبط بالدين والوطن والقبيلة وغيرها، وحاول جاهدا اقحام كل الشباب في الحرب للقضاء عليهم بقتلهم اوتغيير توجهاتهم بتشكيكهم في جدوى التغيير ولكنه فشل الى حد كبير
اليوم يحتفل احرار السودان بالذكرى السابعة لثورة ديسمبر، التي عادت وكأنما مضى عليها سبعة اشهر لا سبع سنوات. فما زلنا نسمع اصوات الشهداء تتردد في الفضاء، وما زالت اغانيهم وشعاراتهم وكلماتهم حاضرة.
ولا تزال الرسومات والعبارات الثورية وصورهم تزين جدران المنازل وشاشات الهواتف ما زالت اسماؤهم تذكر أكثر من اسماء كل من وردوا في تاريخ السودان، بل هم أنفسهم ما زالوا حاضرين بين اهلهم و رفقائهم وكل المؤمنين بالتغيير، ولا يزال الاحساس بالثورة متقدا في النفوس كما كان يوم انفجارها. لم تطفئه كل تلك المحاولات الجبانة .
عادت ذكرى ديسمبر وهي لم تغب اصلا، فذكراها اليوم انما هي عيد ميلاد لامل ولد بين يدي الأحرار أمل ولد ليعيش و يتجدد ويكبر كل يوم مع الشباب والاطفال مع الاشجار والازهار و الانوار.
عادت ذكرى ديسمبر والشعب السوداني اكثر اصرارا على بلوغ هدفه الاسمى، في ارساء مبادئ الحرية والسلام والعدالة، واكثر تمسكا ببناء سودان المواطنة، الذي لا يتيح لاي جهة استغلال موارده وشعبه باسم الدين و الوطنية او أي شعار خداع .
ثورة ديسمبر تكتسب رمزية اضافية لكونها تصادف اليوم نفسه الذي اعلن فيه استقلال السودان من داخل البرلمان عام 1956 ، ذلك الاستقلال الذي كان شكليا،نقل البلاد من استعمار اجنبي الى هيمنة نخب سياسية فاشلة، حكمت باسم الوطنية ثم باسم الدين ، لكنها لم تفلح في وضع عقد اجتماعي يؤسس لبناء دولة مكتملة السيادة، ولم تحقق حلم الشعب بدولة مستقلة فعلا وقولا ،والفرق واضح حين نضع السودان في مقارنة مع الدول المستق.
ثورة ديسمبر، ايها السادة، لم تنبع من فراغ، بل كانت حاجة ملحة نتيجة احساس شعبي صادق بان السودان ما زال مستعمرا، فهو لم يتطور ولم يتغير ولم يصبح وطنا للجميع رغم مرور سبعين سنة على استغلاله ، ورغم تغيير الحكومات، وتعدد الثورات من اكتوبر الى ابريل وصولا الى ديسمبر.
ولذلك جاءت ديسمبر مختلفة ليست كبقية الثورات، و ستكون الخاتمة والحاسمة، لن تتوقف ولن تموت حتى يتم تحرير الدولة من الاستعمار المتدثر بثوب الدين والوطنية والمعارك الوهمية.
سبع سنوات هي عمر ثورة ديسمبر وما زالت مستمرة و حاضرة وصامدة بكل قوة تتحدى محاولات التصفية الشرسة ، الامر الذي جعل نظام الحركة الاسلامية مرعوبا منها، مرتبكا وعاجزا عن فعل اي شيء يعيد تثبيت اقدامه ، وهو اليوم يفعل المستحيل لتصفيتها ورغم أنه فشل لكنه لم يعترف وما زال مستمرا ومصرا على على تصفيتها ، ولكنه سيفشل، فديسمبر ثورةُ حق ضد باطل، وثورة شرفاء ضد من اتسخت أيديهم بدماء الشعب وحقوقه، وغابت ضمائرهم، وعميت قلوبهم؛ ضد من خانوا الله والوطن وغدروا بالشعب.
وبلا شك، فإن يوم الحساب آت لا محالة، ونثق أن الله سيقتص منهم:﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..