مقالات وآراء

لماذا لم يحتفل البرهان بالذكري الرابعة للانقلاب كما جرت العادة في الانقلابات السابقة؟!!

بكري الصائغ

احمد الله واشكره شكرا جزيلا علي انني عشت ازمنة الانقلابات السابقة التي وقعت خلال الفترة من عام ١٩٥٧ وحتي هذا الاخير الذي وقع في اغسطس الماضي ٢٠٢٥ بقيادة اللواء/ عبدالباقي البكراوي، وكنت شاهد عيان علي احتفال الفريق/ ابراهيم عبود بالذكري الاولي علي انقلاب ١٧/ نوفمبر ١٩٥٩، وحضر الرئيس المصري/ جمال عبدالناصر للخرطوم علي رأس وفد كبير للمشاركة في احتفالات البلاد بالمناسبة، وحضروا عروض فنية اقيمت بالمسرح القومي بامدرمان، وقتها عاشت الخرطوم يوما لا ينسي حيث كانت مراسم الاحتفالات الشعبية والرسمية قد تمت بصورة رائعة وانيقة لم تالفها البلاد التي خرجت حديثا من الحكم البريطاني وحكم السودان طوال (٥٧) عاما لم تشهد البلاد خلالها اي احتفالات وكرنفالات، من عاصر احتفالات السودان في يوم ١٧/ نوفمبر ١٩٥٩ لا يمكنه ان ينسي ضخامة الحفلات الي اقيمت في الخرطوم التي كانت اشبة بعروس في ليلة فرحها، ومما زاد من فرحة المواطنين وجود الرئيس المصري جمال بينهم، والتي كانت هي الزيارة الاولي له للخرطوم بعد عزل الرئيس المصري السابق/ محمد نجيب، وكانت الزيارة الثانية في اغسطس عام ١٩٦٧عندما جاء للمشاركة في جلسات مؤتمر القمة العربي والتي تمخضنت عنها اللآءات الثلاثة “لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف” مع إسرائيل”، وفي غمرة هذه الاحتفالات دعا الفريق/ عبود الشعب الي الالتفاف حول مبادئ الثورة، وقال في خطابه “احكموا علينا باعمالنا وان اخطأنا حاسبونا.”، كان هناك عرض عسكري كبير جري في شارع النيل، شاركت فيه مجموعات من الوحدات العسكرية، ومباراة ودية بين الهلال وفريق عسكري.

بعد نجاح انقلاب ٢٥/ مايو ١٩٦٩ واستلام العساكر زمام الامور بقوة، قرر “مجلس قيادة الثورة” الاحتفال بالذكري الاولي علي انقلاب بصورة ضخمة وفاخرة تليق بمقام المناسبة، وفي يوم ٢٥/ مايو ١٩٧٠ جاء للبلاد الرئيس المصري/ جمال عبدالناصر والرئيس الليبي/ معمر القذافي للمشاركة في الاحتفالات، واقيمت عروض فنية ورياضية في استاد الخرطوم حضرها النميري وجنرالات النظام والرئيس ناصر والقذافي، وفي هذا الاحتفال بدار الرياضة وقع مفاجأة لم تكن حسبان احد من الحاضرين والجماهير التي ملآت الاستاد، فقد كان كل شيء في البرنامج يسير بصورة جيدة ورائعة حازت اعجاب كل الحاضرين، ولكن حادثة شهيرة وقعت في تلك اللحظة عندما قام فيها النميري باصدار قرارات بالتاميمات والمصادرة وتأميـم بنك مـصر، عندها ضـحك عبـدالناصر ضـحكة قصيرة ولكنها كانت بصـوت عالي لفتت انتباه جـميع الذين الضيوف الذين كانوا في الـمنصة الرئيسيـة، لـم يعلق احد من الضباط اعـضاء مجلس الثورة السوداني ولزموا الصـمت الرهيب ورؤوسـهم مطاطأة خـجلآ من قرار التاميمات وكانهـم يودون لو الأرض انشـقت وبلعتـهم، فقد كانت قـمة الاسـاءة والتـحقيـر لعبدالناصر ان تتـم عملية تآميـم بنك بلده ( بنك مـصر) (والمعروضات المصرية) اثناء وجـوده كـضيف علي السودان.

وبعـد ان اتنهـي نـميـري من كلـمته جاء دور القذافي ليلقي كلـمة التـرحيب والتـهنئة بمناسبة نجاح ثورة السودان، وقف وامـسك بالـمايكرفون، ولكن قبل ان يبدأ خطابه راحت الجـماهير الغفيرة في دار الرياضة تـهتف باصـوات عالية وصـاخبة ” ناصـر ناصـر “، لقـد كانت الجـماهيـر تواقة لسـماع خطبـة عـبدالناصـر، وهـي الـجـماهيـر التـي جاءت اصـلآ لرؤيته وسماع خطابه.
بدأ القذافـي فـي الكلام، ولكن الـجـماهيـر ماهـدأت من الـهتافات باسـم ناصـر، وراحـت تقاطع خـطاب القذافي باصرار شديد، كـان واضـحـآ ان الـجماهيـر غـيـر راغبة فـي الأسـتماع للقذافي، اضـطر فيها القذافـي ثـلاثة مـرات لقطع خطابه بسـبب اصـرار الجـماهيـر علي الهتافات، ولـما يئس من اسـكاتـهم صـرخ فـيهم بـصوت غاضب عـالي “اسـكتوا انعل دينكم”!!!
والغريب فـي الأمر ان الأذاعـة السـودانية التي كانت تنقل مراسـم الاحتفالات مباشـرة من اسـتاد الخـرطوم لـم تستـطع ان توقف او تشـوش علي مسـبة الرئيـس الليبـي فسـمعها كل أهل السودان!!

لـما جـاء دور عـبدالناصـر ووقف ليلقي خـطبته، سـاد الاسـتاد صـمت رهـيب، وتطلعت الرؤوس الـي اعـلي ترمق عبدالناصـر في احـتـرام وادب، وحــتي لـحـظة انتهاء خـطابه ما تطرف ناصر ولا بكلمة واحـدة عـن رأيه في التاميمات التي طالت بنك مصر، كانت الـجماهير تسـمعـه بلا تصـفيق اومـقاطعات. ما كان هناك حـديث عند الناس في السودان لفتـرة طويلة، الا عن شتيمة القذافي التي دخلت التاريخ كواحدة من ابرز العلاقات السودانية- الليبية في ذلك الوقت!!

دخل يوم ٢٥/ مايو ١٩٧٠، كأسوأ يوم في تاريخ السودان، فبعد قرارات التاميم والمصادرة التي شملت البنوك الاجنبية والشركات التابعة لمؤسسات كبيرة خارج السودان، وطالت ارصدة واموال كثيرة تخص اقتصاديين اجانب ، اضطرت الدول الامريكية الي اجراء مقاطعة اقتصادية مع نظام النميري، واوقفت كل تعاملها الاقتصادي والعسكري، وسرعان ما ظهر تاثير هذه المقاطعة الاجنبية، فمع شح العملات الصعبة والسلع الضرورية والادوية وقطع الغيار بسبب اغلاق البنوك الاجنبية ظهرت السوق الاسود لاول مرة في السودان، ووصل سعر الدولار في الاسواق السوداء الي ما يعاد ثلاثة جنيهات واربعين قرش.

العميد/ عمر البشير كان مثله مثل الفريق/ ابراهيم عبود والمشير/ جعفر النميري يميل الي ابراز انقلابه بصورة تليق بمقامه كرئيس اسلامي يحكم البلاد بالشرع واصول الدين، وعندما جاءت الذكري الاولي للانقلاب في يوم ٣٠/ يونيو ١٩٩٠، حاول بقدر الامكان ان تكون مناسبة سعيدة تنسي الناس مجزرة ابريل ١٩٩٠ التي اعدم فيها (٢٨) من الضباط الذين حاولوا الانقلاب علي نظامه العسكري الاسلامي، كانت نفوس الملايين مليئة بالغضب علي الطريقة البالغة القسوة في اعدام الضباط الانقلابيين والذين بعضهم دفنوا احياء مع باقي الجثامين، وكانت نفوس الملايين مليئة ايضا بالحزن العميق علي هؤلاء الضباط الانقلابيين الذين اعدموا بلا محاكمات عادلة، لا كان فيها محامين ولا شهود، بل ان قاضي المحكمة العسكرية التي اشرفت علي المحاكمة لم يكن اصلا من ضباط القضاء العسكري، ولا خبرة له بالقوانين العسكرية!!، استدعاه الرائد/ ابراهيم شمس الدين ليرأس المحكمة العسكرية التي احكامها بالاعتامات في ساعات قليلة من بدء الجلسات.

حاول البشير ان يطغي علي احتفالات ٣٠/ يونيو ١٩٩٠ نوع من الافراح بالشوارع الرئيسية من خلال فرق موسيقية ومواكب دينية قوامها دراويش حمد النيل والطوائف الدينية الاخري، بالفعل كانت هناك ما يسمي الاحتفالات بالثورة، ولكن في ظاهرها كانت مسخرة بمعني الكلمة قاطعها الشعب ولم يشارك فيها باي فعاليات.

اما الفريق اول/ عبدالفتاح البرهان، فهي اغرب “رئيس!!” حكم السودان منذ عصر بعانخي وترهاقا الي اليوم!!، فمنذ ان آلت السلطة كهدية له من بن عوف عام ٢٠١٩ وهو لا يعرف كيف يدير امور البلاد، ومن غرائب تصرفاته ان لم يحتفل ولا مرة واحدة بمناسبة تولي الجيش الحكم في ابريل ٢٠١٩!!، ولا احتفل بالذكري الرابعة علي انقلابه في ٢٥/ اكتوبر ٢٠٢١ !!، ولا حاول ولو لمرة واحدة منذ عام ٢٠١٩ ان يلتقي بالجماهير في ولاياتهم ومدنهم ويخاطبهم كما كان يفعل سابقه البشير “الرقاص”!!، البرهان تقريبا هو “الرئيس!!” الوحيد في العالم الذي علاقته بجنرالات وضباط القوات المسلحة ورفقاء السلاح اقوي من علاقته بالمواطنين والمكون المدني!!

والغريب في امر البرهان، انه لم ينسي ان يهنئ الملوك والرؤساء الاجانب بالمناسبات الرسمية والدينية في هذه البلاد، وشارك في تشييع جنازة الملكة اليزابيث الثانية، وسافر الي تركيا في زيارة غير معلنة وحضر افتتاح المطار الدولي ، وشارك في عدة أحداث مثل القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة والقمة الروسية-العربية في موسكو، بالإضافة إلى مؤتمر الأمم المتحدة الرابع لتمويل التنمية في إشبيلية. كما شارك في تدريبات مع جنوده في الخرطوم، ومؤتمر الأمم المتحدة الرابع لتمويل التنمية: عُقد في إشبيلية بإسبانيا في يونيو ٢٠٢٥، شارك البرهان في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة…. ولكنه – ولاسباب الله وحده يعرفها-، رفض البرهان قاطعا ان تقام احتفالات بمناسبة توليه السلطة عام ٢٠١٩، او احتفالات بمناسبة انقلابه في عام ٢٠٢١!!

هناك من يقول ان البرهان يخشي الخروج لملاقاه الجماهير والالتقاء بالمواطنين وجها لوجه خوفا من الاغتيال، او مسيرة صاروخية تستهدف مكانه كما حدث من قبل عندما جرت محاولة اغتيال مكتملة الأركان ومع سبق الإصرار والترصد استهدفت صباح أمس الأربعاء ٣١/ يوليو ٢٠٢٤، البرهان عقب حضوره الاحتفال بتخريج دفعات من طلاب الكلية الحربية السودانية، والكليتين البحرية والجوية الذي أقيم بمنطقة (جبيت) العسكرية الواقعة في ولاية البحر الأحمر بشرق السودان على بعد حوالي مائة كيلو متر جنوب غربي العاصمة الإدارية المؤقتة (بورتسودان)، لكن المحاولة باءت بالفشل. وبحسب تعميم صحفي صادر من الجيش السوداني، فإن المضادات الأرضية للجيش تصدّت لمسيرتين (معاديتين) استهدفتا موقع الاحتفال، مشيرًا إلى أن الحادث تسبب في استشهاد خمسة ووقوع إصابات طفيفة.

ملحوظة:، جاء قبل قليل اليوم السبت ٢٥/ اكتوبر الحالي خبر افاد ، ان البرهان عقد في مدينة بورتسودان اجتماعاً موسعاً مع ممثلي القوى السياسية، تناول فيه عدداً من الملفات السياسية والأمنية، وفي مقدمتها قضية السلام الوطني. ويأتي هذا اللقاء في ظل تصاعد التوترات الداخلية واستمرار النزاع المسلح في البلاد، ما دفع الأطراف السياسية إلى تكثيف مشاوراتها حول سبل الخروج من الأزمة. الاجتماع الذي احتضنته المدينة الساحلية يُعد من أبرز التحركات السياسية خلال الفترة الأخيرة، ويعكس رغبة القيادة العسكرية في فتح قنوات التواصل مع القوى المدنية، في محاولة لإعادة ضبط المشهد السياسي السوداني. الاجتماع الذي ترأسه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، شهد مشاركة عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، من بينهم عضو مجلس السيادة الفريق أول شمس الدين كباشي، ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، إلى جانب رؤساء الكتل السياسية المعنية. ويُنظر إلى هذا التشكيل الحاضر باعتباره مؤشراً على جدية الأطراف في دفع الحوار السياسي إلى الأمام، رغم التباينات الواضحة في المواقف والرؤى. ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس، حيث تتزايد الضغوط الدولية والمحلية على القيادة السودانية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، وسط دعوات متكررة لوقف التصعيد العسكري والانخراط في عملية تفاوضية شاملة.- انتهي-

ولكن يبقي السؤال مطروحا بشدة، لماذا دائما لقاءت البرهان تتم مع شخصيات محددة منتقاه بشدة، اجتماعات لا يشارك فيها رؤساء الاحزاب واساتذة الجامعات والشخصيات السياسية القدامي وفطاحلة الدبلوماسيين؟ !!، ولماذا تكون هذه الاجتماعات دائما في صالات مغلقة يمنع فيها دخول الصحفيين والمراسلين الاجانب؟!!

[email protected]

تعليق واحد

  1. البرهان، أفشل رئيس في تاريخ السودان، القديم و الحديث ، لم يعمل اي إنجاز في البلد طوال فترة الستة سنوات في حكم البلد المنكوب، يعني ما مككن ، مورد، يجيب عبر معبر أرقين ، مواد ، غذائية ، يتم فرض ضرائب كبيرة عليه وكأنو
    مدخل سجائر لي البلد ، بدل البلد في حالة حرب ، يعفي فقط السلع الغذائية من الضرائب ، لانو البلد فيها 40 مليون يعانون من سوء التغذية ،
    غايتو البرهان، دمر البلد ، و ترك البلد أصبحت ، فاشلة
    سكانها يعيشون على المساعدات الغذائية ، و حول البلد لأكبر سلة تتوسل و تستجدي العالم من أجل مساعدتها في توفير الغذاء لسكانها،
    بسببه زادة نسبة العزوبية و سط النساء و الرجال (حيث هناك 10 مليون شاب ، و فتاة عازبين).
    البرهان دمر مستقبل الشباب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..