مسمار الزنكي

ساخر سبيل

الفاتح يوسف جبرا

مسمار الزنكي

كانت البلدة الصغيرة تعيش فى أمن وأمان قبل ظهور وافد لا يعلم أهلها من أين أتى فقد ظهر (أب كجنكى) فجأة مثل نبت شيطانى .. البعض يقول أنه قد جاء من أحدى القرى القريبة بعد أن إرتكب إحدى الجرائم الكبيرة وبات ملاحقا من إهالى القرية والبعض الآخر يعتقد بأن (أب كجنكى) قد وفد إلى القرية من أحدى دول الجوار لا سيما وأن بشرته كانت داكنة بعض الشئ .

كان أب كجنكى طويلاً ضخم الجثة ذا ساعدين مفتولين وصدر بارز العضلات كما صدور أبطال كمال الأجسام .

أب كجنكى كثير الإفتخار والزهو بقوته وإستعراضه لعضلات جسده الضخم وقد وجد فى حفلات الأعراس ضالة له ومسرحاً كيما يظهر قوته وشجاعتة حيث ينزل إلى حلبة الرقص على إيقاع أغاني العرضة والفروسية ممسكاً بسوطه كاشفاً عن ظهره طالباً (البطان) وسط زغاريد الحسان وهو يردد عبارته المعروفة :

– أنا أب كجنكى مسمار الزنكي !

لم يكن ينافس أب كجنكي فى طول وعرض البلدة سوى أبو السرة (الصرماتي) الذى يمتهن صناعة (مراكيب) الجلد لم تكن المنافسة بينهما فى القوة و(الفتونة) فقط بل فى (ست البنات) حسناء القرية التى تباريا فى التودد إليها وقد فاز بودها (أبو السرة) وشهدت البلدة زواجهما وسط غبن وإستياء وصدمة (أب كجنكى) الذى أضمر فى نفسه شيئاً .

على أنوار الرتاين والفوانيس بدأت الحفلة .. وقف (أبو السرة) وسط الحلبة بزيه المميز حاملاً السوط بيده وقد إنطلق صوت المغنية التى أمسكت بالدلوكة وهى تشدو بإحدى أغنيات الحماسة ، ما لبث أن تدافع أصدقاء أبوالسرة ان دخلو إلى حلبة الرقص كاشفين عن ظهورهم طالبين البطان إلا أن المفاجأة كانت دخول أب كجنكي إلى حلبة الرقص طالباً من الجميع أن يتنحو وهو يقفز فى الهواء على أيقاع الدلوكة وهو ينظر إلى أبو السرة نظرة إحتقار وإستهزاء صائحاً :

أنا أب كجنكي مسمار الزنكى … يلا كمل سوطك ده فوق الضهر ده !-

قام أبو السرة بجلد أب كجنكي الذى وقف ثابتاً لا يتزحزح وسط زغاريد النساء وإنتهى الحفل

على خير .

لم تمض أسابيع قليلة حتى أعلن أب كجنكى عن زواجه وكان لابد لـ (أبو السرة) أن يقوم بحضور الحفل (مافى حاجة إسمها زوغان) وذلك حتى يقوم بتسديد دينه ! والذى كلفه حياته فقد قام أب كجنكي بجلد أبو السرة فى تشفى فكل ضربة سوط كانت تخلف جرحاً عميقاً ينطلق منه الدم بغزارة مما جعل ابو السرة (الصامد) يخر صريعاً فى حلبة الرقص وسط ذهول الحضور .

قصة أب كجنكي وأبوالسرة أصبحت حديث البلدة لسنوات طويلة .. كانت (ست البنات) ترويها لإبنها الوحيد مساء كل يوم .. أقتفى ودأبوالسرة طريق والده فى الصنعة فكان يقوم بصناعة المراكيب فى منزله .. يضع الجلد المكرمش المبتل بالماء على (القرمة) وهى جزع شجرة مسطح ويقوم بضربه بكفة ضربات قوية متتالية فتختفى الكرمشة منه ويصير كما الحرير فقد كانت يدا ود أبو السرة قويتان بشكل لا يوصف .

عندما سمع ود أبو السرة عن الزواج الثانى لأب كجنكى بعد وفاة زوجته الأولى هرع إلى الحفل

رغم أنه لا يزال يافعا لم يكمل العشرين بعد إلا أن تكوينه الجسمانى كان متيناً بصورة لا تخطئها العين .

– أنا ود أبو السرة … يلا كمل سوطك ده فوق الضهر ده !

قالها ود أبو السرة مقتبساُ أياها من (أب كجنكى) الذى كان يقولها فى مثل هذا الموقف ، وسط زغاريد النساء ودهشة أب كجنكى فقد ثبت ود أبو السرة لضربات أب كجنكى القوية التى خلفت على ظهره جروحا غائرة كتلك التى تلقاها والده بذات السوط !

وقف أب كجنكى وسط (الدارة) كعادته وقد نزع العراقى وبقى بالسروال الطويل ذو (التكة الملونة) يستعرض عضلاته وهو يمسك بالسوط (يهز) مستعرضاً فى حركات متتابعة صائحاً

– أنا أب كجنكى مسمار الزنكى !

كانت المناسبة هى زواج ود أبوالسرة الذى دعا له كل أهل البلدة ، كانت حلبة الرقص تزداد لهيباً مع ضربات الدلوكة وصوت المغنية :

انا ليهم بقول كلامدخلوها وصقيرا حامسم اب درق البصقعجدرى القيع البفقع

إتجه ود أبو السرة نحو أب كجنكى فى ثبات وطلب منه أن يعطيه السوط ، أمسك ود أبو السرة السوط من طرفيه وشده شدة واحدة قسمته إلى نصفين ثم قذف به نحو (الغناية) التى أطلقت زغرودة طويلة زادت من حيرة أب كجنكى الذى إتسعت حلقتا عينية وتسارعت ضربات قلبه وإنهمر العرق مغطياً كل أنحاء جسده وهو يرى هذه القوة الخارقة ، قام بعض الشباب بتقديم السياط الذين يحملونها ولكنها جميعا لم تصمد لقبضة ود أبوالسرة التى تشطرها إلى نصفين ، أخيراً قام ود أبو السرة بإخراج سوطاً (مخيفاً) كان يخفيه حول وسطة ويدخره لهذه اللحظة :

تراجع أب كجنكى إلى الوراء .. هرع بعض عقلاء البلدة إلى ود أبو السرة يثنونه قائلين :

– يا ود أبو السرة خليك عاقل .. بتكتل الزول ده !

وكان مطلب ود أبو السرة واضحاً :

– والله الليله حاجة بتحلو مافى إلا يقول أنا وليه !

إختفى أب كجنكى من (حلبة الرقص) فجأة .. كما أختفى من البلدة بكاملها .. البعض يقول أنه شاهده فى (السعودية) آخرون يقولون أنهم شاهدوه فى (مصر) وبعض يقول أنه رآه فى سوق أم درمان غير أنى أعتقد بأنه ربما إستمع إلى (يا ود جيب الموبايل) فلقى حتفه !

كسرة :

المقال ده بالذااات ما فيهو كسرة !

تعليق واحد

  1. إختفى أب كجنكى من (حلبة الرقص) فجأة .. كما أختفى من البلدة بكاملها .. البعض يقول أنه شاهده فى (السعودية) آخرون يقولون أنهم شاهدوه فى (مصر) وبعض يقول أنه رآه فى سوق أم درمان

    والله يا أستاذ

    مقالك القدمتا كسرتو دا…. لو ماكسر ليك رقبتك …تانى مبتجيك عوجة تب. وربنا يستر عليك

  2. بعض الاشارات في هذه القصة الظريفة يمكن ان " نؤلها"
    الشخص غريب السلوك الذي اتي من حيث لا يعلم احد " من اين اتي هؤلاء"
    استعراض القوة و الفتونة " الزرعنا غير الله اللقلعنا – جبناها بالقوة و الدايره اللشيلها بالقوة" و " يقوي ضراعو"
    حلبات " الرقص" و كترة رقيص اب كجنكي
    الحقد علي ابو السرة " او ابو السارة"
    الغائب عن التاويلات الشجاعة
    المصير المحتوم لابكجنكي و المتوقع للمتأول له غير ان مصر و السعودية بعد محاولة الاغتيال و السب و الشتم و "الفهد المروض" و اوكامبو اماكن غير واردة
    الرجم في الشارع هو المصير الوحيد اذا توفرت الرجالة و الشجاعة للمرجوم و ركز للرجم و ان كنا نستبعد ذلك فقد سمعنا من زمن حديث مدعوم بالطلاق و القسم المغلظ عن عدم السماح لقوات اجنبية و ما تلاه من وعيد بان الحالف بالطلاق سيقود الجهاد و يستشهد في دارفور ضد القوات الاجنبية و كلو طلع كلام لذلك نستبعد ان يركز صاحب الطلاقات للرجم في الشارع، لذلك نرجو منك تزويدنا بخطة بديلة للرجم و لمصر و للسعودية

  3. بطان شنو يا توحة خلينا من الخرافات والجهل وركز لينا على ثورة الشعب السوداني التي هي على الابواب والتي يقودها الشباب شباب الفيس بوك والتويتر والنت ،، قال بطان قال

  4. الاخ عبد العظيم يبدو انك لم تقراءالمقال بتمعن قراتة بسطحية دا مقال سريالى وبرافو عليك اخ وحيد حللت صحيح

  5. كيف لمثل هؤلاء ان يجدوا مجلا واسعأ ليحشوا فيه عقول الشباب الجديد الذي لم يقرأ للمحجوب ولا علي المك ولم يسمع عن مبارك زروق ولا ود المكي ان ذنب هؤلاء يقع علي مثل انصاف الصحفيين ارعوا واتركوا الشباب ليختار طريق العلم حتي يصلح ما افسده سوء ادب الكبار (كبار عمر طبعأ)

  6. الكلام كلام حاج ربيح وهذه مقولة انتشرت في قرى النيل الابيض ومفادها أن حاج ربيح رجل راسمالي ووجيه البلدة فكلما يقوله الناس توافق عليه بدون تردد وحاج ربيح هنا هو وحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيد
    تسلم يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاوحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
    وفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت وكفيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

  7. شكلو ده بشبش قاعد يجوعل ولما يجئ اوكامبو حيكب الزوقه
    كسرة :
    بس الزوقه لي وين دي صعبة جدا

  8. الجعليين والبديريه مبارين الفارغه وما شايفين ليهم رجاله في محن البلد واحنها … يعني ناس حفلات ورقيص ساكت … كتلوا اسماعيل باشا وقاموا جارين ويمكن لو كانوا ركزوا لى الدفتردار وصدوهوا كان نبتت المروه الحقيقيه في قلوبهم … وارجوا الا تكون الاقاويل الديموغرافيه النابعه من حوادث التاريخ والتي تقال عن السودانيين صحيحه وذلك في شان انتصار صلاح الدين الايوبي على السودانيين قبل ان يتفرغ للفاطميين واهل الكتاب … يجب ان نعرف اين تتمركز اقدامنا حتى لا يتفوق علينا ابناءنا امثال ابن ابو السره فقط بدافع الانتقام من الارواح الحاقده …

    كسره يا ساخر سبيل

    الاعراس دي كانت بدافع حقيقي ولا النسوان ديل كانن مراكب يعدوا بيهن البحر ويغرقوهن … يعني بالعربي كده اين انتهى مصير الحروم التلاته الاخيرات … لو كان الهدف هو استلام السوط

    :D :D :D

  9. حلفاوى
    الاستاذ محمد وردى فنان السودان الاول غنى للمك نمر وللجعليين
    روائع الفنان وردى شاعرها جعلى
    الحزن القديم الشاعر الطيب الدوش جعلى100%
    بناديها الشاعر عمر الطيب الدوش جعلى 100%
    لاداعى للعنصرية يا حلفاوى والما بتلحقو جدعو

  10. جبرة يا بتاع الترميز يا خطير ، أولا أبا كجنجكي الذي يحب استعراض عضلاته ، هو الإنقاذ التي قال الطيب صالح في قادتها : من أين أتى هؤلاء الناس الذين هم كأبكجنكي الذي لا يعرف الناس من أين أتى. أبو السرة هم قادة أحزابنا العواجيز الذين ضربهم أبو كجنكي ( الإنقاذ) بالضربة القاضية وقضى عليهم قضاءا مبرما. أما ود أبو السرة فهم شباب اليوم الذين يتنادون عبر الفيس بوك للقضاء على أبي كجنكي الإنقاذي والذين ظهرت قوة أقرانهم في كل من تونس وأرض الكنانة وأرى أبي كجنكي الآن وهو يرتجف خوفا ويرتعد فرقا فأبا كجنكي سيد الإسم هاجر إلى السعودية أو مصر أما أبا كجنكينا هذا فلا عاصم له ولا مخارجة له فالعدو من أمامه ومن خلفه ومن وراء ظهره وفوق رأسه وتحت قدميه يعني زي ما بتقول حبوبتي زي تل أبيب الما ليها حبيب.

  11. كم أنت رائع يا أستاذ
    المقال فيه رمزية جميله واللبيب من الإشارة يفهم ، يا أبكنجكي ولد ود أبوسره ضراعو كبرت واليلة بتمشي وين لا مصر لا السعودية ما بتحلك

  12. يا ود جبرا المقال دا انت استوحته من مقوله حكاها زين العابدين محمد احمد عبد القادر بعد انقلاب مايو و كانوا بحاكموا في بعض الشخصيات من ضمنهم احد اقاربه على ما اعتقد خاه المهم عندما ارادوا ان يحاكموه قال ليهم قوله شهيرة هي ان الحكومات في السودان دلوكة كل زول بيجي ياخذ عرضوا الكلام دا قالوا زين العابدين و هو بيحاكم في ايام الانتفاضة

  13. والله يا اخوانا سمعنا من مصادر موثوقة انه في ترتيبات لي عرس تاني جديد لكن المرة دي ود أبوالسرة قالوا حالف لي اب كجنكي واصحابو. ووالله شفنا كترة سيطان وغايتو الله يستر وكان اب كجنكي دا واعي يسوق اصحابو ويشتت. وما تسألوني وين يا اخوانا لانو دي مشكلتو ما مشكلتي وعلى العموم ان شاء الله يمشي لي اوكامبو اخير ليهو من ود ابوالسرة.

    بسم الله .. القال اوكامبو ده منو.
    هو في ايه .. مين اللي طفى النور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..