معذرةً يا وطني.. لصمت وزيرة التعليم العالي علي ضياع جامعة كسلا..

✍ كليات جامعة كسلا، تعاني من قصور واضح في مُقوّمات بنياتها التحتية، وفقر مدقع في وسائل التعليم بها وخدمات متردّية جداً من عدم توفر مياه الشرب والبيئة الصحية المترديّة لحمامات الكليات، وكثير من المحاضرات يتم إلغائها بسبب الفشل في توفير الوسائل التعليمية، هذا غير المراوح المُعطلة، والمكيفات التالفة التي نسجت العناكب في بعضها خيوطها بدلاً عن (قشّها) الذي ربما كانت آخر تغيير أو نظافة له كانت في عام2010.

✍ هذا غير مكاتب أساتذة الجامعة، حيث يعتبر المكتب المحظوظ منها هو الذي توجد به (صبّارة موية)، حيث تفتقد الصيانة في بنائها القديم، وشبابيكها المتهالكة، وتفتقد الآثاث المكتبي اللهم إلا من كراسي قديمة، وغيرها وغيرها، وصار الحلم بجهاز حاسوب في مكاتب رؤساء الأقسام أشبه بحلم شاب عازب عاطل عن العمل في الزواج.

✍ مع كل هذا يأتي مدير الجامعة ليتبرع بمبلغ (500) ألف جنيه (نص مليار بالقديم) للدورة المدرسية.. في حدث لم تسبقه به جامعة سودانية من قبل ولا من بعد سيحدث مثل هذا، جامعة الخرطوم بكل مكوناتها ومعطياتها، لم يحدث أن تبرّعت بمثل هذا المبلغ، لأي مناسبة من مناسبات الحكومة بالعاصمة، ناهيك عن جامعة ولائية، وفي شرق السودان ويعاني طلابها أيما معاناة.

✍ الدافع لهذا التبرع من جانب مدير الجامعة ليس دافعاً إجتماعياً، وليس إهتماماً بالدورة المدرسية وليس دعماً لحكومة الولاية، فجامعة كسلا لم يحدث أن ساهمت في عهد هذا المدير بأي مساهمة إجتماعية معتبرة. الهدف الرئيسي هو أن غباء إدارة جامعة كسلا صوّر لها أنها بهذا تكون قد كسبت إعلامياً ليتم التجديد لمديرها دورة ثانية في مركزه الإداري بالجامعة بعد أن انتشرت مخالفاته الادارية والأخلاقية.

✍ الدورة المدرسية الخير الذي أتى إليها من دعم القبائل مازال بمخازن الولاية، والدعم الذي قدّمته الولايات وحكوماتها ومؤسساتها هذا بالإضافة لدعم الحكومة الإتحادية، فاض (ودفق)، فلو اكتفى مدير الجامعة بتبرع معقول يعكس مشاركة الجامعة لكان خيراً للجامعة.

✍ هؤلاء الطلاب يشقى أباؤهم ويعملون ليل نهار يكدحون في الأرض، من أجل توفير تكاليف الدراسة لأبنائهم، عبر هذه الرسوم الدراسية الباهظة، وأول ما تحرص عليه ادارة جامعة كسلا هو حصولها على المال وايقاف أي طالب لم يسدد الرسوم عن الدراسة والإمتحان، فكم من رجاء طالب بإمهاله فرصة لتسديد الرسوم قُوبل بالرفض القاطع، وكم من طلب لولي أمرٍ لطالب أو طالبه قام المدير بإنتهاره وقفل باب الطريق أمامه عندما طلب تخفيض منصرفات دراسته، وذلك الأب الفقير الذي له ابنة من المميزات أكاديمياً ومن المتفوقات في دراستها، فطلب لها أبوها منحة دراسية من هذا المدير عبر بعض الأفاضل فتحدث أحدهم للمدير وأخبره أن هذه الطالبة أحرزت درجة عالية جداً تؤهلها لدراسة الطب، فرفض المدير بكل غلظة وعنف، مما تسبب في حرمان الطالبة من الدراسة.

✍ كتبنا كثيراً عن تبرع المدير للدورة المدرسية منذ أن علمنا بأنه سيدفع مبلغاً كهذا كتبرع، كتبنا حتى قبل أن تقوم إدارة الجامعة بتسليم هذا الشيك، ونبهنا أن مشاركة الجامعة ينبغي أن تكون تنموية بتحقيق مشاريع علي أرض الواقع تدُر دخلاً لها وللولاية، وليس عبر مثل هذه التبرعات التي هي خصماً علي حقوق الطلاب واحتياجاتهم الدراسية والأكاديمية، ولكن لا حياة لمن تنادي.

✍ تبديد مدير الجامعة لميزانية الجامعة بدأ منذ أن كان عميداً للطب بدعوات العشاء عبر البوفيه المفتوح وحينما إشترت الجامعة بتوصية منه جهاز (Ecocardiography) – جهاز موجات صوتية للقلب، لأحد المقربين منه بالملايين، وكانت النتيجة أن أخذ هذا الدكتور الجهاز ولم يخدم به لا جامعة كسلا ولا مواطني كسلا وإنما غادر الولاية بأسرها.

✍ جامعة كسلا.. هل هي جامعة .. أم إقطاعية خاصة بمدير الجامعة، إن مدير الجامعة هو المسؤول الأول والأخير عن أموال الطلاب، وكان من باب أولى أن يعلم أن هذه الأموال إن لم يخشى أنه سيسأل عنها يوم القيامة، فلا شكّ أنه سيتعرض لمحاسبة عسيرة حين يغادر منصبه عن هذه الأموال التي يبدد فيها عبر سفريات ونثريات له أكثر من سفريات وزرير الخارجية نفسه، وسفريات ونثريات أعضاء ادارته وعبر ذلك المال الذي أخذه بغير وجه حق ونزعه منه المراجع العام بقرار التحلل، وأخيراً عبر هذا التبرع الإعلامي بنصف مليار للدورة وعبر الأموال التي خسرها لإصدار هذه الصحيفة التي تمجده وتحكي عنه، وتدل علي غباء ادارة جامعة بأكملها، جامعة وقفت مجلتها العلمية لسنتين متتاليتين ودخلت الآن عامها الثالث، ولم يصدر أي عدد لها، متخلفة بذلك عن ركب الإصدارات العلمية للجامعات السودانية، يأتي مديرها ليصدر صحيفة عدد واحد ليوم واحد فقط، يظن أنه سينال بها رضا السيد رئيس مجلس الوزراء لدى زيارته لولاية كسلا لإفتتاح الدورة المدرسية، أيهما أولى يا مدير جامعة كسلا بهذه الملايين التي صرفت في يوم واحد فقط: إصدار صحيفة ليوم واحد أم إعادة إصدار المجلة العلمية الدائمة..!?.

✍ الخطأ ليس في المدير، وإنما في وزيرة التعليم العالي التي مازالت تحميه وتسانده في موقعه، وكأنها تقول له: إفعل ما شئت فلا يوجد من يحاسبك، مخطئة يا وزيرة فأنت لا تعرفين حدود الصبر لدى أولياء أمور الطلاب ولدى الطلاب، وغداً ستعلمين موقف وغضب أهل كسلا على هذا المدير، الذي وصل حد أن صرّح عمدة كسلا وكبار القيادات المدنية بكسلا بإستيائهم الذي وصل حد السخط عليه، سيقع الفأس في الرأس (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون).

✍ أخيراً، معذرة يا وطني فالمسؤولين بالتعليم العالي يدرس أبنائهم بالجامعات الخاصة الكبرى، والجامعات الحكومية آخر إهتماماتهم.
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..