نظرة في كتاب الله (6)

قال تعالى في سورة الزمر:
(وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ)
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)
إن من يلاحظ لهاتين الآيتين يرى أن حرف الـ (و) قد حذف في الآية التي تخص أهل النار (حتى اذا جاؤوها فتحت أبوابها) بينما ذُكر حرف الـ (و) في الآية التي تخص أهل الجنة (حتى اذا جاؤوها وفتحت أبوابها)… فهل يظن الواحد منا أن حرف الواو حذف في الأولى وأثبت في الثانية هكذا اعتباطا؟ حاشا لله فكل كلمة أو حرف وضعت بشكل دقيق وترتيب مسبق من الله. فالقرآن ليس كتاب حفظ وتلاوة فقط وإنما تفكر وتدبر (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)…. فقوله تعالى (حتى اذا جاؤوها فتحت أبوابها) من دون ذكر حرف الواو، جملة شرطية ففتحت أبوابها شرط لمجيئهم الى النار، فيُفهم من هذا السياق أن أبواب جهنم كانت مؤصدة قبل حضورهم اليها وبمجرد حضورهم فُتحت هكذا فجأة أمامهم إمعانا في إذلالهم وترهيبا لهم لما سيلاقونه من عذاب، بعكس أهل الجنة جاؤوها وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم إنتظارا لدخولهم وخزنتها على الأبواب للترحيب بهم… فهنا الواو حرف توكيد وتكريم وتنبيه، فحتى عند أهل الدنيا فتكريم الضيف أن ينتظر المضيف ضيفه عند الباب للترحيب به لا أن يجد الباب أمامه مفتوحا فيدخل دون أن يجد من يستقبله على الباب… وكقوله تعالى (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ…) ذكر الثلاثة والأربعة دون حرف الواو بينما ذكر في السبعة وثامنهم كلبهم حرف الواو…فعدم ذكر حرف الواو وكلمة رجما بالغيب (أي ظنا بالغيب) يبين أن العددين ثلاثة وأربعة غير صحيحة لعدة أهل الكهف بينما ذكر حرف الواو بعد سبعة وثامنهم، يدل على أن عدد أهل الكهف كانوا سبعة لان حرف الواو يفيد الثبوت والتوكيد والمعية والحال والله أعلم….
وهناك حروف كُثر في القرآن تُحذف أو تُضاف حسب مقتضى سياق الآية… كقوله تعالى في سورة لقمان (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)… كلمة تك الأولى بحذف النون وكلمة (فتكن) الثانية بثبوت النون… فمكان حبة الخردل كان مجهولا فحذف النون وحينما أصبح مكانها معلوما في صخرة زيد حرف النون للفعل ليناسب جملة (في صخرة) هذا فضلا عن بلاغة اللغة العربية التي تقتضي حذف حرف النون لان الكلمة تقع بعد حرف جزم….
[email][email protected][/email]



يا أستاذ حمدي لا يوجد دليل على ترجيحك بصحة قول الذين قالوا من اليهود بأن عدد أصحاب الكهف هم سبعة وثامنهم كلبهم. من قال إن الواو يفيد الثبوت والتوكيد؟ هو حرف عطف يفيد المعية والترتيب العددي والزمني. وهذا الفهم الخاطئ قد قادك كذلك إلى الخطأ في فهم آيتي الزمر حسبما سأبين. وهنا على العكس من تصحيحك لعدد أصحاب الكهف بأنهم سبعة فإن كل أقوال اليهود المذكورة في الآية هي رجم بالغيب لقوله تعالى بعدها (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل..)
وقلت (أقوال اليهود) لأنهم هم الذين اختبروا الرسول الكريم بقصة أصحاب الكهف وبدليل قوله تعالى في نهاية الآية (ولا تستفت فيهم منهم أحدا). أما قوله تعالى (ما يعلمهم إلا قليل) فليس المقصود بالقليل من هؤلاء اليهود وإنما الناس الذين كان على عهد قريب من واقعة الكهف أو من المعاصرين لاسيما حكام ذلك العهد.
أما حكاية أبواب النار المغلقة وأبواب الجنة المفتوحة في في تفسيرك لآيات الزمر فواضح مرده إلى عدم فهمك لحرف العطف الواو!
فالنار مغلقة الأبواب عندما يساق إليها أصحابها زمرا
وكذلك الجنة عند سوق أصحابها إليها زمرا. حتى إذا جاء أي وصل أهل النار إلى جهنم وأصحاب الجنة إليها فتحت أبوابهما لاستقبالهم.فجاء أولا خبر وصول أصحاب النار إليها وفتح أبوابها حينئذ وكانت من قبل مغلقة ثم جاء خبر وصل أهل الجنة إليها ووو من ثم فتحت كذلك أبوابها لاستقبالهم وكانت قبل وصولهم مغلغة كأبواب جهنم. الآية واضحة (حتى إذا جاؤوها و فتحت أبوابها) فهل فتحت الأبواب قبل مجيء أهل الجنة أم بعده!؟
كل من يفقه حروف العطف يقول لك أبواب الجنة مغلقة كأبواب النار ولا تفتح إلا بعد وصول أصحابهما إليهما يومئذ أي يوم القيامة.
في مقالك السايق ذكرت أن ابدال حرف واحد في القرآن الكريم يؤدي الى إنهيار أو إختلال كامل المنظومة كما سيحدث للكون إذا أضيفت له ذرة واحدة من خارجه، وطبعا” لا ندري ما هو الأساس العلمي لموضوع إضافة ذرة من (خارج) الكون، ولا أدري ماهو (خارج الكون) هذا؟؟
ما يهمني هنا هو الشق المتعلق بإضافة أو حذف حرف من القرآن الذي تقول أنه يؤدي الي انهيار البناء العددي له، وكنت علقت عليك متسائلا” عن صحة قولك هذا في ظل إختلاف القراءات حيت كان ردك بما معناه انه لا يوجد إختلاف لفظي أو حرفي في القراءات، وبناءا” عليه أرجو إذا تفضلت نفي هذه الحقائق ربما أني على خطأ:
@ يمكنني أن أقرأ (ملك يوم الدين) أو (مالك يوم الدين)
@ الإمام علي كان يقرأ (وطلع منضود) بدلا” عن (طلح منضود)، مستشهدا” بقوله (والنخل باسقات لها طلع نضيد).
@ الخليفة عمر كان يقرأ (طور سيناء) بدلا” عن (طور سينين) ويقرأ (واذا قضيت الصلاة فامضوا الى ذكر الله) بدلا” عن (فاسعوا الى ذكر الله)
@ ابن عباس كان يقرأ (فدية طعام مساكين) بدلا” عن (فدية طعام مسكين)، ويقرأ (من يطوع خيرا” له) بدلا” عن (ومن تطوع خيرا” له)، ويقرأ (تثقونه بألسنتكم) بدلا” عن ( تلقونه بألسنتكم) ، ويقرأ (الصوف المنفوش) بدلا” عن (العهن المنفوش).
@) ابن عمر كان يقرأ (لمستم النساء) بدلا” عن (لامستم النساء)، ويقرأ (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا”) بدلا” عن (الملائكة الذين هم عند الله إناثا”)
@ ابن مسعود كان يقرأ (وكان وراؤهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا”) بدلا” عن (يأخذ كل سفينة غصبا”).
وهكذا يمكنني أن أعطيك عشرات الأمثلة.
لقد حاول بعض السابقين أن يمنطقوا هذه الخلافات بأنها (قراءات تقسيرية) ولا تصح قراءتها في الصلاة وهو تفسير عجيب وغير مقبول إذ كيف يكون ذلك وقد كان يصلي بها أصحاب رسول الله الأقربون؟؟
لقد اتفق المسلمون على العمل والالتزام بالمصحف العثماني بعد أن أحرق عثمان بقية المصاحف كمصحف ابن مسعود ومصحف ابن عباس وغيرهما، وهو عمل طيب للغاية لضمان وحدة المسلمين على مصحف واحد، ولكنه يدل في نفس الوقت أن هنالك إختلافات كثيرة في تلك المصاحف، واعتقد أن القرأن نفسه ليس بحاجة الى هذا التنطع الذي يقول به بعض النصارى بما معناه أن سقوط حرف أو نقطة من الانجيل تعادل سقوط السموات على الأرض.
وختاما” أرجو منك (تنويري) إذا كان كلامي هذا خطأ وتملك من البيان ما يدحضه ، فالحقيقة ضالة المؤمن أنى يجدها نشدها ولك الشكر.
انظر إلى قوله تعالى (ولا تستفت فيهم منهم أحدا)…فيهم أي أصحاب الكهف…ومنهم أي هؤلاء اليهود…لا تسأل عن هذه الواقعة أحدا من هؤلاء اليهود، فقطع بذلك عدم علمهم جميعاً بعدد الفتية واستبعد معرفة أي واحد منهم بعددهم إلا رجما بالغيب ثم ذكر تخميناتهم ثم قال (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) وفي هذا مقارنة لعلم الله بعلم الناس عن هذه الواقعة التاريخية ولكنه استثنى إلا القليل من الناس ولم يقل (منهم) أي من الناس عموماً والعقل يقول إن كان هناك من يعرف هذه الواقعة التاريخية القديمة بدقة فهم القلة ممن عاصروهم أو من تلاهم من أجيال قليلة تناهت إليهم القصة عن طريق القصص الشفوي إذ لم يعرف التدوين بعد إلا بالرموز والصور وبالطبع لم ترد القصة لا في العما القديم ولا الجديد لأنها وقعت بعدهما بزمن طويل.أما العلم بالقصة بعد هذا القصص القرآني لأجيال المستقبل فليس هو المقصود ولا معنى لربطه بفعل المضارع من غير الدلالة على زمم محدد مع أن سياق جملة (ما يعلمهم إلا قليل) التي ورد فيها فعل المضارع (يعلمهم) تدل على فقط على وقت النزول وما قبله ولا علاقة له بالمستقبل ولا معنى لذلك.
يا أستاذ حمدي لا يوجد دليل على ترجيحك بصحة قول الذين قالوا من اليهود بأن عدد أصحاب الكهف هم سبعة وثامنهم كلبهم. من قال إن الواو يفيد الثبوت والتوكيد؟ هو حرف عطف يفيد المعية والترتيب العددي والزمني. وهذا الفهم الخاطئ قد قادك كذلك إلى الخطأ في فهم آيتي الزمر حسبما سأبين. وهنا على العكس من تصحيحك لعدد أصحاب الكهف بأنهم سبعة فإن كل أقوال اليهود المذكورة في الآية هي رجم بالغيب لقوله تعالى بعدها (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل..)
وقلت (أقوال اليهود) لأنهم هم الذين اختبروا الرسول الكريم بقصة أصحاب الكهف وبدليل قوله تعالى في نهاية الآية (ولا تستفت فيهم منهم أحدا). أما قوله تعالى (ما يعلمهم إلا قليل) فليس المقصود بالقليل من هؤلاء اليهود وإنما الناس الذين كان على عهد قريب من واقعة الكهف أو من المعاصرين لاسيما حكام ذلك العهد.
أما حكاية أبواب النار المغلقة وأبواب الجنة المفتوحة في في تفسيرك لآيات الزمر فواضح مرده إلى عدم فهمك لحرف العطف الواو!
فالنار مغلقة الأبواب عندما يساق إليها أصحابها زمرا
وكذلك الجنة عند سوق أصحابها إليها زمرا. حتى إذا جاء أي وصل أهل النار إلى جهنم وأصحاب الجنة إليها فتحت أبوابهما لاستقبالهم.فجاء أولا خبر وصول أصحاب النار إليها وفتح أبوابها حينئذ وكانت من قبل مغلقة ثم جاء خبر وصل أهل الجنة إليها ووو من ثم فتحت كذلك أبوابها لاستقبالهم وكانت قبل وصولهم مغلغة كأبواب جهنم. الآية واضحة (حتى إذا جاؤوها و فتحت أبوابها) فهل فتحت الأبواب قبل مجيء أهل الجنة أم بعده!؟
كل من يفقه حروف العطف يقول لك أبواب الجنة مغلقة كأبواب النار ولا تفتح إلا بعد وصول أصحابهما إليهما يومئذ أي يوم القيامة.
في مقالك السايق ذكرت أن ابدال حرف واحد في القرآن الكريم يؤدي الى إنهيار أو إختلال كامل المنظومة كما سيحدث للكون إذا أضيفت له ذرة واحدة من خارجه، وطبعا” لا ندري ما هو الأساس العلمي لموضوع إضافة ذرة من (خارج) الكون، ولا أدري ماهو (خارج الكون) هذا؟؟
ما يهمني هنا هو الشق المتعلق بإضافة أو حذف حرف من القرآن الذي تقول أنه يؤدي الي انهيار البناء العددي له، وكنت علقت عليك متسائلا” عن صحة قولك هذا في ظل إختلاف القراءات حيت كان ردك بما معناه انه لا يوجد إختلاف لفظي أو حرفي في القراءات، وبناءا” عليه أرجو إذا تفضلت نفي هذه الحقائق ربما أني على خطأ:
@ يمكنني أن أقرأ (ملك يوم الدين) أو (مالك يوم الدين)
@ الإمام علي كان يقرأ (وطلع منضود) بدلا” عن (طلح منضود)، مستشهدا” بقوله (والنخل باسقات لها طلع نضيد).
@ الخليفة عمر كان يقرأ (طور سيناء) بدلا” عن (طور سينين) ويقرأ (واذا قضيت الصلاة فامضوا الى ذكر الله) بدلا” عن (فاسعوا الى ذكر الله)
@ ابن عباس كان يقرأ (فدية طعام مساكين) بدلا” عن (فدية طعام مسكين)، ويقرأ (من يطوع خيرا” له) بدلا” عن (ومن تطوع خيرا” له)، ويقرأ (تثقونه بألسنتكم) بدلا” عن ( تلقونه بألسنتكم) ، ويقرأ (الصوف المنفوش) بدلا” عن (العهن المنفوش).
@) ابن عمر كان يقرأ (لمستم النساء) بدلا” عن (لامستم النساء)، ويقرأ (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثا”) بدلا” عن (الملائكة الذين هم عند الله إناثا”)
@ ابن مسعود كان يقرأ (وكان وراؤهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا”) بدلا” عن (يأخذ كل سفينة غصبا”).
وهكذا يمكنني أن أعطيك عشرات الأمثلة.
لقد حاول بعض السابقين أن يمنطقوا هذه الخلافات بأنها (قراءات تقسيرية) ولا تصح قراءتها في الصلاة وهو تفسير عجيب وغير مقبول إذ كيف يكون ذلك وقد كان يصلي بها أصحاب رسول الله الأقربون؟؟
لقد اتفق المسلمون على العمل والالتزام بالمصحف العثماني بعد أن أحرق عثمان بقية المصاحف كمصحف ابن مسعود ومصحف ابن عباس وغيرهما، وهو عمل طيب للغاية لضمان وحدة المسلمين على مصحف واحد، ولكنه يدل في نفس الوقت أن هنالك إختلافات كثيرة في تلك المصاحف، واعتقد أن القرأن نفسه ليس بحاجة الى هذا التنطع الذي يقول به بعض النصارى بما معناه أن سقوط حرف أو نقطة من الانجيل تعادل سقوط السموات على الأرض.
وختاما” أرجو منك (تنويري) إذا كان كلامي هذا خطأ وتملك من البيان ما يدحضه ، فالحقيقة ضالة المؤمن أنى يجدها نشدها ولك الشكر.
انظر إلى قوله تعالى (ولا تستفت فيهم منهم أحدا)…فيهم أي أصحاب الكهف…ومنهم أي هؤلاء اليهود…لا تسأل عن هذه الواقعة أحدا من هؤلاء اليهود، فقطع بذلك عدم علمهم جميعاً بعدد الفتية واستبعد معرفة أي واحد منهم بعددهم إلا رجما بالغيب ثم ذكر تخميناتهم ثم قال (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) وفي هذا مقارنة لعلم الله بعلم الناس عن هذه الواقعة التاريخية ولكنه استثنى إلا القليل من الناس ولم يقل (منهم) أي من الناس عموماً والعقل يقول إن كان هناك من يعرف هذه الواقعة التاريخية القديمة بدقة فهم القلة ممن عاصروهم أو من تلاهم من أجيال قليلة تناهت إليهم القصة عن طريق القصص الشفوي إذ لم يعرف التدوين بعد إلا بالرموز والصور وبالطبع لم ترد القصة لا في العما القديم ولا الجديد لأنها وقعت بعدهما بزمن طويل.أما العلم بالقصة بعد هذا القصص القرآني لأجيال المستقبل فليس هو المقصود ولا معنى لربطه بفعل المضارع من غير الدلالة على زمم محدد مع أن سياق جملة (ما يعلمهم إلا قليل) التي ورد فيها فعل المضارع (يعلمهم) تدل على فقط على وقت النزول وما قبله ولا علاقة له بالمستقبل ولا معنى لذلك.
يا هلالي لا علاقة للواو وهو من الحروف بأي رقم عددي. حتى في ترتيب الأبجدية أبجد هوز لا يأخذ الواو هذا الرقم وانظر ابن كثير يقول عمن أخذت عنهم هذا الفهم الباطني الغريب:
((ومن زعم أن الواو في قوله تبارك وتعالى “وفتحت أبوابها” واو الثمانية واستدل به على أن أبواب الجنة ثمانية فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وإنما يستفاد كون أبواب الجنة ثمانية من الأحاديث الصحيحة. قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله تعالى دعي من أبواب الجنة وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان” فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله ما على أحد من ضرورة دعي من أيها دعي فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم “نعم وأرجو أن تكون منهم” رواه البخاري ومسلم من حديث الزهري بنحوه وفيهما من حديث أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إن في الجنة ثمانية أبواب باب منها يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون”. وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)).