الوعي حين يُولد لا يموت…ثورة ديسمبر باقية!!

إن ما حدث في ديسمبر ٢٠١٨، لم يكن مجرد احتجاج ضد سلطة، بل كان انهياراً كاملاً لهيبة الخوف. وهذه هي النقطة التي لا يدركها الطغاة إلا متأخرين. فالسلطة الاستبدادية لا تقوم أساساً على القوة، بل على الإيمان الجمعي بقوتها. وحين يسقط هذا الإيمان، تصبح الدبابة نفسها مجرد قطعة حديد، ويصبح الجنرال نفسه مجرد رجل خائف يحمل رتبة.
ثورة ديسمبر باقية لأنها أعادت تعريف العلاقة بين السوداني والدولة. قبلها، كان المواطن يرى الدولة كقوة فوقه؛ وبعدها، صار يراها ككيان يفترض أن يكون خاضعاً لإرادته. وهذا التحول النفسي أخطر على الاستبداد من أي مظاهرة، لأنه تحول دائم، لا يرتبط بلحظة، بل يصبح جزءاً من بنية الوعي.
وهي باقية أيضاً لأنها كشفت الحقيقة العارية للنظام الذي حكم السودان ثلاثين عاماً؛ كشفت أنه لم يكن دولة، بل شبكة مصالح؛ لم يكن مشروعاً، بل احتكاراً؛ لم يكن عقيدة، بل وسيلة للسيطرة. وحين تسقط الهالة الأخلاقية عن السلطة، تفقد قدرتها على البقاء حتى لو بقيت مادياً لبعض الوقت.
ثورة ديسمبر باقية لأنها خلقت جيلاً جديداً لا يعرف الخضوع كخيار طبيعي. هذا الجيل رأى بأم عينه أن الطاغية يمكن أن يسقط، وأن الشارع يمكن أن ينتصر، وأن الخوف ليس قدراً. وهذه المعرفة، بمجرد أن تتكون، لا يمكن محوها. يمكن تأجيل نتائجها، يمكن تشويهها، يمكن الالتفاف عليها، لكن لا يمكن إلغاؤها.
والأهم من ذلك كله، أن ديسمبر لم تعد حدثاً في الزمن، بل أصبحت معياراً أخلاقياً. كل سلطة تُقاس بها، كل موقف يُقارن بها، كل خيانة تُفضح على ضوئها.
وهنا تكمن الحقيقة التي يخشاها الطغاة أكثر من أي هتاف، وأكثر من أي موكب، وأكثر من أي بيان؛ أن الوعي ليس فكرة يمكن اعتقالها، ولا جسداً يمكن تصفيته، ولا صوتاً يمكن إسكاته. الوعي هو إعادة ترتيب العالم داخل الإنسان. وحين يُعاد ترتيب العالم في الداخل، يصبح الخارج، بكل جبروته، عاجزاً عن فرض صورته القديمة. فالاستبداد في جوهره ليس نظام حكم، بل حالة إدراك مزيفة، وحين تتكسر هذه الحالة، لا يعود ممكناً إعادة ترميمها مهما امتلكت السلطة من سلاح، لأن السلاح يحكم الأجساد، لكنه يعجز عن حكم المعنى.
إن ما وُلد في ديسمبر لم يكن انتصار لحظة، بل ولادة زمن جديد داخل الضمير الجمعي. والزمن، حين يتغير في الوعي، لا يعود إلى الوراء، حتى لو بدا ظاهرياً أنه توقف أو تعثر. فالتاريخ الحقيقي لا يُقاس بما يحدث على سطح السلطة، بل بما يتراكم في عمق الإنسان. قد تنتصر القوة مرحلياً، وقد تتقدم الردة، وقد يطول ليل الانكسار، لكن كل ذلك يظل مجرد تأجيل مؤقت أمام حقيقة واحدة؛ أن الإنسان الذي عرف حريته مرة، لا يمكن أن يُقنع نفسه بأنه خُلق للانحناء.
وهكذا، لا تكون الثورات العظيمة خالدة لأنها تسيطر على السلطة، بل لأنها تسيطر على تعريف الإنسان لنفسه. وديسمبر فعلت ذلك. لقد نزعت عن السوداني صورة الرعية، وأعادت إليه صورة المواطن؛ نزعت عنه وهم العجز، وأعادت إليه يقين الفعل؛ نزعت عنه خوف القرون، وأعادت إليه شجاعة البدء من جديد.
ولهذا، فإن السؤال لم يعد إن كانت ديسمبر ستنتصر، بل متى ستترجم حتميتها الأخلاقية إلى واقع سياسي. لأن ما أصبح ضرورة في الوعي، يصبح حتمية في التاريخ. وما أصبح حقيقة في الضمير، يصبح قدراً في الزمن. ديسمبر لم تعد وعداً… بل أصبحت مصيراً.
ثورة ديسمبر أصبحت مرجعاً نفسياً وسياسياً يحدد ما هو مشروع وما هو مرفوض.
ديسمبر باقية، لأنها لم تعد مجرد ذكرى، بل أصبحت وعياً.
والوعي، حين يولد، لا يموت.




واحد من مثقفي ثورتنا الذين نعتز بهم
*حمدوك والديمقراطية*
➖🟢➖
*مُهرة نيوز*
الاتفاق الذي تواثق عليه قائد مليشيا الدعم السريع وقائد تحالف صمود أي بين حمدوك وحميدتي لتصعيد المواجهة ضد أكثرية الشعب السوداني ،بتصعيد العمليات العسكرية في كردفان والنيل الأزرق ومحاولة الاقتراب من الخرطوم من جهة ذلك ببندقية حميدتي مقابل تصعيد النشاط السياسي داخلياً وخارجياً لمجموعة صمود التي يقودها حمدوك ،وكل من حمدوك وحميدتي بيادق وأدوات تستخدمها دولة الإمارات العربية من أجل إسقاط النظام في السودان وتنصيب نظام موالي لها وتغيير السودان اجتماعيا من دولة محافظة إلى أخرى علمانية.
ولكن من المثير للسخرية إن حمدوك يتحدث عن العودة للمسار الديمقراطي والحكم المدني ويزعم حمدوك بأنه رئيس وزراء منتخب من الشعب السوداني الذي لم ينتخب حمدوك يوماً في كل الحقب الديمقراطية السابقة وجاءت بشخص حمدوك توازنات داخل تحالف قوى الحرية والتغيير بعد سقوط نظام الإنقاذ ولم نستخدم صفة رجل اقتداءً بعبدالرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق حينما كتب كتابه الشهير أشخاص حول القذافي فقال شلقم اخترت أشخاص بدلاً عن رجال حول القذافي لأننا جميعا كنا مجرد أشخاص لانتصف بأي من صفات الرجولة وهكذا حمدوك الذي يحرض المليشيا ويدعم القتل والنهب والسلب وحرق القرى والتصفيات العرقية التي اعترفت بها الأمم المتحدة في الفاشر حيث قتل سته آلاف مدني ولاتزال شهية حميدتي ومن خلفه حمدوك مفتوحة لقتل مزيد من الشعب السوداني بزعم أنهم دعاة ديمقراطية تدعمهم دولة ديمقراطية هي الإمارات.
وبالنظر الي تحالف صمود الذي يقوده حمدوك فإن أغلب مكوناته باستثناء نصف حزب الأمة فبقية المكونات هي تنظيمات غير مفحوصة في اختبار الجماهير وأغلبها من الأحزاب الصفرية التي لم يسبق أن منحها الشعب تفويضاً لتمثله ولو على مستوى الأحياء ولجان القرى أما حمدوك الذي طرده الراحل محمد ابراهيم نقد زعيم الحزب الشيوعي لأسباب نمسك عن ترديدها فإنه شخص بلا هوية فكرية بعد طرده من الحزب الشيوعي وبلا حزب وبلا قاعدة اجتماعية تحمله للانتخابات الا إذا تفضّل عليه البعض وأفسح له دائرة في الخرطوم على طريقة التحالف الذي أسقط الترابي في دائرة الصحافة جبرة.
الأحزاب التي تصطرع الآن في الساحة وقد جمدت الحرب أنشطتها وتركتها في الظلمات إذا ماجرت انتخابات حرة ونزيهة فإن الساحة لن يسودها الا التيار الإسلامي إذا أصلح حاله وتجاوز صراعاته وطرح برنامجاً يخاطب قضايا العصر ويتجاوز حقبة الإنقاذ بما لها وماعليها، ومن بعد التيار الإسلامي يأتي الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي أحسنت قيادته الوقوف في الحرب سنداً للجيش ولم تساوم أو تبيع نفسها لشيطان المال لكن الحزب الاتحادي الديمقراطي يعاني من أمراض تنظيمية طالت وأقعدته عن الانطلاق بما يوازي حجمه أما حزب الأمة فإن المستقبل مع تيار الدومة وعبدالرحمن الصادق واسماعيل كتر والفريق صديق ولكن الجناح الذي يقوده برمة فقد هلك مع (دنيا زايلي ونعيمك زايل) ،وسط هذا الخضم السياسي فإن حمدوك الذي يتحدّث بلسان الديمقراطية، حمدوك هذا لايستطيع مخاطبة طلاب مرحلة الأساس بمحلية سنكات فكيف له الحديث عن الديمقراطية على سنان المدافع وبأقدام اللصوص والنهّابين.
*يوسف عبد المنان*
__________
*لمتابعة قناة (مهرة) على الواتساب*👇🏽
https://whatsapp.com/channel/0029VauwC7C5fM5U9Kmh3Z1J