والي جنوب دارفور آدم الفكي : جنوب دارفور تعاني من أزمة حقيقية في مياه الشرب

جنوب دارفور تعاني من أزمة حقيقية في مياه الشرب
من الخطأ أن يقود المجتمع الدولة في مسألة الصراعات القبلية
لن نسمح لتجَّار التفلُّتات وبطانة الوالي ومثيري الصراعات بتعطيل مصالح الناس
لقاءاتنا بالنازحين أثبتت أنهم على درجة عالية من التهذيب وأنهم عكس ما يُروَّج ضدهم
حاوره: صديق رمضان ـــ عبد الرحمن إبراهيم
أكد والي جنوب دارفور، المهندس آدم الفكي، أن الولاية تشهد أزمة حقيقية في مياه الشرب، وقال إنه ليس من المنطق أن يكون عدد الآبار والدوانكي في كل المحليات ثلاثمائة فقط لخمسة ملايين مواطن، ولفت إلى أن الحرب أثرت سلباً على البنية التحتية، مرجعاً الاستقرار الأمني الذي تشهدة الولاية إلى استجابتهم لرغبة الأغلبية الصامتة.
في المساحة التالية نستعرض إجابات الفكي على أسئلة الصيحة:ـ
*في طريقك لإكمال عامين وأنت والٍ على جنوب دارفور، كيف وجدتها؟
ما زلت أتذكر اول يوم وطئت فيه قدماي أرض جنوب دارفور، وكانت تلك الزيارة الأولى في حياتي إلى نيالا التي ذهبت إليها والياً على الولاية، لم أتخوف من قبولي تكليف الأخ الرئيس لأنني كنت ذاهباً إليها وفي ذهني قناعة راسخة بأن السودانيين يتشابهون في كل أنحاء البلاد، وهذا يعني أنك ستكون محل ترحاب واحترام، ولن تشعر بغربة، نعم واجهتُ صعوبات في بداية مشواري، ولكن رهاني على المجتمع لم يخِب فقد مضت الأوضاع بعد ذلك منسابة.
*ما هي أبرز العقبات التي واجهتك وقتها؟
لقد وجدتُ أن العديد من التحديات تنتظرني، وملفات ساخنة على منضدتي، أبرزها قضية الأمن وبسط هيبة الدولة، الصراعات القبلية، والنازحون، والمطالب الخدمية والتنموية وغيرها من قضايا كانت حلولها تحتاج إلى إيقاع متسارع وجهود كبيرة حتى أتمكن بجانب حكومتي من إحداث تغيير منشود في حياة المواطنين الذين أحسنوا استقبالنا ووضعوا آمالاً عريضة علينا.
*كيف تعاملتَ مع تقاطعات الملف الأمني الشائك؟
أرجو هنا أن تسمحا لي بالتأكيد على أن التعامل مع هذا الملف لم يأت فردياً من الوالي، بل من قِبل لجنة أمنية تضم في تكوينها أعضاء انحصر جُلّ همهم وتركيزهم على جعل استقرار الأمن واقعاً ينعم به المواطنون، وجدنا أن حظر التجوال يبدأ عند الثامنة مساءً بمدينة نيالا، والأوضاع بصفة عامة لم تكن بالمستوى المطلوب بشهادة المواطنين، بذلنا مجهودات مقدرة، وكان أداء الجهات الأمنية المختلفة مشرفًا ومسؤولاً والمجتمع لعب دوراً مؤثراً لتكون المحصلة منذ منتصف العام 2015 وحتى الآن استقراراً أمنياً كاملاً بجنوب دارفور ولله الحمد.
*في محور الصراعات القبلية، وجدتُم أن المجتمع هو من يوجِّه الدولة؟
نعم، المجتمع كان يقود الدولة فيما يتعلق بالصراعات القبلية، وهذا بدوره قاد إلى تجدُّد الصراعات القبلية، لأن الدولة هي التي كان يجب أن تقود المجتمع بتطبيق القانون وبسط هيبتها وإلزام الأطراف المتصارعة بدفع الدية وتحمّل تكلفة مؤتمرات الصلح، لذا فضلنا أن ننتهج سياسة قيادة الدولة للمجتمع في الصراعات القبلية، فكانت النتائج جيدة، وحالياً تشهد الولاية استقراراً كاملاً وغاب عنها الاقتتال القبلي.
*وماذا فعلتُم حيال تأثير القبيلة على الحكم وتوجيهها دفة بالولاية؟
نعم، كان هذا حادثاً، فقد كانت المحاصصات السياسية في توزيع الحقائب الدستورية بالولاية ترتكز بشكل مباشر على الموازنات القبلية، ورفضنا أيضاً أن يقود المجتمع الدولة هنا، وقررنا أن تكون المرجعية في الاختيار للمناصب الدستورية الأحزاب وليس القبائل، لأن الأولى صاحبة الحق الأصيل، كما أن المسؤول الدستوري إذا تم إعفاؤه فإن المنطق يشير إلى مخاطبة حزبه، وليس ناظر قبيلته، الحزب يمكنه أن يُسمِّ بديله ولكن كيف لناظر قبيلة أن يختار من بين منسوبي قبيلته المختلفين في الانتماءات السياسية من يشغل منصباً دستورياً، عموماً أيضاً هنا تولّينا بوصفنا ممثلين للدولة زمام المبادرة.
*في جنوب دارفور محلية لكل قبيلة أو قبيلتين، كيف تعاملتَ مع هذا الأمر؟
تعاملنا بحكمة مع هذا الأمر، كل محلية احتفظت بسياديتها وجغرافيتها، ولكن اخترنا لكل واحدة طاقماً كاملاً من خارجها لترسيخ القومية ومحاربة التمترس وراء القبيلة ولتبديد الإحساس بأن المحلية ملك لإثنية محددة، المعتمد، قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والشرطية والقضائية جميعهم من خارج المحلية، هكذا أحدثنا التغيير، والتجربة ولله الحمد أثبتت نجاحاً منقطع النظير.
*وجدتُم مراكز ضغط وتيارات أخرى؟
نعم، هم مجموعات متعددة، منها الذين كانوا مستفيدين من تردي الأوضاع الأمنية، ويعملون على إثارة التفلّتات، وهؤلاء لديهم أجندة، ولا يرغبون في حدوث استقرار لإنهم لا يجيدون العمل إلا في الأجواء العكرة، وجدنا مجموعات أخرى تريد أن تكون البطانة المحيطة بكل والٍ وإذا لم يذهب في اتجاههم يعملون على إبعاده، أما الفئة الثالثة، فتلك التي كانت تثير الصراعات القبلية، جميعهم تمكنّا من التعامل معهم.
*كيف تعاملتُم مع هذه المجموعات وحجَّمْتُم نفوذها؟
مجموع أفراد هذه المجموعات لا يتعدى في أحسن أحواله العشرة آلاف شخص، فهل من المنطق والعدل أن تتعطل بسببهم مصالح أربعة ملايين وستمائة وتسعين ألف مواطن بالولاية، بالتأكيد لا، لذا ركزنا على قضايا المجتمع والعمل على حلها، فالأغلبية الصامتة كانت تريد سلاماً وتنمية وليس صراعات واقتتالاً قبلياً، وهذه الأرضية الصلبة ساعدتنا على الوصول سريعاً إلى ما نصبو إليه من استقرار.
*حسناً.. ولكن ثمن هذه المجهودات اتهامك بالديكتاتورية وإدارة الولاية منفرداً؟
في جنوب دارفور لا يمكن للوالي أن ينفرد بالقرار أو أن يكون ديكتاتوراً، توجد أجهزة فعّالة تضم أعضاء يجاهرون بوجهات نظرهم، لذا فإن هذا الاتهام لا أساس له من الصحة، أمنياً كانت توجد لجنة مختصة تتخذ القرار بعد دراسة ولا يخرج إلا بعد موافقتها، المجلس التشريعي ليس لنا عليه سلطة يمارس دوره باستقلالية، مجلس الوزراء يتخذ قراراته أيضاً بالإجماع، الحزب يمارس دوره السياسي وفقًا للشورى، كل ما في الأمر أننا رفضنا الانصياع للذين يأتون إلى منزل الوالي في ساعات الليل لفرض قراراتهم ورغباتهم، وهؤلاء أوصدنا الباب في وجوههم، لأن الولاية تدار بمؤسسية، وهم من يعتبرون أننا نمارس ديكتاتورية، لأننا رفضنا أسلوبهم.
*نصرَتك الأحزاب وخذلك زملاؤك في المؤتمر الوطني؟
لا..لا..لا.. هذا الحديث عارٍ من الصحة، المؤتمر الوطني بجنوب دارفور في أفضل حالاته، ويكفي إقامته خمسة آلاف مؤتمر أساس وأكثر من 170 مؤتمر ولاية وقطاعاً ومنطقة، لا توجد خلافات ولا صراعات، ونجحنا في إخراج الحزب من دائرة التأثُّر بالصراعات القبلية، وبات يؤدي دوره الساسي بامتياز.
*ما حدث في شطايا اعتبره حتى سفراء دول الاتحاد الأوربي أمراً يستحق الإشادة وأن يكون مثالاً يحتذى.
ما حدث بمحلية شطايا ومهما تحدّثنا عنه فلن نستطيع أن نوفيه حقه كاملاً، لأن المؤتمر الذي شهدته المحلية العام الماضي بين المجموعات السكانية التي تسببت الحرب بدارفور في قطع العلاقات بينها كان مؤتمراً استثنائياً بل علامة فارقة على صعيد رتق النسيج الاجتماعي، فقد مارس الجميع بكل إنسانية وشجاعة مبادئ التسامح والعفو والتنازل وتمكنوا بقوة إراداتهم وإصراراهم على أن يكون المستقبل أفضل وأكثر أشراقاً من تجاوز مربع الغبن والتباعد، لتزول ما لحق بالنفوس من مشاعر سالبة وتعافت القلوب من الكراهية والبغض، ليفرز الحوار المجتمعي بين كافة المكونات تجاوزاً لمرارات الماضي.
*وماذا بشأن التوصيات؟
لقد وجدتْ طريقها سريعًا إلى التنفيذ وتحويلها إلى واقع معاش، بل أعتبر أن هذا المؤتمر الأكثر مثالية ونجاحًا بداعي جدية كل الجهات على اتباع قولها بالفعل بعملها الجاد على إنزال التوصيات وترجمتها، والدليل على ذلك تسليم ثلاثة آلاف مزرعة إلى أصحابها الأصليين، هذا أمر مدهش بكل صدق ومثير للإعجاب بهؤلاء السودانيين الذين اختاروا أن يتركوا الماضي وراء ظهورهم والنظر إلى المستقبل بعين ثاقبة وبصيرة نافذة وذهنية متقدة، كما تم إرجاع المنازل وغيرها من ممتلكات، بل توجد ثلاثمائة مزرعة تم تسليمها نبحث الآن عن أصحابها، ومن جانبنا في حكومة الولاية أوفينا بالتزامنا بتعزيز الأمن وفرض هيبة الدولة، وما حدث بشطايا نموذج فريد جعلنا نعمل على تطبيقه بعدد من المحليات منها (نتيقة، ميرشينج، الملم)، وبعدها سسنتقل إلى المحليات الجنوبية.
*ولكن النازحين لا يزالون بمعسكراتهم؟
هذه قضية معقّدة عمرها ثلاثة عشر عاماً، ولا يمكن حلها سريعاً، الأمر يحتاج إلى تعزيز الثقة بين النازحين والحكومة، وإدماجهم في المجتمع جاء من واقع أنهم مواطنون سودانيون يجب ألا تكون النظرة إليهم دونية، فهذه تمثل مشكلة مؤلمة اجتهدنا كثيراً لتصبح من الماضي، وفي سبيل حل قضية المعسكرات أسقطنا كل الاتهامات الموجهة ضد نازحين وأعلنّا العفو العام عنهم، بل وسمحنا لهم بدخول نيالا وحمل ما يريدون من بضائع ومواد تموينية وغيرها وأن يتحركوا بحرية لأنهم داخل وطنهم.
*اقتربت منهم، فكيف وجدتهُم؟
بعد أن فتحوا لنا قلوبهم وأبوابهم، تواصلنا معهم، فوجدنا أنهم على درجة عالية من التهذيب والطيبة عكس ما يروج ضدهم، للأسف مجموعات كانت تقف وراء تشويه صورتهم لخلق تباعد بينهم والحكومة ولإضعاف الثقة تماماً، وبحمد الله عادت العلاقة جيدة بعد أن تأكد لنا أن النازحين ليس لهم نشاط سالب، ذهبنا إليهم في المعسكرات، وجلسنا معهم، وتناقشنا حول كل قضاياهم وجميعهم أكدوا إمكانية تعاملهم مع الحكومة من أجل إيجاد حلول لمشاكلهم خاصة نازحي معسكر كلمة، وبصفة عامة تعتبر قضايا المعسكرات من أولويات حكومتنا.
*التنمية في جنوب دارفور ما تزال تتكئ على “عصاتين”؟
كما ذكرتُ سالفاً أن جنوب دارفور كانت تعاني من مشاكل متعددة وهي إفرازات طبيعية للحرب في دارفور التي استمرت ثلاثة عشر عاماً بالإضافة إلى الآثار السالبة للصراع القبلي، آثار اجتماعية وأخرى اقتصادية وثالثة إنسانية ورابعة تنموية وهكذا، ولأن الحرب توقفت وعاد الاستقرار الأمني يفرض وجوده اتجهنا إلى التنمية، فكان أن دعونا إلى مؤتمر جامع للتحاور حولها بمشاركة المجتمع والحكومة والمنظمات الدولية، وخلاله تم طرح ست قضايا أساسية، وهي السلم الاجتماعي، العودة الطوعية، الصحة، المياه، التعليم، سبل كسب العيش، كل هذه المحاور مثلت خارطة للعمل حيث عملت حكومة الولاية على البدء في تنفيذها.
*وماذا نفّذتُم؟
مثلاً على صعيد سبل كسب العيش، تم تسجيل النازحين في جمعيات زراعية بلغت 500، وذلك لمساعدتهم في العودة الطوعية، وبدأنا في تشييد وتحسين عدد من المرافق والخدمات، ولكن واجهتنا الكثير من المشاكل، فعلى سبيل المثال في التعليم وجدنا أن البنية التحتية تحتاج لمجهود جبار، وذلك لأن 3194 فصلاً مشيدة بالقش، ونسبة الإجلاس في الأساس تبلغ22%، وفي التعليم قبل المدرسي 14%، وفي المرحلة الثانوية 53%، ووجدنا نقصًا في المعلمين وتدريبهم،و هذا الواقع جعلنا نبحث عن حلول منها تشييد 200 فصل من المواد الثابتة وجلب عشرين ماكينة لصناعة الطوب لتغيير الفصول القشية، عموماً في كل جانب وجدنا أنه يحتاج لجهد كبير، ولكن بحمد الله، التنمية وقياساً على الظروف التي كانت عليها الولاية، فإنها تمضي بصورة جيدة.
*ينتظركم عمل كبير في التنمية؟
نعم، هذه حقيقة، ففي الأصل فإن حاجة الإنسان للتنمية والخدمات متجددة، دع عنك أن جنوب دارفور خارجة لتوها من حروب، وهذا يعني أنها تحتاج إلى الكثير من الجهود والعمل المكثف في جانب التنمية والخدمات، وإذا لم يتم تنفيذ مشروعات في الصحة والتعليم والطرق ومياه الشرب والكهرباء، فإن الولاية لن تخرج من حالة الحرب، لهذا فإن حكومة الولاية وضعت إستراتيجية طموحة وعلمية بإحداث تغيير كامل في الخدمات بحلول العام 2019 الذي سيشهد خروج جنوب دارفور كلياً من مربع آثار الحرب إلى رحاب السلام المستدام.
*أخيراً.. أزمة المياه في الولاية ظلت تتجدد سنوياً دون حل؟
نعم هذه حقيقة، وتعود بشكل مباشر إلى أن جنوب دارفور ورغم تعدادها السكاني الكبير الذي يبلغ خمسة ملايين، فإن عدد الدوانكي والحفائر فيها يبلغ 300 فقط، لذا فإن الصراع بين الراعي والمزارع يتكرر والمواطن يشكو من أزمة في المياه، وأعتقد أن هذا العدد قليل ولا يعقل أن يكفي خمسة ملايين مواطن، وقد بدأنا في معالجة هذه القضية بحفر المزيد من الآبار وتسريع مشروع مياه نيالا من حوض البقارة، ونعمل على زيادة الدوانكي والحفائر حتى تصل إلى رقم مُرضٍ لنا جميعاً يسهم في توفير مياه الشرب للمواطنين في مناطقهم، كما عملنا على توفير مياه ري لتنشيط قطاع البساتين لتوفير محاصيل زراعية يستفاد منها في الأعلاف للثروة الحيوانية، وبصفة عامة فإن محور المياه يحظى باهتمام كبير من جانبنا.
الصيحة




كلام خارم بارم لا تستطيع ان تحل مشكله المياه لانك تاخذ التعليمات من رئيسك
كلام خارم بارم لا تستطيع ان تحل مشكله المياه لانك تاخذ التعليمات من رئيسك