عبد الله مسَّار : بعد ما فات الأوان, الليلة جاى (تنتقد)

بابكر فيصل بابكر

من أسوأ الظواهر التي ترتبط بالأنظمة الشمولية بروز فئة من السياسيين غير مرتبطة فكرياً وعضوياً بالنظام الحاكم ولكنها تلتحقُ به في مرحلة ما, وسرعان ما تستميتُ في الدفاع عنهُ بصورة تفوق أصحاب النظام الأصليين.

هذه الفئة من المثقفين وأشباه المثقفين تحطم القيم الإيجابية للسياسة, حيث يتحوَّل عندها العمل السياسي إلى ممارسة فاسدة هدفها النهائي تحقيق المصالح الشخصية الضيقة وليس إنجاز المصلحة الوطنية العريضة.

الفئة المذكورة لا تحكُمها المبادىء والأفكار, ولا توجهها المعاني والأهداف الكبرى, ولكن إختياراتها و مواقفها السياسية تتغيَّر وتتبدَّل وفقاً للمواقف الشخصيَّة, و بحسب مصلحة الأفراد ورغباتهم الذاتيَّة الآنيَّة.

دافعنا للكلام عن هذه الفئة هو حديث السيد عبد الله مسار فى جلسة البرلمان التي خصصت للتداول حول خطاب الرئيس الذى القاه الإسبوع الماضي , حيث قال إنَّ (الحكومة تسيطر عليها مجموعة شلليات ), وأضاف ( السودان يتآكل من كل الجهات ، نيالا محاصرة تماماً الآن ، وما تقدر تطلع بره المدينة 12 كلم , ويمكن أن تسقط حال عدم تدارك الأمر), ودعا حكومة المؤتمر الوطني لإعادة النظر في مسار الدولة قائلاً : ( اذا استمر الوضع على هذا الحال سوف تغطسوا حجرنا كلنا، أحسن نتكلم بشفافية في هذه القضايا الملحة، اذا ظللنا نمسح على الوبر لن يتعالج الجرح).

عبد الله مسَّار هذا الذي “يتباكى” على مصير البلاد ظلَّ ينعمُ بالمناصب الرفيعة التي تفضلت بها عليهِ حكومة الإنقاذ منذ عام 2002 وحتى الآن. حيث شغل منصب والي ولاية نهر النيل من 2002 حتى 2005، ومستشاراً للرئيس حتى 2011، ثم وزيراً للإعلام حتى 2012، وعضواً بالمجلس الوطني حالياً.

الرَّجل الذي إنشق عن حزب الأمَّة ضمن فريق مبارك الفاضل (الإصلاح والتجديد), طاب لهُ المقام في أحضان حكومة المؤتمر الوطني ليُفارق الأخير ويصنع لهُ حزباً ديكورياً أسماهُ “حزب الأمَّة الوطني” لا يعرف الشعب السوداني من قياداته سوى رئيس الحزب.

الحديث الذي يجترَّهُ هؤلاء الإصلاحيون عند مغادرة أحزابهم عن إنعدام الممارسة الديموقراطية و المؤسسية, وسيطرة الأسرة على قيادة الحزب, و إن كان صحيحاً في الكثير من جوانبه, إلا انهم عندما ينفردون بأحزابهم الجديدة يستولون على القيادة, ويختطفون المؤسسية مسنودين بحزب المؤتمر الوطني.

في سبتمبر الماضي أصدر ستة من أعضاء المجلس القيادي لحزب مسار بياناً إشتكوا فيه من تعطيله لمؤسسات الحزب, وأصدروا قراراً بتجميد نشاطه, قالوا فيه ( أن تجميد رئاسة “مسار” للحزب والإبقاء عليه عضواً بالمجلس والمكتب السياسي يجيء لعدم وفائه بقرارات مجلس الأحزاب التي ألزمه فيها بدعوة مؤسسات الحزب لاجتماع فوري وتقديم ميزانية الحزب المراجعة لمجلس الأحزاب بناء على شكاوى تتعلق بتعطيل رئيس الحزب للأجهزة وعدم إكمالها ).

إن شرَّ الناس هم المقترفون لما ينهون عنه, فهم يسيئون من جهتين : يُسيئون بإرتكاب نفس الأخطاء التي يدينونها, ويسيئون لغش الناس وتضليل العقول, وهو ما عبَّر عنهُ رهينُ المحبسين , فيلسوفُ المعرَّة وحكيمها بالقول :

إذا فعل الفتى ما عنهُ ينهى فمن جهتين لا جهة أساء.

إنَّ مسار الذي يذرفُ الدمع السَّخين على الأوضاع الأمنيَّة بالبلاد هو نفسهُ من تطوَّع طيلة السنوات الماضية ليصبح مندوباً للدفاع “الفضائي” عن حكومة المؤتمر الوطني, فما من لقاء في قناة تلفزيونية حول أزمة دارفور أو العلاقة مع الجنوب إلا و أنبرى فيه السيد مسار مدافعاً عن سياسات الحكومة بطريقةٍ جعلتهُ أكثر قداسة من بابواتها الأصليين.

كيف يُمكن للناس أن يفسِّروا صمت السيد مسار عن إنتقاد الحكومة لأكثر من إثني عشرة عاماً هى فترة تمتعهِ بمناصب النظام وكراسيه الوثيرة ؟ ثم يأتي ليكتشف فجأة أنَّ ( دي حكومة حزب واذا استمريتو كده حتسقطوا حجرنا كلنا ).

يا للهول !! السيِّد الباشمهندس مسار بعد أن أرتمى في أحضان المؤتمر الوطني أكثر من إثني عشر سنة يكتشفُ أنَّ الحكومة هى حكومة “حزب” واحد, فأين إذاً هى أحزاب الفكة الوطنيَّة حليفة الحزب الحاكم ؟ وكيف يرضى سيادتهُ أن يكون “تمومة جرتق” وهو الذي أدعى أنَّ خروجه من حزب الأمة كان لغياب المشاركة الفعلية في إتخاذ القرار ؟

إنَّ السيد مسار يتحملُ مسئولية ما يحدث في البلاد بنفس الدرجة التي يتحملها حزب المؤتمر الوطني, فهو شريكٌ له في الحكم منذ إثنا عشرة عاماً, وهو الأمر الذي أقرَّ به في حواره مع صحيفة “المجهر” عندما سئل السؤال التالي : هناك اتهام موجه لأحزاب الوحدة الوطنية مفاده أنكم عبارة عن أبواق فقط للحزب الحاكم ؟ فأجاب بالقول : (نحن احزاب متفقة مع الحكومة في برنامجها مشاركين مع الحكومة في برنامجها ).

إنَّ الأوضاع الحالية في دارفور وفي كل البلاد ? يا سيد مسَّار ? لم تبرز للوجود بغتة, ولكنها نتيجة طبيعية لتراكم سياسات مُستمرَّة لسنوات طويلة كنت أنت جزءً منها بمشاركتك في الحكومة, ودفاعك المُستميت عنها, ولن يُجدي التنصل منها بإدعَّاء بطولاتٍ زائفة من مقعدٍ في البرلمان حزت عليه برضاء و دعم ومساعدة حزب المؤتمر الوطني الذي أخلى لك الدائرة (13) الثورة الغربية لتفوز فيها.

قال عبد الله مسار ? لا فض فوه ? إنَّ ( البلاد تعيش أزمة أمنية عميقة والحكومة تسيطر عليها مجموعة شلليات). ونحن من جانبنا نسأل : هل إكتشف مسار أنَّ الحكومة تسيطر عليها “شلليات” بعد خروجه من الوزارة, أم كان يعلم هذه الحقيقة منذ فترة طويلة ؟ فإذا كان قد إكتشف هذه الحقيقة فقط بعد مفارقة الوزارة فهذا يعني أنهُ سياسي “فاشل” لأنَّه خدم حكومة عشر سنوات دون أن يعرف الآليات التي تعمل بها.

أمَّا إذا كان يعلمُ هذه الحقيقة طوال السنوات الماضية وصمت عنها فهذا يعني أنَّه مشاركٌ في صناعة هذا الوضع الذي جاء ليصفه اليوم “بالخطير” ولا يجوز لهُ التباكي على حال الحكومة ومحاولة الظهور بمظهر البطل !!

قصدنا من طرح السؤال أعلاهُ تاكيد الحقيقة البديهية التي يعلمها حتى بسطاء الناس وهى أنَّ نهج حكومة الإنقاذ الإقصائي في التعاطي مع القضايا الوطنية ظلَّ ثابتاً منذ إستيلائها على السلطة, وبالتالي فإنهُ لا مجال لأن يوحي أى شخص بأنَّها كانت تشرك الآخرين في إتخاذ القرارات الكبرى في أي مرحلة من المراحل.

إنتقد مسار تغيب الوزراء عن جلسات البرلمان خصوصاً أثناء المداولة حول خطاب رئيس الجمهورية، متسائلاً :( لماذا يتغيبون، هل لأنَّ الهيئة التشريعية ضعيفة لا تؤدي الغرض أم أنَّ النواب أهانوا أنفسهم وأصبحوا مذلة للوزراء ؟ ).

ونحن من جانبنا نسأل “السياسي الضليع” مسار ماذا كان يتوَّقع من برلمان نشأ في ظل نظام حكم شمولي لا يوجد فيه فصل حقيقي بين السُّلطات؟ برلمان أكثر من تسعين بالمائة من أعضائه ينتمون للحزب الحاكم و الأحزاب التابعة له, برلمان ليست به معارضة حقيقية يهابها الوزراء, برلمان رئيسه لم يتغير منذ إثنا عشرة عاماً.

إنَّ بلادنا اليوم في حاجة ماسة لقادة وسياسيين من طراز مُختلف, قادة تحكمهم قيمٌ عليا تتسامى على العربة والمنزل الحكومي ونثريات السفر, قادة تحركهم المبادىء في كل وقت, ولا يقعون في تناقضاتٍ مكشوفة تبيُّن تهافتهم على عرض الدنيا الزائل, يفعلون ما يقولون, ويقولون ما يفعلون, يُصبحون رموزاً تتطلع إليهم أفئدة الناس و عقولهم في زمن غابت فيه القدوة, وأصبح “الرول موديل” هو السمسار والفهلوي وصاحب الشال الأكثر بياضاً.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. شكر لك أستاذ بابكر على مقلك الرائع .. كلهم كلاب الزفة .. تراهم يحومون حول الرئيس ويجرون من ورئه ومن خلفه وعيونهم تجاه فتات المائدة ..

  2. يا سيد ان مسار تم تعينه بمسابة حكامه وعندما انتها دورها فكوها عكس الهوا عكس الهواااااااااااااااااااا

  3. هذا المنتفع وكل هذه الجعجعة عاوز يجي والي لنيالا حينما سمع تصريع علي عثمان في مؤتمره الصحفي بشأن تغير ولاة دارفور … عاوز يلفت انتباه الحكومة لكي تعينه والي لجنوب لدارفور خاب رجاك يامتعوس .

  4. لا عذر لكل من شارك فى هذه الحكومة أو حتى ساندها بكلمة إشادة أو تبرير فارغ ..أو شاركها ( تحت تحت أو علانية..مثل السيدين الخادين)

  5. الدستور الدائم هو الفيصل الذى يحول بينا وبين الحالات الزارية وفتح العلب .والله المستعان يا اهل التوحيد

  6. انما الامم الاخلاق ما بقيت—— فان هموا ذهبت اخلاقهم ذهبوا

    واول الاخلاق وسيد القيم التي يجب ان يتحلى بها المرء الصدق والشجاعة
    فما بالك من نظام بدأ حملته لقيادة البلاد بكذبة كبيرة ( الذهاب الى القصر للحكم مقابل الذهاب للسجن للحبس والتمويه ومن يومها بدات الخيانات — للحركة الاسلامية وللحزب وللسودان ولقواته المسلحة وبدا شيطان حب النفس واكتناز المال والسلطة والجاه يتجذر في المجموعة التي تدعي الدفاع عن الاسلام وخلق دولة تقود المسلمين لكن باخلاق المنافقين والشياطين — فانضم اليها كل من يشبهها او يتشبه بها– فكيف بربك الوصول الى الهدف — اللهم لا حول ولا قوة الا بك — ولا ملجا منك الا اليك فاغفر لنا واكفنا شرور انفسنا وسيئات اعمالنا واختم لنا بخاتمة الخير والسعادة

  7. اللاخ الكريم بابكر فيصل بابكر اصبت كبد الحقيقة وهذا للاسف الشديد ديدن معظم الذين يمارسون مهنة السياسة بما فيهم حملة السلاح.

  8. قال عبد الله مسار ? لا فض فوه ? إنَّ ( البلاد تعيش أزمة أمنية عميقة والحكومة تسيطر عليها مجموعة شلليات). ونحن من جانبنا نسأل : هل إكتشف مسار أنَّ الحكومة تسيطر عليها “شلليات” بعد خروجه من الوزارة, أم كان يعلم هذه الحقيقة منذ فترة طويلة ؟ فإذا كان قد إكتشف هذه الحقيقة فقط بعد مفارقة الوزارة فهذا يعني أنهُ سياسي “فاشل” لأنَّه خدم حكومة عشر سنوات دون أن يعرف الآليات التي تعمل بها.

  9. الرجل لديه نفسية مريضة وتاريخ عنصري بغيض و تعتريه احاسيس وهواجس متناقضةتتراوح مابين الأحساس بنقاوة الأصل وطغيان الآخرين عليه وعلي قومه بما دفعه ومنذ وقت مبكر لتكوين تنظيم قريش والدفع بمذكرات ثلاثة تنضح بالعنصرية والأحساس العميق بالدونية تجاه كسب الآخرين من العلم والجهد، ولذلك ما ان سنحت له الفرصة من امتطاءالأنقاذ للتنفيس عن أمراضه النفسية بالأنتقام من الأخرين الذين يشعرونه بنقائصه وتفوقهم عليه حتي انتهزهابأن كان أحد عرابي ومخططي جرائم الأبادة الجماعية في دارفور وهو أحد مطلوبي المحكمة الجنائية الدولية.

  10. الزول فقد المنطق عشان شالوه من الوزارة قعد يطلع في الكلام الما ليه لازمة وفهم ودي انا بسميها فرفرة زبيح عشان يعمل لي نفسه هالة اعلامية ما اكتر وعايز يظهر عشان يرضوه

  11. رجل انتهازي وزول مصلحة بس، اين هذه الحقائق عندما كنت في المناصب التنفيذية والله عشان فقدت منصبك بسبب الخلاف الذى إدي إلى إقالتكم من الوزارة مع أن سامية كانت ارجل من رجال المؤتمر الوطنى. الله يكون في عون السودان إذا كانوا السياسين من امثالك.

  12. مسـار ماعندو أي مشكلة !! .. لقد أعلنت الحكومة الهندية عن حوجتها لوظائف ( شتامين ) يعملون بسكة حديد الهند ، لمكافحة ظاهرة ( المسطحين ) الذين يركبون علي ظهر القطارات ( ملح ) ويزوغون من الكمساري ، ويقوم الشتامين بشـتم المسطحاتيه بشتائم متدرجة ، من العيار الخادش للحياء ، إلي العيار الثقيل ، وهم يحملون مايكرفونات يدوية تعمل بالطاقة الشمسية !! .. لـزوم الـعـمـل ( الـميداني ) فـوق سـطوح الـقـطارات ، وتحـت الـشمس !! ..
    علما بأن قاموس ، ومقدرة عبدالله مسـار علي الشتائم والردحي ، يفوق هوهوة الكـلاب الضالة المسعورة ، ذات النباح المتقطع ، هو ، هو ، هو ، وصولا إلي درجة عـواء الذئاب المتواصل ، الـمتصـل ( سبرانو ) ، هووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو !! .
    إن موروث مسـار من ثقافة الحكامات ، والفحش ، والبذائه ، والإنحطاط ، تفوق بسنوات ضوئية ، قاموس الشتائم الهندي الهزيل المعتمد أساسا علي موروث قدامي مومسات الهند !! ، الذين أكل عليهم ، وشـرب ، وتبول ، وتغوط دهر عتاة وغلاة السفهاء الوقحاء أمثال عمر البشير ، نافع ، والطفل المعجزة المشدق ( ابوشدوق ) مصطفي شحادين !!!.
    فالتذهب الكـلاب إلي جيفتها .. وليذهب مسار وأمثاله إلي حضيض قاع لـظـي ، نزاعـة الشـوي ، غير مأسوف عليهم .. سائلين الله جل وعلا ، المنتقم الجبار ، سـفـر البن ، دق وحريق .

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..