وجاء يوم شكرك ..شاعر الشعب

ماوراء الخبر
حزنآ فحزنآ يتضاءل و ينفذ مخزوننا من الحزن ، حتى ظننت اننى لم اكن أحزن بما يكفى عليك أيها النبيل محجوب شريف ، ربما تحررت من الحزن فيما سبقك من أحزان لا ، و لعلى تعبت لا ، فهذا حالنا ، إننا لو حزنا أو صرخنا أو بكينا ، لو صبرنا و أخفينا حسرتنا وحمدنا الله على خسارتنا، لو وقنا دقيقة صمت او صمتنا العمر كله (مابحلنا ) ، لمت نفسى و شعرت بضعف كبير لعدم القدرة على الحزن، فلك العذرفى الخالدين ، و العذر لى ، فلقد كان ان أفرغت ما يجيش من حزنى على دفعات بقدر فداحة المصائب و تواليها ، من غير أن أضع هذا اليوم فى الحسبان فداهمنى على حين غرة ، عمر الدوش وحميد ويتكرر المشهد المهيب الحزين ويتجدد ، أنى لأجزم فقد ضقتم بنا ذرعآ ، لقد أسرفتم فى حبنا و حب هذا الوطن ، ووصفتم حاله و حالنا فشقيتم به و ما شقى بكم ، و انى لاجزم باننا أثقلنا عليكم بحلمنا وحملنا فقتلناكم ، كنتم مشاعل فأحرقناها وأطفأناها بكسلنا و خمولنا ولامبالاتنا ، صرختم فى وجوهنا فأختبأنا ، تقدمتم و نثرتم أمالنا فتراجعنا ، همستم لنا بحب الوطن فأضعناه ، فلماذا ترحلون ، والمشهد الحزين يتكرر ونحن نكرر أنفسنا ، الجميع يعزى الجميع ، نهتف او نصمت فى انتظار حزن جديد ، وتعود الحياة رتيبة مملة نغفوا على امل ان نستجم قليلا فلا نصحوا الا وفاجعة أفاقتنا من ثباتنا فلا نملك غير الدموع نذرفها حتى لايتبقى منها شئ ، بالامس علمنا اننا وطن من الاشباح و الشخوص المرسومة على جدران بيتكم الحزين،و بالامس علمنا أننا لم نتعلم كيف نحول حبك فينا الى فعل يرد الجميل ، و علمنا انك علمت اننا ادمنا أن نحزن و لن ينفعنا هذا عندما ترحلون ، يا ايها اللذين ( فضلتم ) من مبدعى بلادنا، يا هاشم صديق و يا قدال و السر ويا الكتيابى و يا عمر محمود و يا كل شعرائنا ، ارجوكم لا تموتوا فو الله لم يتبقى من حزننا شيئ ،، و ان ابيتم، نحنا ( حا نسيب ليكم البلد ) فموتوا كما تشاؤون !
نشر بالجريدة 44 2014
محمد وداعة
[email][email protected][/email] نشر بالجريدة 44 2014



