(المهمة الكبيرة) دعوة السودان إلى لمجتمع الدولي للإسهام في إنفاذ ما تبقى من اتفاق الدوحة لسلام دارفور،

الخرطوم ـ المقداد سليمان
على الرغم من التحسن الكبير الذي طرأ على الأوضاع الأمنية بولايات دارفور، إلا أن معسكرات النازحين المنتشرة حول عواصم تلك الولايات والمدن الكبرى لا تزال تأوي المئات من المواطنين الذين فروا إليها بحثاً عن الأمن إبان فترة الحرب والنزاع الذي شهده الإقليم في السنوات الماضية والهجمات العشوائية التي كانت تشُنها الحركات المسلحة قبل دحرها، من مناطق جنوب السكة حديد(أم قونجا، أبقى راجل)، وأخرى كانت تمثل نقاط ارتكاز لها لا سيما منطقة جبل مرة التي عاد الأمن والاستقرار لأجزاء واسعة منها وعادت حياة المواطنين هناك كما قبل العام 2000م.
عودة النازحين إلى قراهم بعد توفر الأمن والاستقرار من الأشياء التي ظلت الحكومة تسعى لتحقيقها منذ التوقيع على اتفاقية الدوحة لسلام دارفور التي لعبت فيها قطر دوراً مهماً وساهمت بصورة كبيرة في تهيئة بيئة محفزة وملبية لتطلعات النازحين الراغبين في العودة إلى مواطنهم الأصلية وقراهم وذلك بإعادة تأهيل ما دمر من منشآت خلال فترة الحرب وتشييد مرافق خدمية جديدة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والأمن إلى جانب بناء عدد من القرى بصورة نموذجية تتوفر فيها مقومات السكن والعيش الكريم، إلا أن هناك قرى مازال سكانها في مخيمات النازحين يتطلعون إلى تتوفر فيها مقومات العودة الطوعية التي طالب في سياق مساعي الحكومة لتحقيقها السفير عمر دهب مندوب السودان المجتمع الدولي باستكمال ما وصفها بـ(المهمة الكبيرة) المتمثلة في إنفاذ ما تبقى من اتفاق الدوحة لسلام دارفور، خاصة في ما يلي دعم العودة الطوعية للنازحين.
طبقاً للمتحدث باسم وزارة الخارجية السفير قريب الله الخضر، فإن دهب خلال مخاطبته جلسة مجلس الأمن بنيويورك طالب بتواصل الدعم الدولي للنازحين العائدين طوعا إلى ديارهم باعتباره من أهم مؤشرات التنفيذ، مع تأكيداته بأن وثيقة الدوحة لسلام دارفور تعتبر المرجعية والوثيقة الدولية الوحيدة المجمع عليها لتحقيق السلام الدائم، وأضاف مندوب السودان لدى الأمم المتحدة في خطابه أن نسبة (85 %) من الوثيقة تم تنفيذها حتى الآن.
ثمة إنجازات تحفها بعض التحديات استعرضها السفير عمر دهب قال إنها تواجه البلاد والأمم المتحدة لتكريس ما أسماها (مرحلة بناء السلام) في دارفور منوها في هذا الصدد إلى التحديات المشتركة التي يواجهها السودان والأمم المتحدة، واستطرد قائلاً: ?آخذين في الاعتبار التحولات الإيجابية الكبيرة على الأرض في دارفور وما يبديه أعضاء مجلس الأمن من تجاوب متزايد?، وفي إطار مشروع الدولة الرامي لجمع السلاح في البلاد والذي دشنه حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح بولايات دارفور وكردفان كمرحلة أولى، أشار دهب للمشروع وانطلاقته في دارفور باعتباره أحد التحديات الكبيرة وأحد الشروط المهمة الداعمة لعملية السلام، ولم ينس دعوة المجتمع الدولي إلى المساهمة في دعم وتمويل هذه العملية.
ويرى مراقبون للأوضاع في دارفور أن الاستقرار الذي تعيشه ولايات الإقليم ما عاد يتطلب وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أو ما تعرف بـ(يوناميد) التي كان لها ـ بخلاف دورها في مراقبة الأوضاع الأمنية ـ إسهام واضح ببعض المناطق في الجانب الخدمي للمواطنين كجزء من دورها المجتمعي، وكان مجلس الأمن الدولي آخر يونيو الماضي قد قرر تخفيض قوات المكون العسكري التابع لبعثة اليوناميد إلى (11.395) جندي، والشرطي إلى (888) فرد كمرحلة أولى للخروج التدريجي للقوات من دارفور على أن تبدأ المرحلة الثانية للخروج مطلع فبراير من العام المقبل.
تعاون البلاد مع مجلس الأمن والأمم المتحدة أمر سيستمر إلى أن يتحقق الهدف المنشود (السلام النهائي) والكامل وتأمين خروج سلس للقوات الأفريقية الأممية، وبحسب حسن حامد المحلل والمراقب للوضع بولاية جنوب دارفور، فإن واقع الحال في ولايات الإقليم من الناحية الأمنية ما عاد سببا لعدم عودة النازحين إلى قراهم وهذا بشهادة عدد من شيوخ المعسكرات. في حديثه لـ(اليوم التالي) أمس (الأحد) قال حسن إن القرار الصادر عن رئاسة الجمهورية والخاص بعملية جمع السلاح من أيدي المواطنين سيكون المحفز الأكبر للعودة إذا ما طبقت القرار بنسبة (100 %)، إلا أنه أشار إلى غياب الخدمات في بعض القرى الأصلية التي هجرها سكانها منذ العام 2003م، الأمر الذي تطلب ضرورة أن تسعى الحكومة وشركاء اتفاق الدوحة على توفيرها لهم، واستطرد قائلا: ?في تقديري لو تكامل الجهد الأمني الذي بذل على الأرض في دارفور معه المشروعات الخدمية الأساسية (ماء، صحة، تعليم) ستسهم في عودة كل (الراغبين) في العودة إلى قراهم طواعية?.
تشكل زيارة المشير عمر البشير رئيس الجمهورية المرتقبة إلى ولايتي جنوب وغرب دارفور الأسبوع المقبل دفعة قوية لمعالجة قضايا النزوح والعودة الطوعية، وتوقع لها مراقبون أن تكون الزيارة الأهم والأنجح في ظل استقرار الوضع الأمني بالبلاد ودارفور على الخصوص، وبخلاف المنشآت الخدمية التي ستفتتح خلال الزيارة، ستكون زيارة رئيس الجمهورية إلى معسكر كلمة التابع لمحلية بليل بولاية جنوب دارفور، وزيارته لمحلية شطايا التي انطلقت منها شرار المحكمة الدولية، الأهم في ملف النازحين وتفقد أوضاعهم على الأرض.
اليوم التالي.


