بشر بلا أحلام.. اطفال الشوارع “الشماسة” عالم التشردين (2-1)

تحقيق : محمد داؤودإن
كتبت لك الأقدار أن تتجول في السوق العربي، وعلى وجه الخصوص في محيط شارع القصر، على مقربة من المقاهي والطرقات وظلال الأشجار وأطراف المطاعم، وتحت المباني غير المكتملة.. تملك نفسك حتى لا يتقطع قلبك حرقةً وندماً، فقط اكتفي برفع حاجب الدهشة والحزن في آن، عندما ترى أطفالاً وصبية وفتيات، في عالم آخر لا هم لهم غير (مص) قطعة قماش متسخة مغموسة عن آخرها في مادة السلسيون شديدة التخدير.هؤلاء الصبية والفتيات، ستجدهم لاهون (ولا غرض لهم) بهموم الدنيا ومتطلباتها، ضاربين بأحلامهم عرض الحائط، أوهموا أنفسهم بتلك المادة المخدرة (السلسيون)، معتبرين تلك الخلطة تخرجهم من عالم الجحيم الذي دفعتهم إليه ظروف مختلفة الى عالمهم الخاص، بلا شك إن حاولت الدخول معهم في حوار فعليك التسلح أولاً بلغتهم، قبل أن تتعرف على الطريق الذي يمكنك به فتح خزانتهم حتى يتحدثوا معك، وعندما تتمكن من ذلك ستكتشف أنهم (بشر بلا أحلام) غابت عنهم البراءة أنهم ينتحرون بمتعة.. وجوه شاحبة، أجساد نحيلة، عيون غائرة بطون ملتصقة.. أنهم بيننا نمر بهم وننظر اليهم ولكنا لا نراهم.. إنهم من أسميناهم الشماسة. ظاهرة مزعجةإيماني القاطع بالتحدي والمغامرة كان باعثاً لإقتحامي عالم (الشماسة والمشردين)، لنسمع من هذه الفئة التي تعد بمثابة (قنابل موقوتة)، تهدد جدار النسيج الإجتماعي للمجتمع، والذي وضعه عدد من الخبراء- أي المجتمع- كمتهم أول، هؤلاء الفتية والأطفال والفتيات، باتت أعدادهم في تزايد بصورة ملفتة للنظر ومزعجة في ذات الوقت، فهم من خلال بحثي الإستقصائي هذا، نتاج لإفراز واقع مؤلم ومرير لا تطيقها أناتنا.
قررت إقتحام هذا العالم الغامض، فنصحني الزملاء الذين سبق لهم وأن تطرقوا للظاهرة من جوانب مختلفة، بأن أحاشي نفسي مخاطر هذا العالم، فقد أفقد روحي في أي برهة من الزمن، إن لم أتفهم طبيعة هذه الفئة المنقطعة مؤقتاً عن عالمنا، فكانت أم العقبات أمام طريقي هي المدخل لهذه المجموعة، بيد أن إرتيادي المتكرر للمقاهي التي يمرون بها، كانت هي الباعث لهذا التحقيق، فالمناظر التي أشاهدها في اليوم، لم أطق تحملها بعد.
وعقارب الساعة تشير إلى السادسة، وهو الموعد المعتاد لدى غالبيهم بالعودة إلى أماكن تجمعاتهم ليتشاركوا الحديث عن يومهم هذا، فيحكوا الطرف التي تمر بهم لبعضهم.
طرق مختلفة وأنا أرتشف كوباً من الشاي، لحظتها عائدون على مقربة من مبنى (الأوقاف الجديد وسط الخرطوم، أعمارهم يبدو لي أنها تتراوح مابين العاشرة إلى الخامسة عشر)، كانوا تسعة تتوسطهن ثلاث فتيات وطفلة صغيرة، يبدو أنها تتعلم في المشي، جميعهم متجهين صوب الإتجاه الآخر للمبنى، حيث الملتقى، إثنين منهم كانوا ممسكين بأكياس صغير، ينفخونها بأفواههم ومن ثم يداعبونها، ويستنشغون الهواء مرة أخرى، كنت احسب أنهم يلهون بهذه الأكياس، باعتبار أن أعمارهم صغيرة، فيمكن أن يعتبر أنهم يلهون مع بعضهم، بيد أنني علمت فيما بعد بأن هذه الأكياس بها مادة (السلسيون)، وهذه طريقة أخرى لإستعماله، وأحدهم كان منهكاً في إخراج المادة من صباعها ووضعها في قطعته، وآخرون يضعون قطعاً كبيرة تملأ أفواههم ويظل جزءاً منها خارج فاهه، بينما كانت إحداهن بذات طريقتهم، والمشهد الذي يدمي القلوب، هو محاباة تلك الطفلة الرضيعة، الطفلة التي لم تعلم شيئاً عن عالمنا وعالمهم، كانت مهتمة بالبحث عن الفضلات في مخلفات الكافتريات التي تجاور المبنى، فكانت تحبوا نحو كيس مملوء ببقايا (الكرتة)، والنتانة تفوح من الكيس، فبدأت تتحسس الكيس على أمل أن تجد ما يسد رمقها، والمثير للحنق، أن والدتها من على زاوية المبنى الغربية، غارقة في اجوائها ومنتشية بفعل (السلسيون)، حينها لم أتمالك نفسي، فهرعت نحوها بعد أن نظرت إلى ما كانت ترتشفه، ووجدته كما كان بعد أن سرحت مع المشهد، وأمسكت بها قبيل أن تتناول منه شيئاً، وهنا هرع جميعهم نحوي تسبقهم مصطلحات لا مكان لها في هذه المساحة، فأخرجت (عشرين جنيهاً قبيل أن يصلوني)، ووضعتها في يد الطفلة والتي بدورها حاولت إدخالها إلى فمها مباشرة، فما كان منهم إلا أن إبتسموا وضحكوا وتركوني في حالي، وعدت إلى مجلسي وبدأت أتابع المشهد من بعيد وأرصد حركتهم على أمل أن أعلم مخبأهم.
ترقب وانتظارعدت إلى حيث كنت، طالباً كوباً من القهوة عله يخفف عليَ الصدمة التي إنتابتني، وقبيل أن يستجاب لطلبي، وقف أمامي أحدهم قائلاً : ( ستنا رسلتنا ليك وقالت ليك أديهم عشرة جنيه نتغدى بيها)، حينها عمتني النشوة، فأنا أبحث عن فرصة إحتكاك بهم بأية طريقة، فحاولت أن أستغل الفرصة وقلت له (أرح نجيب الغداء سوا)، أمم ثم قال ( أرح)، وانطلقنا تاركاً خلفي كوب القهوة مرة أخرى، ودلفنا إلى أقرب كافتريا وكانت على الناحية الجنوبية الشرقية من مبنى مجمع الذهب، وطلبنا وجبة من الفول بشرط أن لا يتجاوز سعرها الثلاثين جنيهاً، وبعدها سألته (أها حناكل وين)، فأجابني مبتسماً، نحصل ناس ( ستنا في الجمبة القديمة)، ولمعلومية القارئ فإن (الجمبة)، تعني المكان وفي الغالب مكان معتاد لدى غالبية من الناس، تقدم الصبي أمامي وأنا أتبعه في خطاوٍ مرتجفة خوفاً من المنتظر، وأنا أرسم في ذهني عدداً من المشاهد الخيالية عن المكان الذي سنلتقي به مع (ستنا)، لتناول وجبة الغداء، فهل ياترى يكون مكانهم على العراء، أم يكون في أحد أوكار المجمع الجديد للذهب، أم يتطلب الأمر مشواراً مطلولاً، وهل ياترى سنجد شخصاً كبيراً مسؤولاً عنهم، أم نجد الفوضى تضرب أطنابها، وكيف يكون الحال إن وجدتني شرطة النظام العام وأنا بينهم، وهم يتوهمون بمادة (السلسيون)، ونظرات المارة التي تبحث عن إجابة.. فقطع الصبي حديثي مع نفسي بقوله ( يا ستنا الأمور ظبطت)، فحينها وبسرعة رفعت رأسي لأرى المشهد والمكان الذي كنت أرسم له صورة خيالية، حينها صدق ماذهبت إليه عندما رأيت ونحن على مدخل (جمبتهم)، فمن الناحية الشمالية للمبنى الجديد لعمارة الذهب وعلى قبالة مسجد الخرطوم الكبير في خيمة مصغرة تجلس المدعوة بـ(ستنا)، وسط عدد من الأطفال والفتية، وتبدو عليها علامات الإستهجان، فهي لم تبلغ عمر الزهور بعد كما أسلفت، وفي منتصفهم ( شيشة) يتبادلها الجميع فتيات وصبية، وسط قهقهات متبادلة بين الفينة والأخرى، وطفلة تلعب بما تبقى من صباع مادة السلسيون القاتلة.
سلمت مترقباً بسكون الرد وطريقته التي ستميط لي اللثام عن عدد من المهام التي أطرقها، فردت من على البعد وبصوت عالٍ ( تعال حصل الحجر)، قبيل أن أجيب عليها نزعت الصباع المنتهي من يد الطفلة، وأنا أقول في داخلي (من المسؤول عن كل هذا وماذنب هذه الطفلة التي تتربى وتلعب على صباع السلسيون وتشاهد ما يشيب الصبية)، قطعت أسئلتي التي لن تنتهي وأنا أشاهد ذلكم المشهد، فقلت لـ(ستنا)، أنا جاهز منتظر الغداء بس، وفي تلك اللحظة أشارت عقارب الساعة إلى السادسة والنصف.
مشاهد مؤلمةحاولت ستنا النهوض من جلستها التي يبدو أنها طالت، وهي تحاول النهوض، لم تهتم بتغطية صدرها ولا غيره، فقد كانت ملابسها لا تستر أي جزء من أعضائها، فقامت وهي لا تبالي، وأخرجت صحناً يبدو أنه طال الأكل عليه، من خلال منظره المتسخ، ونظرت على اليمين واليسار على أن أجد ماء فهممت بمشوار آخر لجلب الماء، بيد أن صاحبة المكان قامت بوضع جميع مكونات الغداء في آنِ واحد، مما أثار حفيظتي، ولكن لم أظهر إمتعاضي، ونحن نتناول في الطعام، جاءت إحدى الفتيات تغني ويبدو أنها في الشهور الأخيرة من الحمل، فجلست بالقرب مني دون أي سلام، وبدأت تتناول معنا الطعام، وهي هميمة بمعرفة الجسم الغريب الذي وجدته بين رفاقها، فتناولنا الطعام والصمت يعم مجلسنا إلى أن فرغنا من تناول الطعام، وهرع جزء منهم دون إنذار لأغراض يعلمونها، وهمت (ستنا)، بقطع قطعة قماش مبتلة تبللها بمادة (السلسيون)، وكذلك فعلت التي هي في أواخر الحمل وهمت بالرحيل، وكذلك هممت بمتابعتها إلى مكان عودتها، فكنت حريصاً على أن أسمع منها ولو حرفاً واحد، فماعدت أتحمل أن أكتم الغيظ. فباغتتني (ستنا) بالقول ( يلا يامعلم لو عندك حنك تعال بعد العشاء بتجيب لينا هوا أسي)، حينها تمتمت بكلمات غير مفهومة، وذلك لأني سرحت بخيالي وأنا أتابع سير تلك الفتاة التي خرجت، فودعتهم على أمل أن ألتقي بهم بعد العشاء، ونعلم وتعلم أيها القاريء ما الذي سيحدث عقب العشاء. مواقف صادمةووفقاً لجولتي التي استمرت زهاء الثلاثة أيام، فوصلت لقناعة من خلال حديث بعضهم لي، أن هؤلاء الأطفال الذين اقتلعهم القدر من أحضان أمهاتهم الدافئة، وتحولت حياتهم إلى جحيم، بعيد أن قذف بهم القدر إلى جحيم هذا العالم المجهول، وما ألمني أكثر خلال هذه الجولة، هو تلك اللحظات التي تمنيت أن تمسح من لحظات حياتي، حينما رأيت وبكل بصيرة، فتياتٍ لم يصلن عمر الزهور بعد، يستنشقن ويتذوقن (السلسيون)، وكل ذلك وسط السوق العربي وأمام الجميع، المثير للحنق ليس هذا، فكانت الكارثة أن بعضهن حوامل..!، رأيت ذلك وانا أقطع طريق القصر- من الشرق للغرب- فمن الناحية الشرقية لبرج البركة، كانت تجلس (طيبة)، وهي التي وجدت نفسها وهي تدري ولا تدري- في قارعة الطريق- كانت في منظر يوحي لها بما لا يرق لها، فخشيت أن أفوت على نفسي فرصت الحديث معها فتهابني وتهرع، ولكن لم يكن أمامي خيار غير الوصول إليها بذات الهيئة، فقطعت الطريق وسلمت عليها باعتبار أني تائه، وأبحث عن مكان ما، فسلمت عليها، فلم تهتم كثيراً برد التحية، فأممت قليلاً ثم قالت (أها مالك)، قلت لها وأنا أتشوق بأن أصيب مرماي، ( بسأل عن موقف جاكسون)، فحينها تأهبت لتوصف لي فقالت ( تركب من محلك دا ولا تطلع على الشمس تحت الشجرة دي العربات بتجيك أنا ذاتي بركب من هنا يومي)، حينها إنشرح صدري فباغتها بالسؤال بعد أن شكرتها على وصفها ثم قالت ( إنت خليت جاكسون، الجاي ديك عربية الموقف)، قلت لها ( خليني نتونس شوية)، فقالت (أنا ماشا الشغل الولد دا قرب يطلع ودايرة قروش احتمال تكون الولادة بعملية)، حينها انفجر بركان غضبي وحنقي، فقلت لها كتمويه لتضرب بجدار حذرها الذي كان يقف بيني وبينها، ( أنا بساعدك وبوريك محلات تساعدك)، فحينها إنشرحت لي وفي برهة من الزمن وجدتها تحكي قصتها المأساوية التي تعلمونها في الحلقة القادمة.
آخر لحظة.




بشر بال احلام !!!؟؟؟؟
ده منو القال ليك ماعندهم احلام
كنت تكتب بشر المجتمع والحكومه دمروا احلامهم
الناس ديل ممكن الناس يستفيدوا من مهاراتهم اذا لقو جهة انسانيه
طورت فيهم مقدراتهم العقليه
لكن نحنا ونظامنا نظرتنا لهم غير
التحية ليك اخ محمد داؤود.
1- جميل ان تلتفت لهذه الشريحة الضائعة وافيدك بأن هذه من المشكلات التى قتلت بحثا. فليتك ترجع للدراسات المتوافرة بشأن هذه الفئة وأؤكد لك ان بعضا من مسودات هذه الدراسات متوفرة لدى مكاتب الرعاية الاجتماعية. وهنالك نسخا لدراسات قديمة اودعتها بنفسى لدى مكتبة جامعة الخرطوم وجامعة الاحفاد ونسخا طرف دار الوثائق.
2- المشكلة يا عزيزى قديمة اذ تعود اول حالة تشرد للعام 1907م حسب السجلات المتوافرة. اصبح الامر لافتا للانظار فى العام 1984م نتيجة النزوح الناجم عن مجاعة 83-84 وكذلك انفجار حرب الجنوب 1983م. وللمرة الاولى تناول الاعلام ظاهرة التشرد فى شتاء عام 1985م بعد الحادثة الشهيرة التى راح ضحيتها 3 من الاطفال المشردين كانوا ينامون امام احدى المطابع بالسوق العربى متخذين من الكراتين الفارغة غطاء من زمهرير الشتاء فدهستهم شاحنة تحمل ادوات للمطبعة. ومن ثم سعت بعض المنظمات الطوعية والرعاية الاجتماعية للاخذ بيد هذه الفئة.
3-للاسف ستجد الكثير من المنظمات الطوعية وبعض مكاتب الرعاية الاجتماعية البيروقراطية يعملون فى هذا المجال بخطى كسيحة دون استراتيجية ودون اهداف واضحة مما زاد من تفاقم المشكلة بدلا عن انحسارها فى مجتمع ينظر لهؤلاء الاطفال كمجرمين لا ضحايا.
4- يميز هذه الفئة تنظيمها الهرمى الدقيق الذى يوفر لهم بديلا للاسرة ويوفر لهم الحماية اللازمة. ولا يمكن لاحدهم العيش فى الشارع دون شلة. ولكل شلة رئيسها(الجوكى) ولكل مجموعة شلل رئيس اكبر (الماجور) مأخودة من Major . وهنالك الفرد والفارات فى اسفل الهرم. والجوكى والماجور هم الاكبر سنا والاقوى عضلا وفى معظم الاحيان محترفى اجرام. ومن خلال سردك اتضح لى تعاملك مع الفرد والفارات. ونصيحتى لك ان تحذر الجوكية والماجور حتى لا تعرض حياتك للخطر. وأؤكد لك زيارتك (للجمبة) هذه نقلوها للجوكى والذى لا تخفى عنه معلومة (برضو من اجل الحماية) ويقوم بدوره بنقلها للماجور. فولاء الشلة للجوكى والماجور لا جدال فيه ويترتب على عدم الولاء عقوبات تبدأ بالجلد واللكمات والمنع من الكيف (السلسيون) وقد تنتهى (بالشنق) والشنق هنا يعنى لديهم الاغتصاب من قبل كل افراد المجموعة.
على فكرة تتميز هذه الفئة بالذكاء وبالدهاء وبذلك ابتدعوا (الراندوق) كلغة تخاطب بينهم بغية التمويه والتأمين لفقدانهم الثقة فى من حولهم. ومن تنقصه هاتين الصفتين لا يستطيع العيش بينهم و لذلك يسمون حديث العهد بالشارع بالفارة وبعد ان يجيد (فن) العيش فى الشارع تتم ترقيته لفردة اما الجوكى فلمن استطاع اليها سبيلا (عضل وفتونة) وبعد الانتصار فى معركة تكسير العظام يستطيع الاستقلال عن الشلة ويستطيع اقناع فارات وفرد بتكوين شلة جديدة ومن ثم التبعية لماجور يثقون فيه وفى قدراته. وبذات الطريقة (معارك تكسير العظام) يترقى الجوكى الى ماجور. وحتى الآن يعتبر تأثير هذه الفئة فى المجتمع حولهم اكبر من تأثرهم بالمجتمع وليس أدل على ذلك من الراندوق التى صارت لغة التخاطب وسط الشعب السودان. والراندوق (لغة) متجددة باستمرار فما ان شاع احد مصطلحاته فى السوق حتى اسقطوه و(نجروا) مكانه مصطلحا جديدا ولذلك تجدهم يفهمون كل ما يدور من حديث حولهم ولا احد يفهم مخاطباتهم. تلاحظ ان كل المصطلحات التى استعملتها غير مواكبة يظروف تواجدى خارج البلاد لاطثر من 20 عاما وكلى يقين انهم قد استبدلوها عشرات المرات فى هذه المدة.
تحياتى
بشر بال احلام !!!؟؟؟؟
ده منو القال ليك ماعندهم احلام
كنت تكتب بشر المجتمع والحكومه دمروا احلامهم
الناس ديل ممكن الناس يستفيدوا من مهاراتهم اذا لقو جهة انسانيه
طورت فيهم مقدراتهم العقليه
لكن نحنا ونظامنا نظرتنا لهم غير
التحية ليك اخ محمد داؤود.
1- جميل ان تلتفت لهذه الشريحة الضائعة وافيدك بأن هذه من المشكلات التى قتلت بحثا. فليتك ترجع للدراسات المتوافرة بشأن هذه الفئة وأؤكد لك ان بعضا من مسودات هذه الدراسات متوفرة لدى مكاتب الرعاية الاجتماعية. وهنالك نسخا لدراسات قديمة اودعتها بنفسى لدى مكتبة جامعة الخرطوم وجامعة الاحفاد ونسخا طرف دار الوثائق.
2- المشكلة يا عزيزى قديمة اذ تعود اول حالة تشرد للعام 1907م حسب السجلات المتوافرة. اصبح الامر لافتا للانظار فى العام 1984م نتيجة النزوح الناجم عن مجاعة 83-84 وكذلك انفجار حرب الجنوب 1983م. وللمرة الاولى تناول الاعلام ظاهرة التشرد فى شتاء عام 1985م بعد الحادثة الشهيرة التى راح ضحيتها 3 من الاطفال المشردين كانوا ينامون امام احدى المطابع بالسوق العربى متخذين من الكراتين الفارغة غطاء من زمهرير الشتاء فدهستهم شاحنة تحمل ادوات للمطبعة. ومن ثم سعت بعض المنظمات الطوعية والرعاية الاجتماعية للاخذ بيد هذه الفئة.
3-للاسف ستجد الكثير من المنظمات الطوعية وبعض مكاتب الرعاية الاجتماعية البيروقراطية يعملون فى هذا المجال بخطى كسيحة دون استراتيجية ودون اهداف واضحة مما زاد من تفاقم المشكلة بدلا عن انحسارها فى مجتمع ينظر لهؤلاء الاطفال كمجرمين لا ضحايا.
4- يميز هذه الفئة تنظيمها الهرمى الدقيق الذى يوفر لهم بديلا للاسرة ويوفر لهم الحماية اللازمة. ولا يمكن لاحدهم العيش فى الشارع دون شلة. ولكل شلة رئيسها(الجوكى) ولكل مجموعة شلل رئيس اكبر (الماجور) مأخودة من Major . وهنالك الفرد والفارات فى اسفل الهرم. والجوكى والماجور هم الاكبر سنا والاقوى عضلا وفى معظم الاحيان محترفى اجرام. ومن خلال سردك اتضح لى تعاملك مع الفرد والفارات. ونصيحتى لك ان تحذر الجوكية والماجور حتى لا تعرض حياتك للخطر. وأؤكد لك زيارتك (للجمبة) هذه نقلوها للجوكى والذى لا تخفى عنه معلومة (برضو من اجل الحماية) ويقوم بدوره بنقلها للماجور. فولاء الشلة للجوكى والماجور لا جدال فيه ويترتب على عدم الولاء عقوبات تبدأ بالجلد واللكمات والمنع من الكيف (السلسيون) وقد تنتهى (بالشنق) والشنق هنا يعنى لديهم الاغتصاب من قبل كل افراد المجموعة.
على فكرة تتميز هذه الفئة بالذكاء وبالدهاء وبذلك ابتدعوا (الراندوق) كلغة تخاطب بينهم بغية التمويه والتأمين لفقدانهم الثقة فى من حولهم. ومن تنقصه هاتين الصفتين لا يستطيع العيش بينهم و لذلك يسمون حديث العهد بالشارع بالفارة وبعد ان يجيد (فن) العيش فى الشارع تتم ترقيته لفردة اما الجوكى فلمن استطاع اليها سبيلا (عضل وفتونة) وبعد الانتصار فى معركة تكسير العظام يستطيع الاستقلال عن الشلة ويستطيع اقناع فارات وفرد بتكوين شلة جديدة ومن ثم التبعية لماجور يثقون فيه وفى قدراته. وبذات الطريقة (معارك تكسير العظام) يترقى الجوكى الى ماجور. وحتى الآن يعتبر تأثير هذه الفئة فى المجتمع حولهم اكبر من تأثرهم بالمجتمع وليس أدل على ذلك من الراندوق التى صارت لغة التخاطب وسط الشعب السودان. والراندوق (لغة) متجددة باستمرار فما ان شاع احد مصطلحاته فى السوق حتى اسقطوه و(نجروا) مكانه مصطلحا جديدا ولذلك تجدهم يفهمون كل ما يدور من حديث حولهم ولا احد يفهم مخاطباتهم. تلاحظ ان كل المصطلحات التى استعملتها غير مواكبة يظروف تواجدى خارج البلاد لاطثر من 20 عاما وكلى يقين انهم قد استبدلوها عشرات المرات فى هذه المدة.
تحياتى