?تحالفات الحركات? بعد الكشف عن اتجاه لتحالف في الجانبين العسكري والسياسي بين الحركة الشعبية ?شمال? وحركة عبد الواحد محمد نور، هل التحالفات شخصية أم استراتيجية؟

تقرير ? أماني خميس
الصراعات الداخلية تكاد تعصف بالحركة الشعبية والحركات المسلحة، وفي الوقت نفسه نشهد كل يوم انشقاقات وتحالفات جديدة، وحملت الأنباء مؤخراً اتجاهاً إلى تحالف استراتيجي بين الحركة الشعبية (قطاع الشمال) مع حركة تحرير السودان (جناح عبد الواحد)، لتكوين في الجانبين العسكري والسياسي، فكيف يمكن قراءة هذه التحالفات وأثرها على مستقبل عملية السلام والتفاوض.
وكشفت قيادات بارزة بقطاع الشمال عن اتفاقات تمت بين الحركة الشعبية (قطاع الشمال) بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، على تكوين تحالف استراتيجي بين الطرفين في الجانبين العسكري والسياسي. وأكدت القيادات ? بحسب المركز السوداني للخدمات الصحيفة ? أن فصيل عبد الواحد بعد أن فقد جميع مناطقه في الداخل يحاول الاستفادة من إمكانية الحركة الشعبية (شمال) لإيجاد أرضية وتمرير أجندته، مشيرين إلى أن اللجان التي كونت في هذا الصدد باشرت أعمالها في منطقة كاودا، وتمت مناقشة إمكانية فتح جبهة بجبال النوبة مختصة بالتدريب والتأهيل العسكري والمشاركة في العمليات وكيفية تقسيم الغنائم، بجانب دعم الجانبين في المواقف والرؤى والتنسيق المشترك في الشأن السياسي في كل المستويات، وتأسيس قيادة سياسية يكون مقرها كاودا. وأشارت القيادات إلى أن وفد حركة عبد الواحد الذي شارك في هذه الاجتماعات دخل إلى منطقة جبال النوبة عبر أراضي جنوب السودان.
وبحسب الدكتور الطيب زين العابدين، الخبير السياسي، أن هذه خطوة متوقعة على أساس أن الاثنين كانا متحالفين في السابق. وقال من خلال حديثه لـ(اليوم التالي): ?كان الاختلاف حول الرئاسة بجانب المشاركة في المفاوضات مع الآلية الأفريقية والبعض الآخر كانوا راضين?. وأضاف ولكن في نهاية المطاف هما حركتان عسكريتان حملتا السلاح وأصبحتا تقاتلان ضد السلطة، وكانت لهما مطالب سواء كانت مطالب حقيقية أو خيالية، وكان الاختلاف لأسباب مصلحية. وقال إن السؤال الآن: هل سوف يستمر هذا التحالف بين قيادات الحركات المسلحة في دارفور؟ وهو التحدي الماثل أمامهم، مشدد على أهمية وجود رؤية واقعية للجميع، وقال إن حمل البندقية أسهل حاجة عند الإنسان، ولكن هناك سؤالا جوهريا: ماذا ترير أن تحقق؟ وأضاف كان آخر الحروبات خاصة الحرب العالمية الأولى التي كان ضحيتها (30) مليون شخص، بجانب الحرب العالمية الثانية التي كان ضحيتها (50) شخصاً في الأخير جلسوا للتفاوض لوجود حل لها. وزاد لا تستطيع هذه الحركات والمعارضة أن تهزم الدولة السودانية، لافتا إلى أهمية وجود رؤية موحدة للتحالف ولكيفية التعامل معها لتحقيق بعض التطلعات والمطالب، وأضاف نجد عبد الواحد محمد نور يقاتل على مدى (الـ14 سنة، واعتبرها فترة طويلة ولابد أن نلفت الانتباه إلى ماذا حقق إلى الآن، خاصة وأن الإقليم ما زال يشهد تدهوراً في الأوضاع الأمنية، بجانب انتشار السلاح الذي أصبح مهدداً لكل سكان الإقليم، وزاد لا تستطيع الحركات الهجوم على الحكومة لأنها تمتلك السلاح، لذلك الهجوم أسهل على المدنيين والتجار، واعتبر هذه الأفعال إساءة لسمعتهم أن يطلقوا نضالهم ضد المواطنين وهدم الاقتصاد، بجانب الاضطراب الأمني والانفلات، والشعب في دارفور أصبح في وقت من الأوقات السمة العامة هي أخذ أموال المدنيين مع غياب الرؤية الواضحة. وتسأل مرة أخرى: ما هي المطالب؟ وما هي الطريقة التي تنفذ بها، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية حملت السلاح منذ عام 1983 وفلحت الحركة (الأم) وحلت مشكلتها، وشدد على أهمية أن تكون هناك رؤية وتقدم مطالب، بجانب الدخول في مفاوضات سياسية عبر الآلية الموجودة، مشيرا إلى معاناة المواطنين، وقال إن بعض القيادات الكبرى (حايمة) من بلد إلى بلد، وطالب بالنظر إلى رعاياهم، وقال الآن نجد شقيق جبريل إبراهيم عبد العزيز عشر أنجز الدكتوراه في فترة اعتقاله بالسجن، وحقق نجاحا بعد أن حُكم عيه بالإعدام، والآن يبحث عن عمل في الجامعات السودانية. وعاد ليقول مرة أخرى إن الرؤية والمطالب مهمة، لأن الحركات لا تستطيع أن تحقق أهدافها إلا عبر المطالب وتوحيد الرؤية.
أما محمد سعيد، أستاذ العلوم السياسية، فيرى أن هذه التحالفات ليست الأولى، وأضاف لـ(اليوم التالي): ?كانت مثل هذه التحالفات تنعقد في السابق، وغالباً كانت ترتبط بالقيادات، وبمجرد ما تبتعد القيادات لأي سبب تفقد هذه التحالفات تماسكها مرة أخرى، والواقع أن هذه التحالفات شخصية وليست استراتيجية، فلو كانت استراتيجية فعلاً لحدث تقارب وتحالف بينهم في الآراء والمواقف، خاصة وأننا ومنذ أن بدأت هذه التحالفات نجدها لا تمضي إلى الأمام، ونفس هذه الاتفاقيات كان مصيرها الفشل وتصبح كالتحالفات السابقة.
اليوم التالي.



