من يحاسب الحكومة؟

على إثر الإشاعات التي صاحبت تسريب امتحانات الشهادة السودانية ولم يثبت للحكومة غير تسريب مادة واحدة هي الكيمياء وقررت إعادتها بعد نهاية الامتحانات، ورغم عدم وجود ما يقنع الطلاب وأهلهم إن بقية الامتحانات لم تسرب كما قالت الوزارة في بيانها، خرج إلينا البرلمان ليعتذر عن الضغط النفسي والشائعات التي صاحبت الامتحانات واستدعى وزيرة التربية والتعليم كالعادة، ولا أدري لماذا يعتذر البرلمان وبماذا يفيد الاعتذار أو استدعاء الوزيرة؟، وكان يمكن أن لا يحدث هذا إذا كان البرلمان يقوم بواجبه بنزاهة، فهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فالموضوع له علاقة بالفوضى الناتجة من أداء الحكومة العام.
النائب العام أصدر قراراً بتشكيل لجنة للتحري والتحقيق في تسريب الامتحان تختص بالتحري والتحقيق حول كل الوقائع الخاصة بتسريب الامتحان والأشخاص الذين ساهموا في عملية التسريب أو ساعدوا على نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وشنت لجنة التربية والتعليم بالبرلمان هجوماً عنيفاً على مسربي الامتحان ووصفتهم بالمغرضين وأصحاب نفوس ضعيفة، رئيسة لجنة التربية والتعليم بالبرلمان طمأنت الأهالي والطلاب قالت دايرنكم تجددوا الثقة في الشهادة السودانية، وأن الامتحان الذي تم تسريبه هو فقط امتحان الكيمياء وامتدحت التربية والتعليم وقالت نفخر بالشهادة السودانية لأنها تنافس نظيراتها في العالم، وزيرة التربية والتعليم رفضت التصريح للصحافة إذ ليس هناك ما يقال، وهي ليست الوحيدة التي وقعت في هذه الفضيحة فكل الذين سبقوها خلال 30 سنة واجهوا مثل هذه الفضيحة وفضائح أخرى كثيرة، وليست أيام الوزيرة السابقة سعاد عبد الرازق ببعيدة ففي عهدها وقعت كوارث تقيل الحكومة كلها ولم يحدث شيء.
هذا هو الموقف الرسمي للحكومة لجنة تحقيق وإدانة واعتذار وامتداح للوزارة وتكذيب لتسريب أية مادة أخرى غير الكيمياء، وتمسك الوزيرة بالصمت، وبما إننا لم نسمع يوماً بنتيجة تحقيق في أية قضية من القضايا الكثيرة التي كونت لها لجان، فإننا أيضاً لن نرى نتيجة لهذه القضية، وإن ظهرت فإنها لن تدين أحداً، ربما يخبروننا أن عامل النظافة لم ينتبه لورقة الامتحان وجمعها مع النفايات وحملتها العربة و(طيرها) الهواء في الشارع فوجدها أحد الطلاب وانتشرت بين الناس، أو تم تأليف سيناريو حتى يسكت الناس وينسوا.
كثيرون طالبوا باستقالة الوزيرة باعتبار إنها المسؤولة، ولكن هي مسؤولية الحكومة كلها وليست الوزيرة التي هبطت بالبرشوت على المنصب، وأصلاً الوزارة أُفرِغت من محتواها وأصبحت تقدم للترضية الذين يشاركون الحكومة التي لم تضع التعليم يوماً ضمن أولوياتها، فإن كانت الحكومة تعتبر الشهادة السودانية قضية أمن دولة لاهتمت بالتعليم مثلما تهتم بالقوات النظامية، أما ما تقوم به من إجراءات الآن فهي لن تحل المشكلة وستتكرر، وليس هناك أفضل من الاعتراف بالتقصير ومعالجة مشكلة التعليم كلها، وهذا عَرض واحد من ضمن أعراض كثيرة لمرض واحد اسمه انهيار التعليم، ولتسأل الحكومة نفسها لماذا لم تحدث هذه المشاكل قبل 30 سنة رغم تخلف الطباعة ووسائل التواصل وبدائية توزيع الامتحانات حتى وصولها إلى أقاصي السودان؟!، كل الموضوع هو إنه على قدر أهل العمل تأتي النتائج، والسؤال الحقيقي من يحاسب الحكومة؟!، فالبرلمان يشجعها والشعب ساكت؟.
التيار


