الملاعب السودانية .. سوق جديد للعمل وتسلية بوسائل متعددة

الخرطوم : الراكوبة
خلال ساعات الأنتظار الطويلة لبداية المباريات في ملاعب السودان، يملأ جمهور الاستاد أوقات فراغه بالتسلية بوسائل متعددة، تأتي (القزقزة) بـ (التسالي) والفول السوداني والفشار وقصب السكر في طليعة معينات قهر الانتظار الممل، الأمر الذي فتح سوقاً ساهم في دخول رواد جدد إلى الاستاد، تجدهم يجولون بين المدرجات ويضفون مناخا مختلفا من تداولات المشجعين.
في حين ينخرط بعضهم في سياحة مطولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتنقلون بين صفحات “الفيس بوك” وحسابات تويتر، قبل أن يتوقفوا في قروبات الواتس آب، انتظاراً لانطلاق صافرة الحكم.
مصدر أرزاق
لجأ كثير من الباعة المتجولين من الطبقة الفقيرة للاعتماد على مسابقات الدوري التي ينظمها اتحاد الكرة بجانب المباريات الأفريقية للأندية والمنتخبات في الحصول على المال من خلال الترويج لسلع واحتياجات مختلفة في مدرجات ملاعب الهلال ، استاد الخرطوم ،دار الرياضة أمدرمان وغيرها وهو ما يمثل مصدر رزق لعدد كبير من العائلات في بلد يرزح نحو نصف سكانه تحت خط الفقر ويعاني نحو خمسه من البطالة وفقاً لأرقام رسمية.
يتجول باعة التسالي ، الشاي ، قصب السكر، المياه الغازية، الآيسكريم (الداردومه) السجائر قبل وأثناء المباريات وبين أقسام الاستادات من المقصورة وحتى المساطب الشعبية من أجل تسويق وبيع سلعهم المرغوبة بين أطياف الجماهير التي تبحث عن وسائل تساعدها لتحمل اجواء والصراع الذي يستمر تسعين دقيقة.
وتعد بائعات (الشاي ، الجبنة) وغيرها من المكيفات أكثر الشرائح انتشاراً داخل الملاعب رغم أنهن دخلن هذا المضمار متأخراً حيث يرفض القائمون على الأمر دخول النساء للاستادات التي يخرج وفي كثير من الاحيان جمهورها عن اللعب الرياضي النظيف والتشجيع المثالي بعبارات غير لائقة اثناء انفعالات الفوز والهزيمة بالإضافة إلى اندلاع الشغب والفوضى في المباريات التي يحدث فيها تفلت جماهيري.
إلا أنه وبعد الترقي الملحوظ في المستوى التشجيعي واختفاء بعض الظواهر أصبح الطريق ممهد أمام النساء وبعض الفتيات للدخول إلى والملاعب لكسب الرزق من خلال تقديم المكيفات وبعض الوجبات الخفيفة، في الاثناء ينشط آخرون في بيع شعارات الأندية وأدوات التشجيع.
زيادة الدخل
يقول خالد حسين، البالغ من العمر (22) عاماً لـ (الراكوبة) ، إنه وزملاؤه لا يملكون رأس المال اللازم لاستئجار محلات ثابتة ودفع الرسوم المترتبة عليها الأمر الذي جعلهم يلجأون للاستادات للعمل.
مؤكداً أن مباريات “الهلال والمريخ” بجانب المواجهات الأفريقية لثنائي القمة ولقاءات المنتخبات الوطنية مع نظيراتها في القارة السمراء تعتبر موسم ربحي كبير للباعة وستات الشاي لأن نسبة الحضور الجماهيري تتجاوز الـ (40) ألف مشجع الأمر الذي يساعد في زيادة مداخيل الكل.
ما يحز في نفس (عمران) “16” عاماً ليس أنه ترك مضطراً الدراسة ليعمل بائعا متجولا لمعاونة أسرته، بل (الكشة)، ذلك الاسم الشعبي الذي يطلق على حملات السلطات التي تطارد الباعة المتجولين بالعاصمة الخرطوم وتمنعهم من التواجد في المؤسسات الحيوية للاستفادة من معدلات الزحام التي تتناسب طرديا مع معدلات البيع، غير أن هذه الأرباح المحتملة قد تتحول إلى خسائر فادحة في حال وقع البائع في يد السلطات التي تصادر بشكل فوري البضائع.
يقول عمران أن تكرار المطاردات اليومية جعلته يحول نشاطه إلى الملاعب في أمد رمان وهو حالياً ينعم بالاستقرار ويتضاعف دخله بعيداً عن حملات الكشة.



