دعم أفريقي يمنح إنفانتينو دفعة معنوية في مواجهة عاصفة الانتقادات

حصل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو على دفعة مهمة من القارة الأفريقية، بعدما أعلنت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) دعمها له بالإجماع، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة وانتقادات غير مسبوقة من اتحادات قارية، على خلفية الجدل الذي أثارته مقترحات تتعلق بإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وآليات اتخاذ القرار داخل “فيفا”.
ويكتسب موقف ‘الكاف’ أهمية خاصة، إذ يأتي في توقيت تشهد فيه علاقة إنفانتينو بعدد من الاتحادات القارية توتراً واضحاً، حيث يتعارض الدعم الأفريقي مع مواقف صادرة عن اتحادات في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، ما يعكس انقساماً داخل منظومة كرة القدم العالمية بشأن مستقبل قيادة الاتحاد الدولي.
ويضم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم 54 اتحاداً وطنياً من أصل 211 اتحاداً عضواً في ‘فيفا’، ما يجعله ثاني أكبر كتلة تصويتية داخل الجمعية العمومية للاتحاد الدولي، وهو ما يمنح موقفه وزناً مؤثراً قبل الانتخابات المقررة في مارس/اذار المقبل، التي يسعى خلالها إنفانتينو إلى تجديد ولايته.
وقال ‘الكاف’، في بيان رسمي، إن اللجنة التنفيذية أكدت بالإجماع دعمها لرئيس ‘فيفا’، معربة عن تقديرها لما وصفته بدعمه المستمر لكرة القدم الأفريقية خلال السنوات الماضية.
كما رحب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي بتعهد ‘فيفا’ مراجعة الإجراءات التي أدت إلى الجدل الأخير، بعدما أثارت مقترحات تتعلق ببيع جزء من الإيرادات التجارية المستقبلية لكأس العالم اعتراضات واسعة من اتحادات وطنية اعتبرت أنها لم تُستشر بالشكل الكافي في اتخاذ القرار.
وفي الوقت نفسه، حرص موتسيبي على توجيه رسالة تعكس توازناً في الموقف الأفريقي، إذ شدد على أن دعم ‘الكاف’ لا يلغي ضرورة الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والإجراءات القانونية السليمة في إدارة كرة القدم العالمية.
وقال إن الاتحاد الأفريقي ملتزم بالعمل مع ‘فيفا’ والاتحادات القارية والوطنية لحماية أفضل الممارسات في مجالات الحوكمة وتعزيز الشفافية، بما يسهم في تطوير اللعبة على المستوى الدولي.
ويرى مراقبون أن إعلان التأييد الأفريقي يمنح إنفانتينو متنفسا سياسياً في مواجهة الضغوط المتصاعدة، لكنه لا يكفي بمفرده لإنهاء الأزمة التي يواجهها، إذ أن الانتقادات الموجهة إليه لا ترتبط فقط بشخصه، وإنما بطريقة إدارة الملفات الكبرى داخل ‘فيفا’، ومدى إشراك الاتحادات الوطنية في القرارات الاستراتيجية.
ويشير هؤلاء إلى أن ثقل الأصوات الأفريقية يجعل من الصعب تجاهل موقف ‘الكاف’، خاصة أن القارة لعبت دوراً محورياً في انتخاب إنفانتينو عام 2016، واستمرت في دعمه خلال السنوات الماضية، مستفيدة من زيادة برامج التمويل ومشروعات تطوير البنية التحتية الكروية التي أطلقها الاتحاد الدولي.
ويعني استمرار الخلاف مع اتحادات قارية أخرى، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن الدعم الأفريقي قد يخفف الضغوط السياسية على رئيس ‘فيفا’، لكنه لن يبددها بالكامل، خصوصاً مع تصاعد الدعوات إلى إصلاح آليات الحوكمة وتعزيز الشفافية في إدارة المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.
كما أن الرسالة التي وجهها موتسيبي بشأن الحوكمة الرشيدة توحي بأن الدعم الأفريقي ليس تفويضاً مطلقاً، بل يرتبط بقدرة ‘فيفا’ على الاستجابة للمطالب المتعلقة بالإصلاح المؤسسي وإعادة بناء الثقة مع الاتحادات الوطنية، بعد الأزمة الأخيرة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن إنفانتينو نجح في الحفاظ على تأييد واحدة من أكبر الكتل التصويتية داخل “فيفا”، وهو ما يعزز موقعه قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل، إلا أن هذا الدعم لا يلغي الحاجة إلى احتواء الخلافات مع بقية الاتحادات القارية، لأن استقرار الاتحاد الدولي لن يتوقف على نتائج التصويت فحسب، بل أيضاً على قدرته في استعادة التوافق داخل منظومة كرة القدم العالمية.
ميو



