مرة أخرى مع الواثق كمير: لا خلاف على الحوار .. لكن أيُّ حوار وبأيِّ إطار؟

قرأت تعقيب الدكتور الواثق كمير على مقالي الأخير، وما تضمَّنه من توضيحات بشأن مهمة “لجنة تهيئة الحوار”. وخلاصة ما طرحه أن اللجنة لم تضع صيغة نهائية للحوار، ولا تحدِّد المشاركين أو الأجندة، وإنما ترى مهمتها في التشاور مع القوى المختلفة حول شروط الحوار وآليته ومكانه، وأن من الإنصاف منحها مساحة لتثبت استقلالها وجدواها بالممارسة.
هذه التوضيحات لا تبدد جوهر اعتراضنا. فالأمر، من جانبنا، لا يتعلق بسوء فهم لمهمة اللجنة أو باعتقاد أنها وضعت بالفعل صيغة نهائية للحوار. كما أن موقفنا لا يقوم على رفض التشاور حول شروط أي حوار وطني مستقبلي؛ فالتشاور بين السودانيين مطلوب، والحوار نفسه ضرورة لا غنى عنها للخروج من الأزمة الوطنية.
موضع اعتراضنا أسبق من ذلك، ولا ينطلق من سؤال عمّا إذا كانت اللجنة قد حسمت مكان الحوار أو أطرافه أو أجندته، وإنما ينطلق من سؤال: من أين استمدت تفويضها لتهيئة المناخ لحوار سياسي شامل ومستقل؟ فالأصل أن يسبق تشكيل أية لجنة تمهيدية أو تحضيرية تشاورٌ بين القوى المستهدفة بالحوار، حتى تكون اللجنة ثمرة توافق بينها، لا أمراً واقعاً يُطلب من القوى التعامل معه بعد تشكيله.
وهذا هو المنطق الذي انطلقنا منه في مشاورات الآلية الخماسية، حيث رأينا أن اللجنة التحضيرية ينبغي أن تتشكل بالتشاور بين الكتل المدنية الرئيسية المختلفة: الداعمة للقوات المسلحة، والمتحالفة مع الدعم السريع، والمستقلة عنهما. وقد انخرطت هذه الاتجاهات جميعاً، على اختلاف مواقفها، في مشاورات ضمن هذا المسار، الذي نتحفظ على بعض جوانبه لكننا نراه قابلاً للتصويب والبناء عليه. ومن ثم يظل السؤال قائماً: لماذا يُنشأ منبر موازٍ، بينما يوجد بالفعل منبر دولي وإقليمي استطاع جمع الأطراف المدنية المتباينة حول طاولة التشاور، ويمكن العمل على تصحيح اختلالاته وتطويره، على أن تظل العملية بيد السودانيين وملكاً لهم، وأن يقتصر دور الجهات الدولية والإقليمية على التيسير، من دون تدخل أو وصاية؟
ويزداد هذا السؤال وجاهةً إذا كان المسار الذي تطرحه اللجنة، وفق ما أوضحه بعض أعضائها، لا يستهدف دعم الجهود والمطالبات المطروحة داخلياً وخارجياً للتوصل إلى هدنة إنسانية لحماية المدنيين وإغاثتهم، تمهيداً لحوار سياسي يعالج قضايا الأزمة الوطنية ويطوي صفحة الحروب. إذ يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى مسار اللجنة الموازي، ما دام لا يرتبط عضوياً بمسار إيقاف الحرب.
كما أن منشأ اللجنة يثير أسئلة أخرى؛ فالمُعلِن عن الحوار أولاً كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بينما لا يُعرف بوضوح كيف تشكلت اللجنة، ولا من اختار أعضاءها، ولا على أي أساس.
كذلك، تثير المواقف المعروفة عن عدد من أعضاء اللجنة تساؤلات مشروعة حول مدى التوازن في تكوينها، وحول موقعها من اصطفافات الحرب والاستقطاب السياسي. ويزداد الأمر تعقيداً حين يكون بين أعضائها من صدرت عنهم مواقف موثقة تتهم قيادات في “صمود” بالخيانة أو تشكك في وطنيتهم؛ فإذا كانت “صمود” في نظر بعض أعضاء اللجنة جهة خائنة أو مشكوكاً في وطنيتها، فالاتساق يقتضي ألا تُدعى إلى “حوار وطني”، أما دعوتها مع عدم التراجع عن هذه الأحكام فتثير سؤالاً جدياً حول مصداقية الدعوة إلى الحوار في ظل استمرار التخوين والتشكيك في وطنية بعض المدعوين إليه.
د. الواثق يرى أن اللجنة لا تزال في طور الاختبار، وأن من الإنصاف منحها مساحة لتثبت استقلالها وجدواها بالممارسة. أما نحن فنرى أن الاعتراض أسبق من اختبار أدائها؛ لأنه يتعلق بالإطار الذي نشأت فيه والمنطلق الذي تقوم عليه. ومن ثم فإن رفضنا ليس حكماً متعجلاً على “حوار مفترض”، بل موقف من الإطار المطروح نفسه؛ فالتهيئة ليست مجرد مرحلة إجرائية، وإنما جزء من العملية السياسية نفسها، التي ينبغي أن يكون هدفها الرئيس إنهاء الحرب. كما لا يكفي أن تعلن اللجنة استقلالها، بل ينبغي أن يظهر هذا الاستقلال في كيفية نشأتها، وطريقة عملها، وعلاقتها بالأطراف كافة.وتحضر هنا العبارة الشهيرة المنسوبة للزعيم إسماعيل الأزهري في رفض الجمعية التشريعية: “نرفضها ولو جاءت مبرأةً من كل عيب”. ولا أستدعيها للمقارنة بين السياقين، وإنما لاستعارة معناها السياسي؛ فقد يكون الاعتراض أحياناً على أصل الإطار ومنطلقه، لا على عيوب في تفاصيل يمكن إصلاحها.
وعليه، فإن موقفنا من اللجنة والإطار الذي نشأت فيه يظل كما هو: نرفضهما لأننا لا نراهما مدخلاً صالحاً للحوار الوطني المطلوب؛ فالإطار المطروح لا يشمل كل السودان، ولا تتوافر له ضمانات للاستقلال عن تأثير أيّ جهة، ولا ينفتح على أفق عملي لإيقاف الحرب، كما أنه أقرب إلى التكيّف مع واقع الانقسام الإداري والجغرافي الذي أفرزته الحرب، فضلاً عن قيامه بموازاة مسار تشاوري قائم. وذلك ليس رفضاً لمبدأ الحوار، وإنما تمسكاً بحوار مستقل وشامل لكل السودان، يكون جزءاً من عملية متكاملة تستهدف إيقاف الحرب، والاستجابة للكارثة الإنسانية، ومعالجة جذور الأزمة بما يمنع تجدد الحرب ويحافظ على وحدة الوطن، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام المستدام والتوافق على بناء وطني جديد لا يعيد إخفاقات الماضي.




لكن للأسف كل هذا الكلام الجميل والمدهنز لا يمكن فعله لان لا خيار لوقف الحرب الا الحرب، الموضوع فلت من القحاتة او المليشيا. العايز ينفذ كلما قيل علية التوجه إلى الإمارات فقط.
طبعا نوعك ده عاوز يقول اي كلام والسلام، انت كده تتناقض مع معسكر الجيش وناس صمود وناس الدعم السريع، ديل كلهم يتحدثوا عن حوار سوداني-سوداني. بعدين الامارات موجودة في مبادرة الرباعية، لانه المنظق يقول وقف الحرب يتطلب مشاركة الدول المؤثرة في الحرب، زي مصر والامارات. برهان رفض التعاون مع الرباعية الفيها الامارات لايقاف الحرب والهدنة الانسانية.
بالمناسبة (المدهنز ) معناها شنو؟
اسأل اي واحد من ناس الخرطوم بيشرح ليك.
انت واحد من ناس الخرطوم، اشرح لينا.
انا ارى ان مهمة “لجنة تهيئة الحوار”، اي لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه، وخلاصة طرحها تنحصر فقط في شرعنة وضع الانقلابي المجرم السفاح السجمان وتمكينه من تحقيق حلم أبيه في الحكم الذي عجز عن تحقيقه، بفض اعتصام القيادة بتلك الصورة الوحشيه الغادرة وقفل الميناء وقطع الطريق القومي وإعتصام الموز وانقلاب اكتوبر وقتل الثوار الرافضين لانقلابه الدموي والغدر والخيانة والنكوص عن الاتفاق الاطاري بعد موافقته عليه، وكذلك مساعدته للافلات من العقاب علي تلك الجرائم الشنيعة التي ارتكبها في حق الشعب السوداني، لاسيما وان من بين اعضاء لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه الساقط نبيل اديب، الذي عجز وجبن عن اكمال مهمته في التحقيق في مجزرة فض الاعتصام، بل انا اعتبره شريكا للسجمان في تلك المجزرة البشعة، بطمث الادلة وتعمد اخفائها وهو يعلم من هو المجرم الاصلي الذي اعترف علنا بارتكبها !!!اما عن استقلالها فدونكم ما صرح به البلبوسي الكوز عثمان ميرغني بان السجمان هو من يمول لجنة الانتهازيين والبلابسة والساقطين هذه وهو اول من اعلن عنها.
انت تعترض. مثل اعتراضك على عوده حمدوك بعد الانقلاب .
حمدوك رجع فى نوفمبر باتفاق مع الرهان لكنه قدم استقالته بعد ان تعرض لهجوم شديد من السيد عمر الدقير و رفاقه
الحوارات و اللجان و الموتمرات كلام فارغ و ضياع و قت و مال القضاء علي التمرد تماماً و قيام انتخابات حرة و نزيهة و كل هذه الظواهر الصوتية سوف تختفي تماماً.
ههههه هذا الايام البلابسة من جماعة بل بس يحاولون تقديم وساختهم وقذارتهم الكيزانية القديمة وتمريرها على الناس كبضاعة جديدة وباللغة جديدة ولعب بالالفاظ ،،، لا نقول الا لعنة الله على البلابسة والكيزان
صمود هي المبادرة بطرح فكرة “المائدة المستديرة” الآن، تحديداً بالنظر إلى حالة الاختناق والتصلب بين الأطراف المدنية. أليس من الممكن أن تجتمع صمود مع من يشاركونها الموقف من أطراف أخرى للقاء “لجنة تهيئة الحوار” لمراجعة مسار التفاوض المدني، خصوصاً وأن صمود نفسها جاءت نتيجة تصدع بين طرفين مدنيين في الأساس؟
مثل هذه الحوارات في الفضاء الحر ودون قيود مثل حوار عمر الدقير والواثق كمير اكثر جدوى وافيد للسودان والسودانيين من حوار الطرشان بتاع البرهان