استراحة الجمعة.. أهل الكهف

د. ناهد قرناص

كتبت في الاستراحة الفائتة عن نقة النساء.. فبادرتني إحدى الصديقات بسؤال: (طيب والراجل النقناق.. خبرو شنو؟).. قلت لها: (سألتي عن أمر مهول يا صغيرة.. وإنا إن شاء الله على تحليله لقادرون).. ظاهرة نقة الرجال ليست منتشرة ولا يعني ذلك ندرتها بالضرورة.. فهي موجودة ومتزايدة بشكل يدعو للقلق.. ربما لأن (الشغلة ما حقتهم).. لذلك تجد الرجل النقناق.. (نقتو أووفر) مضافاً اليها بعض (الشتارة).. إذ تجده يثرثر في أمور ما أنزل الله بها من سلطان .. أذكر أن إحداهن راسلتني على الخاص تسألني: (الراجل من يدخل البيت.. ليه ما سويتي.. وليه عملتي كدا.. ودا شنو وداك مالو!!.. الزول دا كان فكيت فيهو المفراكة.. يجوز ولا لا؟).. قربت أن أقول لها (.. يجوز مع الكراهة.. ومراعاة إخفاء الآثار المترتبة على ذلك)..

نقة الرجل ظاهرة غير أصيلة فيه.. فالنقة حيلة العاجر عن التغيير.. أو ذلك الذي لا يملك زمام الأمور.. المرأة تمارس النقة عندما لا تسير الأحداث حسب ما رتبت لها.. وفي ذات الوقت ليست هي قائدة الدفة.. لذلك حكينا سابقاً عن عبقرية رجل الراية.. ذلك الذي سلم زمام الأمر للمدام.. واشترى دماغه وتفرغ لمتابعة أعماله.. فأراح واستراح.. بيوت رجال الراية.. نادراً ما تضم داخلها نساء نقناقات.. واللبيب بالإشارة يفهم .
المعروف بالضرورة أن الرجال يدخلون في استراحة من التفكير كلما ضاقت عليهم الدائرة.. هذه الاستراحة يطلق عليها (صندوق اللا شيء) إشارة الى أن عقل الرجل عبارة عن صناديق منفصلة عن بعضها البعض.. لكل شيء صندوق خاص به.. صندوق العمل.. صندوق البيت.. صندوق الأصدقاء.. ربما تقسيم (الكيمان) هذا يفسر الإبداع الذي يتميز به الرجال في أعمالهم.. فهم يستغرقون في الشيء بكامل قواهم العقلية.. ولا يخلطون الأمور ببعضها.. عكسنا نحن اللائي نحمل همومنا معنا إلى العمل فنصبح شاردات الذهن إن كانت الأحوال غير مرتبة خلفنا في المنازل أو كانت هناك مشكلة نمر بها (لكن تلك قصة أخرى) .المهم في الأمر أن من بين تلك الصناديق في عقل الرجل.. هناك صندوق اسمه صندوق اللاشيء.. وفيه يتوقف الرجل عن التفكير تماماً.. ويجلس بلا حراك.. وثمة تحذير شديد اللهجة من محاولة الاقتراب من الرجل والتشويش عليه في تلك الحالة.. لأنك ستصيرين شيئاً في اللاشيء.. فيحدث ما لا يحمد عقباه
في رواية أخرى.. يطلق على صندوق اللاشيء (الكهف).. ويتم استعمال عبارة إن الرجل انسحب إلى داخل كهفه.. وربما يظل هناك الى أجل غير مسمى.. وغير مسموح لك إطلاقاً بالمرور أمام مدخل الكهف أو إرسال أي وفود مقدمة لاستطلاع الأجواء هناك.. وليس من المستحب الاجتهاد حول كيفية التعامل مع الرجل وهو داخل الكهف.. أفضل طريقة للتعامل معه.. هو ألا تتعاملي.. فقد صار من أهل الكهف يا أختي.. وهؤلاء لا يرجون أحداً الا الله أن يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال.
يبقى نرجع إلى موضوعنا الأساسي.. الرجل النقناق هذا.. أين أضاع صندوق اللاشيء تبعه؟ هل باعه حين حوجة؟ هل قام بإيجار كهفه مفروشاً لأحدهم؟ لابد أن هناك مأساة ما مر بها هذا الرجل.. فأصبح يمارس النقة وهي ليست له بمهنة.. يبقى الحل أحد ثلاثة طرق.. إما ترشديه إلى الكهف.. ذلك يعني أن تتركي له الغرفة وتذهبي إلى مكان آخر في البيت.. إن لم يجدي ذلك.. أوحي له بفكرة الاشتراك في (الجيم).. إذ ربما يجد مدرباً صعباً يرهقه بالتمارين ويعرف أن هناك من هو جدير بتوجيه النقة اليه.. الحل الأخير والجذري.. وننصح ألا تلجأي اليه إلا بعد استنفاذ كل الطرق.. هو ألا تفسحي له مجالاً للنقة.. بادري بالحديث.. ولا تتوقفي أبداً.. وهذه مهمة سهلة بالنسبة لك وسيعرف في تلك اللحظات أنه يبيع الموية في حارة السقايين.. وربما يستجدي لحظات الكلام.. كذلك الذي حكت عنه زوجته للطبيب النفسي (زوجي يتحدث وهو نائم.. ماذا أعطيه).. فقال لها الطبيب (اعطيه فرصة ليتحدث وهو صاحي).. و..و..و (سامحني مرة إذا نسيت.. ما تبقى صارف ومنصرف.. لو حتى حق الريدة هان.. أنا لي عليك حق الولف)..
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..