مجرد حركة

هنادي الصديق

تحول همس الشارع إلى جهر غاضب نتيجة ما وصل اليه السودان من انهيار كامل في كافة المرافق بلا استثناء، ولكن حتى هذا الجهر يعتبر خجولاً قياساً بما حدث، لا أحد يستوعب هذا الصمت، الكل يتساءل: (الشعب دا ساكت لمتين)؟ أو (الشعب دا قلبو مات خلاص وما في أمل أنه يطلع)، وثالث يردد باستمرار في أي مجلس نقاش وثرثرة وتنظير: (الشعب دا منتظر شنو)؟، لاحظ عزيزي القارئ أن من يتساءل هو واحد وجزء من هذا الشعب المُطالب بالخروج.
وهنا استحضرت نقاشاً طويلاً دار بيني وبين أكثر من زميل وصديق حول هذا الأمر، وظلت النتيجة واحدة، وبالأمس عقب على حديثي خالي المهاجر الوليد إبراهيم الرشيد، أحد الكفاءات التي نزفتها البلاد منذ مقدم الإنقاذ واستقر به المقام بأمريكا، ورغم ذلك ظل مستمراً في منافحة النظام وعكس سوءاته وتحليل الأسباب والبحث عن الحلول في كل كتاباته ونقاشاته. ولعلي أتفق معه تماماً في حديثه الأخير الذي يؤكد فيه أن هناك تخاذلاً وسط الشعب نتيجة الخوف والتراجع بسبب وحشية النظام واستخدامه لكل الوسائل لقمع الثورة، متى ما أينعت ثمارها ليتم قطفها سريعاً بواسطة عسس النظام. لتصبح مجرد (حركة). فالخوف من ترصد النظام للمواطنين وتهديدهم بالفصل من الخدمة وتضييق الخناق عليهم في أرزاقهم وقوت أبنائهم، وبالتالي الخوف من كيفية مجابهة متطلبات المعيشة اليومية في حال الدخول في الاعتصام والإضراب، والنتيجة فشل جميع حركات الاعتصامات التي جرت مؤخراً.
فكل هذه المخاوف موجودة وهي مخاوف مشروعة، ومن الطبيعي أن يخاف الإنسان على نفسه وأسرته وأبنائه مما سوف يجابهون من مستقبل أو مصير مجهول في حال اختفاء عائلهم، أو لأي سبب أصبح غير قادر على توفير لقمة العيش لهم، كل هذه المخاوف مشروعة، ولكن بالمقابل فهناك خوف موازٍ للمخاوف الشخصية بالتأكيد، وهو الخوف على مستقبل هذا البلد، والمصير المحتوم الذي يقوده إليه هذا النظام.
هناك الخوف على وحدة هذا البلد من التشظّي والتفتت لدويلات نتيجة الحروب العرقية التي تدور في دارفور وجنوب كردفان وجبال النوبة بجانب النيل الأزرق.. وهناك الخوف على ضياع السيادة بالصمت على أراضي الفشقة المغتصبة من إثيوبيا وحلايب وشلاتين المغتصبة من مصر، وهناك الخوف أن تقضي أفعى الفساد الشرهة على ما تبقى من كل أخضر و يابس في هذا البلد.. وحينها لن يجدي الخوف شيئاً.. لا على المستوى الفردي أو على مستوى البلد، لأن ما يستحق الخوف عليه يكون قد ضاع فعلاً واضمحل.
فمن يخاف اليوم على فقد الملاليم التي يلهث وراءها كل يوم من الصباح وحتى المساء فلن يجد ما يخاف عليه غداً. الشعب نفسه ما لم يخرج من مستنقع الخوف هذا ويقف ليدافع عن حقه في الحياة، فسوف يفارق الحياة أو تفارقه الحياة غير مأسوف عليه لأنه أثبت أنه لا يستحقها.
خلاصة القول.. الخوف شعور إنساني لا يمكن إنكاره. ولكن.. الذي يميز الإنسان الذي يصل للقمة من الذي يعيش أبد الدهر بين الحفر، هو مقدرة الإنسان على منازلة وهزيمة الخوف داخل نفسه قبل منازلة نظام الإنقاذ الفاسد.
قال أبوالقاسم الشابي:
ومن لم يعانقه شوق الحياة.. تبخَر في جوّها واندثر.. ومن لا يحب صعود الجبال .. يعيش أبد الدهر بين الحفر.
الجريدة

تعليق واحد

  1. أين نحن من أرنستو شي غيفارا الذي ترك الوزارة والعمارة وخمسة أطفال وزوجة وذهب يقاتل في غابات بوليفيا حتى أتاه اليقين؟

    لقد صار مثلنا “الخواف ربا عيالو” وماتت فينا جزوة النضال وانطفأت، بسبب إجرامية النظام الذي لا يرحم وبسبب تربيتنا الفطيرة الهشة ..

    اللهم إن القلوب قد ماتت فهيئ لنا “أرنستو” يلهب القلوب والشعوب..

    ومن يدري؟ فربما تشتعل النار من قلب الرماد..

  2. ((((خالي المهاجر الوليد إبراهيم الرشيد، أحد الكفاءات التي نزفتها البلاد منذ مقدم الإنقاذ واستقر به المقام بأمريكا، ورغم ذلك ظل مستمراً في منافحة النظام وعكس سوءاته وتحليل الأسباب والبحث عن الحلول في كل كتاباته ونقاشاته )))) …
    ممكن يا أستاذة هنادي الصديق لو تفضلتي أن ترفدى مقالك بوصلات ” ” لمقالات خالك العزيز لانه أتهم الشعب السوداني بتهمة غليظة و ثقيلة ((( تخاذلاً وسط الشعب نتيجة الخوف والتراجع )))) لنرى هل هو مؤهل للحكم في مثل هذه القضايا أم لا ؟؟؟؟؟؟؟

  3. الـوطــني يـمارس إرهـاب دولــة بـمعنـي الـكلمـة عـلي الـشعـب…..

    مــن أقــوال المنـاضـل نيلســون مـانـديـلا:

    “لا يـدافـع عـن الفـاســد إلا فـاسـد…ولا يـدافـع عـن السـاقـط إلا ســاقط…ولا
    يـدافـع عـن الحــريـة إلا الأحــرار…ولا يــدافـع عــن الثــورة إلا الأبطــال…
    وكـل شـخـص فينـا يـعلـم عــن مـاذا يـدافـع”

    ومــع إنــو كـان يـقـارع المستعمــر، إلا أن إستعمــار الوطـني للســودان لهـو
    أدهــي وأمــر…..

    بـــلاء لا يـغـادر منهــم كــوزاً.

  4. اوفيتي وكفيتى استاذة هنادى ، نقل عن الفاروق عمر بن الخطاب قوله : إن خفت من شئ فقع فيه . وذلك حتى تتخطى مخاوفك

  5. أين نحن من أرنستو شي غيفارا الذي ترك الوزارة والعمارة وخمسة أطفال وزوجة وذهب يقاتل في غابات بوليفيا حتى أتاه اليقين؟

    لقد صار مثلنا “الخواف ربا عيالو” وماتت فينا جزوة النضال وانطفأت، بسبب إجرامية النظام الذي لا يرحم وبسبب تربيتنا الفطيرة الهشة ..

    اللهم إن القلوب قد ماتت فهيئ لنا “أرنستو” يلهب القلوب والشعوب..

    ومن يدري؟ فربما تشتعل النار من قلب الرماد..

  6. ((((خالي المهاجر الوليد إبراهيم الرشيد، أحد الكفاءات التي نزفتها البلاد منذ مقدم الإنقاذ واستقر به المقام بأمريكا، ورغم ذلك ظل مستمراً في منافحة النظام وعكس سوءاته وتحليل الأسباب والبحث عن الحلول في كل كتاباته ونقاشاته )))) …
    ممكن يا أستاذة هنادي الصديق لو تفضلتي أن ترفدى مقالك بوصلات ” ” لمقالات خالك العزيز لانه أتهم الشعب السوداني بتهمة غليظة و ثقيلة ((( تخاذلاً وسط الشعب نتيجة الخوف والتراجع )))) لنرى هل هو مؤهل للحكم في مثل هذه القضايا أم لا ؟؟؟؟؟؟؟

  7. الـوطــني يـمارس إرهـاب دولــة بـمعنـي الـكلمـة عـلي الـشعـب…..

    مــن أقــوال المنـاضـل نيلســون مـانـديـلا:

    “لا يـدافـع عـن الفـاســد إلا فـاسـد…ولا يـدافـع عـن السـاقـط إلا ســاقط…ولا
    يـدافـع عـن الحــريـة إلا الأحــرار…ولا يــدافـع عــن الثــورة إلا الأبطــال…
    وكـل شـخـص فينـا يـعلـم عــن مـاذا يـدافـع”

    ومــع إنــو كـان يـقـارع المستعمــر، إلا أن إستعمــار الوطـني للســودان لهـو
    أدهــي وأمــر…..

    بـــلاء لا يـغـادر منهــم كــوزاً.

  8. اوفيتي وكفيتى استاذة هنادى ، نقل عن الفاروق عمر بن الخطاب قوله : إن خفت من شئ فقع فيه . وذلك حتى تتخطى مخاوفك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..