
من يريد فهم رؤية البرهان لإخراج البلاد من أزمتها، عليه أن يضع في الاعتبار أنه صاحب مصداقية غير مستقرة، والمسؤول عن فض الاعتصام وتعويق الانتقال الديمقراطي، وقائد انقلاب أكتوبر، والمسؤول الأول عن الحرب وانتهاكاتها. وبالتالي، يجب الاستماع إلى ما يقول وكيف يعبّر عنه، وفهمه في سياقه وحتى خارج سياقه، وفقا لمقتضى الحال.
وبتطبيق ذلك على خطابه أمام قادة الوحدات العسكرية، مقترنا بمقاله في وول ستريت جورنال، نلاحظ تغليب طموحاته العسكرية والسياسية. فرؤيته للحل يتداخل فيها الخاص بالعام، بما يشكل تهديدا بالغ الخطورة على مستقبل البلاد.
استهل البرهان خطابه بشكر ولي العهد السعودي، لأن مبادرته، حسب قوله، تلامس أشواق السودانيين. وقال إنهم تلقوا مبادرات من جهات مختلفة، لكنهم كانوا يرفضونها ويتمسكون بخارطة الطريق التي سبق أن قدموها للأمم المتحدة. كما تلقوا من أسعد بولس ثلاث أوراق؛ ووصف آخرها بأنها الأسوأ لأنها تلغي وجود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا. ويؤكد رفضها وتمسكهم بخارطة الطريق التي تشترط تسليم قوات الدعم السريع أسلحتها والتجمع في مواقع معينة.
وفيما يخص الملف السياسي، استنكر البرهان الاتهامات التي تقول بسيطرة الإخوان المسلمين على الجيش أو الدولة، وأضاف مستدركا: «نحن الجيش دا بنصلحو نحن.. ما في زول يقول لينا ارفدوا زيد ولا جيبوا عبيد»! ثم قال: «كل السودانيين يقعدوا ويتشاوروا… لكن يجو يفرضوا علينا حمدوك أو حميدتي، الكلام دا ما في زول بقبلو، ومن هسي نقول لي حمدوك وللناس البرا الحلمانين يجو يحكموا السودان، ما بتحكموا السودان تاني»!
ويفهم من حديث البرهان، أن القوى التي لها حق التحكم في عملية التفاوض هم الإخوان المسلمون، لأنهم، حسب قوله: «سنتين.. بقاتلوا. انت قاعد هناك برا، ناس بقاتلوا السنين دي كلها، انت قاعد هناك برا وتدعم في المتمردين وداير تجي تحكم! الناس القاعدين هنا نحن بنفتكر هم أصحاب الوجعة». ولما كان “أصحاب الوجعة” متهمين بإطلاق الطلقة الأولى، فقد أصدر البرهان حكما على الهواء ببراءتهم، مستنكرا تلك التهمة، ومحَمِّلا كامل مسؤولية الحرب على الدعم السريع!
أما عن شخصه، فبرغم قوله: «نحن ذاتنا ما طمعانين»، إلا أن بنية مقاله تكشف أنه يضع نفسه في قمة العملية العسكرية والسياسية، وذلك باستعماله المتكرر للضمير «نحن» مقرونا بالإشارة إلى صدره، بما يحول الضمير الجمعي “نحن” إلى دلالة على الذات الفردية “أنا”.
وأكثر ما يفضح أطماعه السلطوية أنه يسوق نفسه للرئيس ترامب كزعيم سياسي وصاحب قرار، بقوله: «اتخذ السودان، تحت قيادتي، خطوة تاريخية في 2021 بالانضمام إلى اتفاقات إبراهام».
أما الثورة والديمقراطية، فلا مكان لهما في خطاب البرهان؛ بل يحذر قائلا: «ما في زول تاني يتكلم باسم السودانيين». وهذا ليس حديثا عابرا، بل محاولة لتغييب الثورة وشعاراتها. فاستعماله لكلمة «تاني» لا يعكس انفعالا لحظيا، بل يعبر عن موقف يرمي إلى إعادة صياغة الشرعية السياسية، وقطف ثمار الحرب بإزاحة الثورة التي تنازع العسكر سلطة التفويض الشعبي، بما يتيح للعسكر الانفراد بالحديث باسم السودانيين، ويطيح عمليا بالثورة وشعاراتها وبملف المحاسبة.!
وإذا كان البرهان قد ذكر الديمقراطية في مقاله، فهو يجامل الرئيس ترامب، لكنها في ذهنه، ديمقراطية العسكري الذي يقود الفترة الانتقالية من موقع القوة، ثم يخلع بزته العسكرية ويترشح لرئاسة الجمهورية ويفوز بالنسبة التي يريدها!
أما عن آلية البرهان لتنفيذ رؤيته لحل الأزمة، فيكشف عنها مقاله الموجه للرئيس ترامب، حيث قدم نفسه قائدا للجيش ورئيسا لمجلس السيادة، مؤكدا علمه المسبق بأن قوات الدعم السريع تشكل خطرا كبيرا، وأنها مسؤولة عن الحرب والانتهاكات وتهدد المصالح الأمريكية. ثم أشاد بتصريحات ترامب ووزير خارجيته وولي العهد السعودي حول السلام، وأكد استعداده للتعاون، مشددا على أن أي حل دائم يتطلب تفكيك مليشيا الدعم السريع و”مرتزقتها” و”حلفائهم” من مستقبل السودان!
ثم يدعو البرهان ترامب، عند انتهاء الحرب، لعقد صفقة يساهم من خلالها في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، مقدما حافزا يتمثل في دور مهم للشركات الأمريكية في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية. وهكذا، يسعى البرهان لإنهاء الحرب بالقضاء على خصومه، ولِيصبح رئيسا أبديا للسودان!
إن ما ورد في مقال البرهان ليس مجرد معلومات غير دقيقة، بل يعد محاولة ساذجة للتضليل؛ فالعالم تجاوزت معلوماته الحديث عن نشأة الدعم السريع والحرب وأسبابها، وأصبح يتحدث عن “أولاد قمري”. وفضائيات العالم، كما عكست فظائع مليشيا الدعم السريع، عكست أيضا مليشيات الحركة الإسلامية المتحالفة مع الجيش، وهي تبقر البطون وتقطع الرؤوس.
إن صفقات المصالح بين الدول أمر معروف، لكن من المؤسف أن يتجرأ قائد انقلاب تسبب في توريط وطنه في حرب ضروس، ويعرض على الدول التي تسعى لإنهائها أن يشاركهم هذا المسعى بشرط أن يوافقوه على القضاء على خصومه المحليين وتنصيبه زعيما أوحد!
لا شك أن الذين أقنعوا البرهان بفكرة المقال ومضمونه، قصدوا توريطه وإحراجه وتصغيره، محليا وخارجيا، بهدف القضاء على طموحات الزعامة التي تسيطر عليه، وقد أفلحوا وحسنا فعلوا.




استاذنا الفاضل عبد القادر.
الكلام واضح وصريح وما قلت وما أشرت الا الي كبد الحقيقة، الي كبد الحقيقة للاسف الشديد فيما يخص هذا البلد ( الهامل) الذي واضح انو اهله لا يهمهم ان ماتوا من الجوع او المرض او بندقية البرهان وعصاباته او الجنجويد او حكمهم ابليس عليه اللعنة، وإذا لم يكن ذلك صحيحا وحقيقة مؤلمة لقضوا علي هذا المرض العيال في خلال ايام وضعوا نهاية سعيدة لالامهم.
والمؤلم ايضا ويعرفه اهل هذا البلد الهامل المغيبين عن الحق والعدل ولكنهم يبدو انهم استساغوا اتباع الغفلة وغمض العيون عن طريق الله ، المؤلم ان الملعون وعليه الف لعنة من الله وانبياءه ورسله كلهم وعلي اتباعه، المدعو البشير ، المؤلم ان هؤلاء الملاعين قد خلقوا آلاف مؤلفه من جيوش المرتزقة وتجار الحروب والارهابيين ، الذي لم ولن يحلو لهم عيش ولا تذوق، الا تذوق كل ما هو حرام ، والمؤلم ان هذه الالاف المؤلفة من اللصوص والسراقين والقتلة ابتلاهم يتطلب همة وحمية وجهاد واجتهاد لا يبدو أنه متوفر لهذا الشعب الغافل الذي لا يهمه لا مستفبله ولا مستفبل أبناءه ولا مستفبل بلده الذي حباه الله بكل انواع الخيرات والثروات. فاصبحت مرتعا خصبا ومرعي لكل لصوص الداخل الذين اعدادهم بالآلاف ولصوص الخارج، الذين ما زالوا يعتبرون السودان اما مستعمرة او محمية.
للاسف.
والمؤسف ان علي راس هذه العصابة من السراقين والقتلة والسفاحين والمرتزقة ليسوا الا ٦ او بالاكثر ٧ من العساكر زائد حميدتي القضاء عليهم لن يكلفهم كثيرا او طويلا. ولكنهم( اي هذا الشعب الغافل) تركوا لهم الحبل علي القارب يسرحوا ويمرحوا ويقلوا في ادبهم بالتصريحات المستفزة صباح مساء.
وأعتقد جازما ان العالم من حولنا مستغرب جدا في هوان هذا الشعب علي نفسه وعلي مستفبله ومستقبل اجياله القادمة
ويبقى الود
البرهان : استراحت لتصريحاته النفوس..
دكتور عمر كابو
** كل يوم يقترب البرهان أكثر فأكثر من قلوب الناس ونبض شرايينهم،، يعبر عن تطلعاتهم وأشواقهم وما يستجيش في أفئدتهم من خواطر ورؤى وآمال وطموحات..
** كل الشعب السوداني الآن توحد خلف رأية قواته المسلحة يساندها ويشد من أزرها داعمًا لتوجه القضاء على عصابة آل دقلو الإرهابية مهما كلفه الأمر..
** هو يدرك أنه ليس أمامه من خيار سوى المضي قدمًا حتى آخر الشوط،، حربًا ضروسًا ضد مليشيا متمردة قتلت وسحلت واغتصبت ونهبت وهجرت ثلثه..
** أي هدنة أو تسوية أو اتفاق معها يعني تهديد دائم وقائم ومستمر يمكن أن تستخدمه المخابرات الأجنبية في قابل الأيام والشهور والسنوات..
** من يقول بغير ذلك فعليه أن يقدم ضمانات كافية للشعب السوداني تحول دون أن تقوم المليشيا مستقبلًا باشعال فتيل الحرب قتلًا وتهجيرًا وفتكًا واحترابًا لمواطنين عزل أبرياء..
** وإلى أن يتم تقديم تلك الضمانات اللازمة فإن شعار ((لا للحرب)) سيكون أحد الشعارات المخملية التي لن يأبه لها الشعب السوداني ولن ترضخ له قواته المسلحة..
** من حسن الحظ أن الشعب السوداني يرى بعين البصيرة والاعتبار أن أي هدنة أو تسوية تعنى منح المليشيا المجرمة سانحة التزود بالسلاح والعتاد وإعادة تموضعها تمركزًا لشن هجوم غادر على مدن السودان الآمنة المطمئنة..
** كل ذلك شكل عند البرهان قناعة راسخة بضرورة الاستجابة لقدر الحرب قضاءًا نافذًا مهما كلفه الأمر من جهد وأرواح وتضحيات..
** هذه القناعة الكاملة هي التي قادته إلى أن يقول بتصريحات قوية واضحة أمام قواته معبرًا عما تكنه نفوس المواطنين من أمنيات..
** أفضل ما في خطاب البرهان أنه أشار بقوة إلي ضلوع دويلة الشر في مؤامرتها الحقيرة ضد الشعب السوداني..
** لذلك جاء رفضه لمبادرة الرباعية الدولية فقط لأن هذه الدويلة الصهيونية جزء لا يتجزأ منها وسيظل موقفه منها موقف الرافض ما دامت طرفًا أصيلًا فيها..
** مؤكدًا أنه لن يستجيب لأي ضغوط خارجية تمارس عليه بضرورة الازعان لأوباش في مثل تفاهة حمدوك وحماقة ((الهالك)) حميدتي..
** أنصع رسالة حوتها تصريحاته المتماسكة الصلبة الصلدة أنه رفض شروط مسعد بولس المسبقة موضحًا أنه طرف غير محايد في مسألة السودان..
** ليجدد البرهان في ختام حديثه رفضه التام لأي مبادرة اتفاق..فهو ملتزم فقط بخارطة الطريق التي رسمت ملامح رؤية حكومة السودان للتعامل مع مليشيا آل دقلو الإرهابية المتمردة..
** بهذه التصريحات نام الشعب السوداني مطمئن البال مستقر الحال يثق في قدرة جيشنا العظيم وصلابة إرادته وحكمة قيادته الواعية العظيمة التي ترى بأنه ليس أمامها من طريق سوى دعس هؤلاء الهوانات الأوباش الأنجاس المناكيد..
** بهذا الخطاب يسجل البرهان صفحة جديدة جديرة بالاهتمام في مسار علاقتنا الخارجية قائمة على الصدق مع الشعب والتعبير عن خواطره وأفكاره..
** وصل البرهان بهذا الخطاب إلي أعلى سنام الشعبية الجارفة ولا أعتقد أنه سهل عليه الافراط أو التفريط في ذلك بقبول هدنة أو اتفاق يرفضهما الشعب السوداني رفضًا كاملًا ..
** خطاب الرئيس البرهان يمثلني تمامًا من حيث الصراحة والنفاذ وتسمية الأشياء بأسمائها دون ((لت أو عجن))٠٠
** ركل القائد العام للرباعية بقدميه يعني أنه حزب أمره إلى خيار ((البل)) ذاك معناه:(( بل وبس))٠٠