يا وطن الأحرار… ستنهض وستكون الوجهة

حافظ ابراهيم التوري
ماذا أصابك يا وطن؟ سؤال يتردد في أروقة الوجدان، ويحمله كل قلب آلمهُ حال الأمة. تخلى عنك الصديق والقريب، ودارت الزوبعة حولك كأنها خُططت لإنهاكك وحدك؛ نسوا الأيام والدول ما قدمته أنت للمتضريين واللاجئين، وفتحت صدرك لشعوب سوريا وليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا حين اشتدت عليهم المحن.
وها هم اليوم.. الكل يرفع شعار “الحفاظ على الأمن القومي” لصالحه، متناسين أن أمنك جزء لا يتجزأ من أمن الإنسانية والمنطقة، وأن الجحود لا يغير من حقيقة التاريخ شيئاً.
”إن الجراح الكبيرة لا تميت الأوطان العظيمة، بل تكون غالباً عتبات النهوض الكبرى.”
صرخة العزة والكرامة
لم يكن السودان قط يوماً منكسراً، بل ظل طوال تاريخه واحة للكرم، ومعقلاً للشهامة، وملاذاً لكل خائف وضائقة. واليوم، حين تتكالب الظروف وتتناهب الأطماع، يقف الشعب الأبي شامخاً لا يزيده الألم إلا صلابة، ولا تزيدُه المحن إلا وعياً.
إن التخلي المؤقت من الأقربين ليس سوى غربلة حقيقية تفرز الأوفياء من المنتفعين، وتكشف معدن الرجال الأشاوس الذين يرفضون الاستسلام لواقع الضيم.
البشارة القادمة: نهضة لا تبطئ
ستنهض يا سودان.. نعم، ستنهض من بين ركام التحديات أشد قوة وأكثر منعة. وستعود أرضك الطيبة قبلةً للجميع، وجهتهم التي ييممون وجوههم نحوها طلباً للتعاون، والأمن، والأمل.
التاريخ علّمنا أن الدول التي تُبنى على سواعد أبنائها المخلصين وتضحيات الشرفاء لا تموت؛ بل تخلد وتشرق من جديد كالشمس بعد أعتى العواصف.
الوفاء: يبقى خالداً رغم جحود الآخرين.
الكرامة: هي الدرع الذي لا ينكسر.
المستقبل: للوطن الذي يولد كل يوم من رحم المعاناة أصلب وأعظم.



