
تبقى فقط ١١ يوما يا أيها الثوار يا أيتها الحكومة الإنتقالية ومعناها ٢٦٤ ساعة على أهم قرار ينتظره الشعب الثائر الباسل العنيد .
وكل قرار تاني ملحوق ولكننا لا بد أن نجتاز إمتحان الحقيقة والعدالة أولا ..بدرجة نجاح ١٠٠٪ وليس بأقل من ذلك ،ولكن دون ذلك عقبات ومصاعب ووثيقة مضروبة ،وعساكر يسمون أنفسهم المكون العسكري ،وهذا المصطلح بالذات هو نقيض القاموس السياسي في الدولة المدنية .
وكي لا ننسى فإن الوثيقة الدستورية التي نعرف (كعوبيتها) نصت في مادتها ال١٦ من الفصل الثاني على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في ما سمته الإنتهاكات التي حدثت في ٣ يونيو ..وبالتعبير الثوري فإن ذاك اليوم شهد مجزرة إعتصام القيادة التي لم يشهد السودان لها مثيلا طوال تاريخه الحديث ..
أمامنا بضع أيام من أجل الشروع في كشف الحقائق ..وفاء لدم الشهداء ولثورة ديسمبر ..ولكن قولوا لي ماذا سيحدث !!
سيقف المكون العسكري ..في مجلس السيادة حجر عثرة .. بدءا بالجدل البيزنطي وتحوير المصطلحات على شاكلة أن الوثيقة قالت تشكيل لجنة ولم تحدد من الذي يشكلها !!
وعندما يكون التأويل في خانة مجلس الوزراء لأن النص يقول (بعد شهر من تعيين رئيس مجلس الوزراء) فالعسكر سيجادلون بأن اللجنة إن كونتها الحكومة التنفيذية فستنتفي إستقلاليتها ..وعليه يجب تركها للهيئة القضائية .
والهيئة القضائية الآن تعج بالكيزان من فوق لي تحت وهم والعسكر في قفص إتهام واحد .
والوثيقة المضروبة قفلت الباب أمام التحقيق الدولي بالقول أنه إن اقتضت الضرورة يمكن طلب الدعم الأفريقي ..وهكذا سيقال ألا ضرورة لذلك لأن القضاء السوداني مستقل وكيت وكيت كما كان يقال أيام المخلوع عند طرح قضية الجنائية الدولية .
وهكذا سيستمر الجدل إلي ما لا نهاية لأن العسكر جميعا متورطون في المجزرة بشكل مباشر .
ولو وقفنا موقف المتفرج من هذه المماحكات القادمة فنتيجة التحقيق ستظهر يوم القيامة العصر .
لكن الشعب مصدر السلطات وصانع القرارات وهازم المؤامرات ..والشعب الثوري ينافح عن ثورته بالأصالة وليس بالوكالة ..وشهداؤنا عمدوا طريق الحرية بدمائهم الغالية ..ودماؤهم ليست ماء ..لا بد من العقاب ولن يفلت المجرمون .
وبالتأكيد ستنطلق المليونيات في ٢١ سبتمبر الجاري وشعارها دم الشهيد دمي ..وهي إشارة حمراء لمن يعرقلون التحقيق .
دم الشهيد دمي أم الشهيد أمي ..وهذا عهد الثوار في لجان مقاومتهم .



