مقالات وآراء سياسية

السودان الذى نريد

حمد مدني

  
بعيدا عن السياسة و تجاذباتها و دجلها .. و بعيدا عن المصالح و المفاسد التى يختلف الناس فى تقديرها .. و بعيد عن المصطلحات التى

  يختبئ راءها البعض فى معاركه  التى يخوضها او يفتعلها  .. و بعيدا عن كل  تلك الاراء السياسية و ان حاول البعض  استغلال الدين الاسلامى  الحنيف و ركوب  صهوته من اجل الوصول لاهدافه  فقط ..  لا بد من   الانحياز الى صوت الوطن  (ضمير الناس ) فى نوع الدولة التى يريد و يسعى  من اجل العمل على تحقيقها لتكون واقعا  فى حياته بل و الاستعداد للعمل و التضحية و خوض المعارك لاجلها و تقديم الانفس  و كل غال لاجل ان تكون فى واقع حياته ..  فماهى  تلك الدولة التى  نريد  .. ؟؟

الدولة التى نريد : هى دولة سودانية  وطنية عربية افريقية انسانية بعيدة عن التعصب .. بعيدة عن الاصطفافات الجهوية و الاقليمية و الطائفية .. دولة تكون لكل مواطنيها على قدم المساواة .. دولة يقام فيها العدل و الانصاف و حكم الدستور و القانون الذى يختاره الشعب السودانى  بارادته الحرة و لا يوجد فيها احد فوق الدستور و القانون .. دولة لا تكون فيها المسؤلية مغنما و لا المال و الثروة دولا بين  فئة من الناس محدودة  .. دولة يامن فيها الناس على اموالهم و اعراضهم و دينهم و نسلهم و عقولهم من ان تكون عرضة  للتسلط و  للاستلاب الثقافى و الانحراف الفكرى .. ؟؟

نريد دولة تكون فيها العلاقة بين الحاكم و المحكوم علاقة محبة و ثقة  متبادلة يتعاون فيها الجميع لتحقيق اهدافها و غاياتها  و يتنافسون فى ذلك بما لا يقطع حبال الود و الاخوة و الثقة و الاحترام بين المواطنين فيها  و تكون مقاييس  الانتماء و الولاء بمقدار ما ينتمى الافراد للوطن  ( الوطن الفكرة و المبدا ) لا الاشخاص و المصالح الحزبية  الضيقة و المنافع القريبة  ..  ؟؟

 نريد دولة لا يسمح فيها لاحد ان يتجاوز على قيمها و مبادئها كائنا من كان فردا او جماعة او قبيلة او حزبا  توضع فيها لائحة تحدد فيها المحرمات التى لا يجوز لاحد ان يتطاول عليها لاى سبب او مبرر و يعمل الجميع لحماية ذلك و الدفاع عنه ..؟؟

الدولة التى نريد هى دولة ينصف فيها المظلوم و يحكم للضعيف على القوى بحقه .. دولة يتراحم فيها الناس و لا يتخاصمون على الدنيا لاتفه الاسباب .. دولة يكون فيها المسؤل قدوة لغيره و لا يتميز عليهم و لا يستاثر بشئ دونهم .. دولة تتصف  بالنزاهة و الشفافية و الصدق ..  ؟؟ نريد دولة قوية متماسكة البنيان الاجتماعى لها مرجعية فكرية واحدة تعترف بالتعدد فى اطار وحدة المجتمع خلف اهدافه الكبرى و ثوابته و احترام تنوعه و تعدديته التى تثرى عطاءه و لا تشكل تهديدا لبنيانه و تضعف قوته و تدخله فى نزاعات توهن قوته .. ؟؟

الدولة التى نريد هى دولة الشعب الذى تتكرس فيه سلطته و يحكم فيها بارادته و اختياره و لا مجال فيها لتسلط فرد او مجموعة او جهة الا بمقدار ما تسمح به القوانين المنظمة لحياة المجتمع و المستمدة من دستوره الذى يوضع باتفاقه و ارادته ..  ؟؟

 نريد دولة الحريات المسؤلة لا المنفلته التى لا يحكمها سوى الهوى و الرغبات .. دولة قوية متماسكة نامية متجددة متطورة لها رسالة و دور على المستوى الداخلى و الاقليمى و العالمى لا تسمح لاحد ان ينال من كرامتها او سيادتها او سمعتها .. يشعر فيها الفرد باعتزاز كبير و هو يحمل فكرتها و رسالتها و يفاخر بها و لا يقبل فيها من يحط من شانها او ينال من موقعها او يشوه صورتها .. ؟؟

الدولة التى نريد هى الدولة التى تنسجم مع عقيدتنا الدينية و مبادئنا و ثقافتنا  و تحمل همومنا و تسهر على راحتنا  و تحقق لنا الامن و الطمانينة و الرخاء و نسعى بها و معها للمساهمة فلى بناء شرعية دولية تنتصر للحق و العدل بغض النظر عم موازين القوى السائدة فيها .. تنتصر للمظلوم ايا كانت عقيدته و جنسيته و مذهبه و ثقافته  و تحمل رسالة  السلام بين الامم و الشعوب على اسس الحق و العدل .. دولة لها لون و طعم و رائحة زكية و قوية .. دولة تقدم للناس النماذج الفذة من المبدعين و المدافعين عن الحق و الساعين للدفاع عن قيمهم و مبادئهم و مصالح امتهم فى غير عدوان على احد او انتقاص من حق احد .. ؟؟

 الدولة التى نريد هى الدولة التى يتمنى كل من سمع بها ان يكون من رعاياها و مواطنيها  او ان يسعى على الاقل ان يحذو حذوها و يسلك طريق اهلها ..  فهل هذا كثير على الشعب السودانى .. هل هذا كثير على المواطن السودانى ان يتمناه او ان يسعى  له فى زمن تقاربت المسافات بين انحائه و تمازجت ثقافاته و كثرت دعواته  ..  ؟؟

هل كثير علي ذلك المواطن السودانى  ان يقف وسط الدنيا كل الدنيا و يتساءل و يتفاخر :  اقول للدنيا : انا  افريقى انا سودانى  .. اقول للدنيا كل الدنيا ديل اهلى .. عرب و بى دم  الزنوج الحار ديل اهلى   ..  تصور كيف الحال لو ما كنت سودانى و اهل الحارة ديل ما اهلى ..؟؟

تصور  ..  تصور كيف  يكون  ..  ؟؟

حمد مدني

[email protected]

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..