مقالات وآراء

أخطاء ثورة ديسمبر وكيف يتم تداركها

فلتفعل الثورة المضادة ما تشاء لكن السودان بعد ثورة ديسمبر لن يعود أبدا كما كان قبلها. لقد أقام هؤلاء قائدي هذه الثورة المضادة (حكام النظام السابق) أسوأ ماكينة قمع في تاريخ السودان الحديث. ان مجرد مشاركتك في وقفة احتجاجية سلمية لبضع دقائق يؤدي إلى القائك في السجن سنوات.وصل عدد المعتقلين في سجون الإنقاذ الالوف يتعرضون للضرب والتعذيب حتى الموت. في ظل هذا القمع الرهيب لم يستكين الشعب وخاصة الشبان والبنات وإستطاعوا اسقاط أعتى نظام فاشي دموي مليشياوي في العالم
وقائدي الثورة المضادة الآن (رجال النظام السابق) يعتقدون أنهم يستطيعون أن يفعلوا في السودانيين ما يشاءون. فجأة انكسر الحاجز إنكسر الخوف وانتشرت المظاهرات . كان مطلبهم الوحيد أن تتنحى الجبهة الإسلامية العريضة من الحكم . إذاً ماذا تريدون بعد أن نما الى علمكم أن الشعب لن يقبل بكم مرة اخرى مهما فعلتم به ومهما أخفقت حكومة الثورة فلا تحلموا بأنكم ستكونون بديلا في يوم من الأيام
وأيضاً هذا لا يعني الغرور والثقة الدائمة في الشارع لصالح قوى الحرية فالإعراب كانوا يأكلون ألهتهم إذا جاعوا . فلابد من إستيعاب الأخطاء ويتم تداركها حتى تتحقق أهداف الثورة

أولاً :الخطأ الأول لهذه الثورة الذين ناضلوا وأتوا بالثورة حتى خلعوا النظام البائد الفاشي تعففوا من السلطة بتحريض من الأحزاب فوقعت السلطة في أيدي قوى أخرى فهي لم تكن مضادة للثورة وإنما بحسن نية أصبحوا يسبحون في فلكها التاريخ يعلمنا أن الثورة – مهما تكن قوتها – اذا لم تصل إلى السلطة فانها تنتحر عمليا لأنها لن تصل إلى أهدافها أبدا بل وستتعرض غالبا إلى القمع والتنكيل. الثورة يجب أن تصل إلى السلطة .

ثانيا :من أخطاء ثوار ديسمبر أنهم لم يقوموا بائتلاف بإسم شباب الثورة ولم ينتخبوا قيادة لهم. لن تنتصر الثورة بدون قيادة من الشباب المنتخبين يتحدثون باسمها ويستطيعون حشد الناس في الشارع اذا تعرضت الثورة للإنحراف..لذلك يجب عمل إيتلاف للشباب منتخب من هؤلاء الشباب الأشاوش بأسرع ما يمكن

ثالثاً :من قبل قيام الثورة كان هنالك مجموعة محبطة تصدّر الإحباط للناس ونعتوا الثورة بأوصاف لا تليق بها ولسان حالهم كان يقول أنتم تحلمون .. كيف ستجبرون الإنقاذ على التنحي في ظل دعم الجيش والشرطة والأجهزة الامنية ودول إقليمية ؟ هؤلاء المنهزمون معنويا خطر على أي ثورة هؤلاء يتأرجحون دائما في مواقفهم لا تستطيع تصنيفهم بأنهم داعمين للثورة ولا هم ثورة مضادة مخفية (جماعة الهبوط الناعم) فهم مجموعة من الشخصيات العامة تحركهم مطامعهم الشخصية والحزبية أمثال السيد /الصادق المهدي ومبارك الفاضل وغيرهم من الأحزاب التقليدية والإسلامية تجدهم يكتبون جملا مطاطة تصلح للثورة وتصلح لإجهاضها.وأرسلوا واردهم ولقد تسلل إلى الصفوف الأولى من الثورة بعد نجاحها وأدى وجودهم إلى مشاكل كبيرة دفع ثمنها الثوار.من فض للإعتصام ومات فيه خيرت شباب الثورة ثم الى حالة عدم محاسبة النظام السابق وغيرها من إخفاقات والقبول بالحلول الوسطى التي أهلكت الثورة

رابعاً :خلال الثورة سمعنا لأول مرة عن (أيقونة الثورة) فلا لتقديس الأشخاص مثلما كان يقدس الكيزان قياداتهم وكما كانوا يقدسون الديكتاتور باعتباره (رمز الوطن) إن أيقونات الثورة الذين إعتبرناهم كان خطأ ستدفعون ثمنه غالياً وتكلمنا وكتبنا في ذلك وكان من إتهمنا بأننا نحسد هؤلاء (الأيقونات). لأن بعض هؤلاء الأيقونات قد ينقلب لأي سبب على الثورة نتيجة ضغوط أمنية من الثورة المضادة أو نتيجة ضعف مادي أو إبتزاز بتسجيلات لأفلام لأوضاع مخلّة أو أي سبب سينغلب مرغما على أهداف الثورة وسيكون التأثير سلبي على الثوار والناس وستصبح أفعالهم السيئة محسوبة على الثورة، وإنتظروا المفاجاءات .فيجب أن تكون أيقونة الثورة هي أهدافها وليس أشخاصا

خامسا :ماذا تعني الثورة؟ الثورة تعني تغيير جذري يهدم النظام القديم ليبنى نظاما جديدا. مازال عدد كبير من وزراء الثورة وحتى رئيس الوزراء لا يدرون أنهم وزراء ثورة لفترة انتقالية وليس وزراء فترة ديمقراطية شرعيتهم من الثورة ومن الشارع فلم تحظ في تاريخ السودان حكومة بشعبية كما حظيت بها هذه الحكومة وبالرغم من ذلك مازالت السلحفائية هي شيمتها وهذا يرجع الى الخطأ الاول
نحن صراعنا مع النظام البائد صراع وجود فهم يدافعون عن أملاكهم المسروقة ورفاهيتهم ونحن ندافع عن الحرية ودولة القانون ويعلمون وصول الثوار الى السلطة ونجاحها تعني محاكمتهم على المال المنهوب وعن الجرائم التي أغترفوها وسيسعون ولن يهدأوا حتى فشل هذه المرحلة

ياسر عبد الكريم

[email protected]

تعليق واحد

  1. في إعتقادي، إن أكبر أخطاء الثورة، والذي ترتبت عليه كل الاخطاء التي ذكرتها، أخ ياسر، هو توقفها في مرحلة حرجة جداً، علي الرغم من زخمها وعنفوانها وجبروتها، والتي كانت كفيلة حتي بهدم القيادة العامة فوق رؤوس من بداخلها…لقد عاصرنا جميعاً، كيف أدي هذا العنفوان إلي إدخال إبن عوف إلي موسوعة قينس للأرقام القياسية كرئيس دولة لسويعات، ومن بعده إبعاد ثلاثة من العسكر الكيزان…ونفس هذا الجبروت، هو الذي أدي إلي أن “ينحاز” من إنحاز ويستقيل من إستقال ويهرب من هرب…ما كان لنا أن نقبل أبداً، أن يُرشح لنا شخصُُ، تم إبعاده في أقل من يوم وأحد في الرئاسة، أن يُرشح لنا شخصاً آخر…وطبعاً، معلوم، أن الثورة التي ترضي بتحقيق نصف أهدافها، فهي كالذي يحفر قبره بنفسه…للأسف الشديد، فإنني لا أري كيف يُمكن تدارك هذا الخطأ الفادح والقاتل، في آنِِ، إلا بأن تُواصل الثورة مسيرتها…..

    وزاد الطين بِله، إنضمام آل أللا مهدي إلي فسطاط الكيزان والعسكر الكيزان، والذي لا يُمكن توصيفه إلا بالخيانة العظمي للوطن…

    بلاء يبلي كل من تآمر علي الثورة العملاقة، والمجد والخلود للشهداء الأبرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..